7// بين عامي 1984 و1987

خسرو حميد عثمان
khasrowothman@gmail.com

2012 / 3 / 3

كانـت إضافة مستشفى عام حديث ومتكامل، بسعة 400 سرير، إلى الخدمة بجانب المؤسسات الصحية القديمة المتواجدة، في ذلك الوقت، في ثلاثة عشر مدينة عراقية، بضمنها الكاظمية في العاصمة بغداد، تطورا جليا في إمكانيات تقديم الخدمات الطبية المجانية إلى المواطنين من قبل الدولة، من جانب، و تحديا جديا للعقلية التي كانت تُدار بها قطاع الخدمة الصحية الحكومية، من حيث حُسن إستغلالها لتحقيق الأهداف التي أُنشئت لأجلها هذه المستشفيات الحديثة وبكفاءة من جانب أخر.
في الوقت الذي كانت تسمية كلُ هذه المستشفيات بإسم (صدام ) تُعبرعن ربط هذا الأنجاز الكبير باسم وإهتمامات حاكم العراق، الفعلي، لأغراض إعلامية من جانب وأهمية هذه المستشفيات ودرجة الأهتمام بها والحرص على توفيركافة المستلزمات لها، في ظروف الحرب المستنزفة لمعظم الموارد، من جانب أخر لتحقيق نوعية أفضل للخدمات العلاجية للمواطنين لقيام الدولة بأداء واجب من واجباتها تجاه مواطنيها من جانب أخر.
كانت هذه المستشفيات الجديدة متكاملة من جميع الجوانب من حيث تواجد جميع الأقسام المفروض تواجدها في المستشفيات التعليمية والعامة في الدول المتقدمة منها: جناح العيادة الخارجية، جناح الأطباء الأختصاصين، المختبر، الأشعة، العلاج الطبيعي، الأسنان، مصرف الدم، الصيدلية، جناح متكامل للطوارئ، الطب العدلي، قاعات وغرف تسع لأربعمائة سرير للمرضى، قاعات متكاملة للعمليات الجراحية والولادة مجهزة بدائرة تلفزيونية مغلقة تربطها بقاعة للمحاضرات بالأضافة إلى كل البنى التحتية الضرورية لتقديم الخدمات اللوجستية الضرورية للعاملين والمرضى على حد سواء. كان المستشفى مصمم أساسا للعمل كوحدة متكاملة ومترابطة بحيث يأتى المراجع إلى العيادة الخارجية، إبتدأ، ويُسجل إسمه في المكان المخصص لأستقبال المراجعين وينتظر دوره في مراجعة أحد الأطباء الممارسين (أو المقيمين في المستشفى) بعد أن يُنظم له إستمارة لتدوين المعلومات الضرورية لتنظيم ملف خاص بالمراجع الذى يُراجع لأول مرة أو يُحضر ملفه من مخزن الملفات المحتوي على السجل الصحي للمراجع إن كان للمراجع زيارات سابقة للمستشفى. في هذه المرحلة يحدد الطبيب في العيادة الخارجية، بعد المعاينة، فيما إذا كان المراجع بحاجة إلى أدوية يُحول إلى الصيدلية أو علاج طبيعي حيث يُحول إلى قسم العلاج الطبيعى أو عرضه على طبيب إخصائى، الطبيب الأختصاصي يُقرر بدوره ما يحتاج المراجع المحول إليه من العيادة الخارجية للمستشفى من فحوصات مختبرية أو أشعة لتحديد حاجة المراجع (المريض) للدواء فقط أوالعملية الجراحية أوالمبيت في المستشفى للمتابعة ومعالجة أكثر لربما إلى طبيب من إختصاص أخر وهكذا. وعند إيصال الحالات الطارئة نتيحة الحوادث أو أي سبب أخر إلى المستشفى كانت سيارة الاسعاف تصل إلى باب الجناح مباشرة، لأختصار الزمن وتحاشي الأرباك في الأجنحة الأخرى بهدف تقديم جميع المعالجات المطلوبة و بالسرعة القصوىنظرا لأهمية عامل الزمن في معظم الحالات، وكانت في الجناح إمكانيات متكاملة لتجبير الكسور و عدد من الأسرة لمبيت المرضى بصورة موقتة وحسب الحاجة.........هكذا كانت حسابات المهندس المعماري الذى صمم المشروع، في تقديري وفهمي للموضوع، حيث صمم هذا الصرح بهدف ضمان إنسيابية الفعليات في مختلف مراحلها وتسلسها وإعتبارها وحدات مترابطة و متكاملة، يعمل فيها فريق ضخم من مختلف الأختصاصات والمهن، بمؤهلات مختلفة، وبطريقة تداولية ومتكاملة بحيث تُعطي الفرصة الملائمة لعلاج المرضى من جانب، وتدريب الكوادر الطبية الجديدة، قليلة الخبرة العملية، أن تتمرس من دون المخاطرة على حساب صحة المرضى من جانب أخر. كما وكان المكان المخصص لحفظ سجلات المرضى وطريقة خزنها في خزانات متطورة أرضية ملائمة لقيام الباحثين في الحقل الطبى والصحة العامة لأجراء البحوث والدراسات المعمقةعلى أُسس واقعية وميدانية، والذي لم أسمع بواحدة منها طوال عملى في المستشفى.
ولكن الخطة العراقية (الوطنية) كانت بعقلية ونمط من التفكير تختلف عن طريقة تفكير من صمم هذا البناء، حسب فهمي كما ذكرت، حيث وزعت الأسرة على مجموعة محددة من الأطباء حسب إختصاصاتهم ولا يُسمح لأدخال مريض لينام على سرير إلا بتوصية من أحدهم وضمن الأسرة المخصصة للطبيب المعني.....وهكذا تحول هذا المستشفى الكبير ليكون ملحقا، بكامله، للعيادات الطبية الخاصة. حيث كانوا يُحولون المرضى، من عياداتهم الخاصة لمراجعة قسم معين ولأجراء ما في المستشفى الحكومي. هكذا كانت العلاقة مبنية بين المريض والطبيب شخصيا بدلا مع المؤسسة الصحية بإمكاناتها الهائلة، تبدأ هذه العلاقة في عيادة الطبيب المتواضعة وتنتهي في المستشفى الذى تتحمل الميزانية العامة جميع نفقاته، لأن المستشفى إحتوى على كل العناصر بإستثناء العنصر المحوري؛ أطباء متفرغين للعمل في المستشفى، لكي يسير العمل في المستشفى وفق الصيغة التى تخيله المهندس المعماري ناجعة في إستثمار المشروع، الخاص يُقيد العام حتى عند تطبيق القوانين.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن