ملاك

زهية خليل

2012 / 3 / 12

اهداء لابو ابراهيم القيسي ومحمد حنيني

حضر زيارة لتلك المدينة على أمل ان تزوره الاقدار ويمخر البحر تجاه مجهول اخر ، كان جسده يطفو فوق الذكريات والماء وفرش الزنزانة ، تحضره الملائكة يصلي ويغفو في حب مع رب يملك قلبه وحنينه الذي لاعنوان له ..كان طوافه وطوفانه ، يقاوم الغرق في تفاصيل مملة لتعب احتضنه لاكثر من عمر لطفل لم يجد لغته بعد في وسط الحياة والموت ..جاء من البر ولم يطفو على البحر ، كانت السماء ترقص لمجيئه ، لكنه نسي اسمه في تلك المدينة
لم تعد الوجوه المشتاقة لاحتضانه قادرة على فهمه وهو مدرك لذلك السر الذي خبأه في احدى تلك الجبال ، خوفا من الرعاة الذين تنفش غنمهم حصاد الارض ..هرب بسره كي لايموت مع جثمانه يوما ما ..الاانه ببساطة طفولته وفهمه لم يدرك كيف يعيش مع ذلك السر ..حاول فلسفة الامور كثيرا
كتب قصائد وتحدث كلمات مستوحاة من فلسفة قديمة حول عشق الارض ، زودته كلمات شاعر خاطبه شعره يوما ما... بأن الارض ظله، يقوم معه ويقعد وينام ..، حتى ان امه وصحبه طلبوه مرات عديدة لنساء جميلات في البلدة والبلاد كي يغادر ظله ، لكنه توقف كثيرا بين تردده ان ينام في احضان امرأة يحلم بها وبين حلم الفناء في المجهول الذي يعانق فلسفته في علاقة الجسد بالارض ...كيف يصل لحالة التحام التراب بالتراب وان ذلك الجسد الطين هو ملك لايملكه وان كان معذبه ، لذلك كان يلجأ للصيام كي يقدمه قربانا للحظات الشهادة التي يمسكها في احلامه وكوابيسه فقط
غاص طويلا في كهف قديم ، يبحث عن وجع لعاشق لم يفهم سر العشق بعد ، رغم الوقت الكثير ومتعة الانتظار والفناء الا ان مخاوفه كانت تكبر كلما كبر سره ، لم تعد الجبال تطيقه ورجعت له نفس اسئلته القديمة : هل زمن الزنزانة يحسب نضالا ام هو سقوط مقاتل مجبر عليه ليبقى حاله فردية يمتص وحدته ودمه ؟ , هل زمن الزنزانة هو زمن موته ؟, هل صحوته ورجوعه للبلاد هي حياة مفيدة قد تزهر ..ام انه عاد وحيدا كما مكث في زنزانته وحيدا؟
مالذي يجتاح قلبه من خوف حينما لايكون هو هو ولا عدوه يبقى هو , من هؤلاء الناس الذين لايعرف ويخشى غربته التي تهاجم سياجه ؟ , من هذا الشخص الذي لايعرفه داخله ومتلون بكل المشاعر والمزاجات المتناقضة ؟
تقف تساؤلاته المؤلمة ليبتلع البحر ويهاتف صديقه الذي يحمل عكسه ويختبء تحت ظلال السيوف ولم يخبء سره في الجبل ..بل أخفاه في قلبه ومشى به ..ترجل متلبسا حبه للارض وبادر هو بنزع خوفه وامتطيا سيارة كي يذيعا سرهما بعد ان باءت محاولاتهما بكتمانه بالفشل ..وبالقرب من مكان ما في زمن ما ولعشق ما، كان رجلين او رجال يهديان الدم بالجسد لمدينة يبتلعها البحر حينما يطالهما صاروخ غاضب يمتلىء خوفا من عيون الملائكة التي تزهر بجمالها الورود فتختبىء في ظلاله طفلان يعيدان سرا مفقودا في زنزانة واخر تحت ظلال السيوف



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن