المظلة ظل الالهة

كامي بزيع
camybzeih@hotmail.com

2012 / 3 / 12

لا شك ان كلمة مظلة انما تدل على الظل وهذا ما يفسر وجودها، وان كلمة شمسية تدل على الوظيفة التي تتعهد القيام بها وهي الحماية من اشعة الشمس، بالرغم من ان كلا المصطلحين: المظلة والشمسية يشيران الى الاتقاء من المطر والشمس، فنحن في اللغة العربية نشير الى الوسيلة التي تقوم بالوظيفتين على انها المظلة. لكن وجود المظلة ابعد من ان يكون مجرد اداة للحماية من المطر والشمس، فوجود المظلة الاولى ارتبط بالاعتقادات الدينية لدى الفراعنة الذين كانوا اول من استعملها، متخذة اسبابا دينية ادت الى ظهورها، فمثلت لديهم قبة السماء التي هي جسد الالهة "نوت"، هذه الالهة التي تمتد فوق الارض مثل مظلة واسعة تلامس الارض باصابع يديها من جهة واصابع قدميها من جهة اخرى، بينما تشّكل بطنها قبة السماء المرصع بالنجوم. وهكذا بدت المظلة تصغير للسماء الهائلة اي هي رمز للالهة نوت.

اذن تشكل المظلة قبة السماء، وهذه المظلة ليست الا جسد نوت، لذلك كان لا بد من صنع مجسمات صغيرة للالهة، تكون على شكل قبة السماء، فظهرت المظلة حوالي عام 1200 قبل الميلاد بدوافع مقدسة على اعتبار انها توفر الحماية والرعاية والوقاية، الامر الذي توفره السماء-الالهة لذلك اقتصر استعمالها في بادئ الامر على النبلاء فقط الذين يرفعونها، على رؤوسهم اينما كانوا، اما بالنسبة الى الفرعون فعليه ان يكون دائما في حماية المظلة، حيث تتعهد نوت بهذه المهمة بشكل الظل الذي تمثله المظلة على رأس الفرعون والا اصابه الاذى.

ولان المظلة هي تجسيدا للالهة نوت وظلا لها فقد اعتبرت دعوة الفرعون لفرد ما للوقوف تحت مظلته شرفا عظيما ودلالة على حماية الملك له .
وكان الظل الذي ترخيه المظلة خارج البيت يعتبر مقدسا لانه كما ذكرنا ليس الا ظلا للالهة نوت، من هنا فاذا حدث ان داس احد العامة على الظل عن غير قصد، اعتبر فعله تدنيسا للمقدسات وللمكانة الرفيعة للالهة، وكان ذلك دون شك نذير شؤوم سيعود بالويل على الشخص الذي اقترف هذه الخطيئة التي لا تغتفر.

نوت ربة السماء والضوء تتجسد في مظلة تحمل النور لكنها بالوقت عينه تقدم الظل، فلا يتجسد لها وجود الا في الهواء الطلق حيث يمكن ان ينعكس ظلها على الارض، اما داخل البيوت فلا يمكن ان يظهر ظلها، لذلك اعتبر فتح المظلة داخل البيت فأل شؤوم، فالمظلة ليست الا تجسيد الالهة نوت، اما اذا فتحت المظلة ولم تجسد الظل فهذا يعني ان الالهة غاضبة بل هي ستنزل اشد الاذى بمن فتح المظلة حيث لا يمكن لظلها ان ينعكس، من هنا نجد تفسيرا للتقاليد الشعبية السائدة في مجتمعاتنا في الوقت الحالي التي ترى في فتح الشمسية داخل البيت نذير شؤوم.

لا بد من القول ان الفراعة اعتقدوا ان الالهة نوت ربة السماء قد وجدت منذ عهود الخلق الاولى وانها جاءت من بيضة عظيمة طفت على وجه الماء حيث كانت هذه البيضة هي الاصل في نشوء الكون.
بقيت المظلة تستعمل لقرون عدة في الطقوس والشعائر الدينية قبل ان تنتشر في اصقاع الارض للحماية من المطر، ولا تزال عادة سير احد الاتباع وهو يحمل المظلة وراء بعض الشخصيات الدينية والسياسية في اشارة الى حمايته لا تزال مستمرة الى اليوم، وهي العادة التي كانت سائدة عند الفراعنة المصريين الذين هم كانوا اول من ابتكر المظلة.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن