عبد الحليم خدام ... الباطنية... والتصريحات الباريسية ؟

داود البصري

2002 / 9 / 7

بعد أن هبت وتعالت جميع الأصوات العربية والدولية المؤيدة للنظام العراقي الخائفة على مستقبلها وإمتيازاتها وهي تندب حظها العاثر لقرب رحيل بطل الرشوة القومية الذي يوزع دولارات العراق يمينا وشمالا طلبا لصكوك الغفران الأميركية ، أطل علينا بعد طول غياب نائب الرئيس السوري السيد الرفيق المناضل عبد الحليم خدام بتصريحات قديمة جديدة من باريس هذه المرة تصب في محصلتها الرئيسية ضمن إطار الدعم العلني للنظام العراقي وهو الموقف السوري التقليدي المعروف وحيث الخوف والرعب من إسقاط صدام والذي سيؤدي في محصلته النهائية لتلاشي النظام السوري ذاته وهي المهمة التي يراهن عليها الشباب السوري التواق للحرية ولبناء سوريا الجديدة المتخلصة من أسر الحزب الشمولي والسوريون يعلمون جيدا إن تشتت البعث العراقي سيتبعه بالإستعاضة تهدم البعث السوري ! ، المهم أن السيد خدام هو أحد أبرز المسؤولين السوريين الخبراء في الملفات العراقية واللبنانية ، وهو واحد من القيادات القديمة في الحكم السوري وأكثر الناس خبرة بالأعيب وموبقات النظام العراقي وجناياته القومية! والرفيق (أبو جمال ) بإعتباره الخبير والمطلع الحصيف و(جايب الذيب من ذيلو) لايرى سببا لإسقاط صدام!!! لذلك فقد أكد على ماأسماه ب (الأسباب الباطنية ) للإدارة الأميركية! والأسباب الباطنية هو إصطلاح جديد في عالم السياسة الإنبطاحية العربية ينبغي تسجيله بإسم السيد خدام! وطبقا لإبداعات خدام الذي بلغ من العمر عتيا ومازال نائبا للولد الدلوعة بشار قد أدخل الأميركان في قائمة الجماعات الباطنية التي يعرفها ونعرفها ولاأود الإطناب في هذه القضية لأنها أكبر من بطن الحوت الذي إلتهم سيدنا يونس (ع)!.

وعبد الحليم خدام الذي يحذر اليوم من أن إسقاط صدام يعني تقسيم العراق يعلم جيدا وهو الخبير من أنه يكذب ويكذب وفقا للنظرية البعثية المعروفة في الكذب ، فلقد كذبوا على الشعب السوري حتى أذاقوه مر الحياة ودمروا قاعدته الإقتصادية بإشتراكيتهم الغبية أيام الثورة والنضال فيما تحولوا هم لأعيان وأصحاب مليارات في الغرب ويبيعون بضاعة إشتراكية الإفقار للشعب المبتلي بمصائبهم ووجودهم الثقيل ! وهو يكذب اليوم حاشرا رأسه الأشقر في الشأن العراقي محاولا حجب رياح الحرية والإنعتاق عن العراقيين بيافطة الشعارات البعثية والقومية الفاشلة المستهلكة التي لن تجد من يشتريها في سوق الحرامية في دمشق بعد أن زاد تطلع السوريين ليوم الخلاص وأثبت الولد الرئيس عبر فشل عملية المنتديات الديمقراطية والعودة لدولة المخابرات من أنه أعجز من أن يقوم بدور المنقذ للشعب الطيب الذي يتطلع هو الآخر لقرب تخلص أشقاؤه في العراق من البعث الكارثي ، لذلك كانت الهبة المضرية للنظام السوري وتهجمه على المعارضة العراقية متناسيا تاريخه الطويل من العداء مع فرع البعث الفاشي في العراق ؟ هل تناسى خدام من أن النظام العراقي قد حاول إغتياله أكثر من مرة ؟ وهل تناسى الإهانة الشخصية التي تعرض لها حينما طار لبغداد بعد تصفية صدام للقيادة البعثية في المؤامرة السورية المزعومة عام 1979 ومن ثم فشل إعلان الميثاق الوحدوي بين البلدين ؟ هل تناسى خدام الجهود السورية في دعم القوات الإيرانية طيلة حرب الثمانية أعوام ؟ ألم يخف خدام وقتها من تقسيم العراق حينما كانت الجحافل الإيرانية تدق أبواب البصرة ؟ أين كان التضامن القومي ؟ وأين توارت معركة المصير الواحد ؟ وأين ذهب ميثاق الدفاع العربي المشترك وقتها ؟.

ليسمع خدام وغيره من أصنام مرحلة الشمولية والفاشية من أن قطار الحرية في العراق قد تحرك ولن يستطيع عبيد الطغيان بإيقافه وسيشارك شعبنا العربي في سوريا إخوتهم في العراق بفرحة النصر القادم ، ولن يحيق المكر السيء إلا بإهله .

 

 



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن