الثورات العربية ... من يقطف الثمر ؟

رأفت طنينه
rafat_tanina@yahoo.com

2011 / 9 / 24

منذ لحظة الشرارة الأولى لانطلاق الربيع العربي في يوم الجمعة 17 كانون الأول عام 2010 ، والتي كانت على يد مفجر الربيع العربي طارق الطيب بن محمد البوعزيزي من ولاية سيدي بوزيد في تونس أثناء احتجاجه على مصادرة السلطات البلدية في مدينة سيدي بوزيد لعربة كان يبيع عليها الخضار والفواكه لكسب رزقه وقوت يومه ، وللتنديد برفض سلطات المحافظة قبول شكوى أراد تقديمها في حق الشرطية فادية حمدي التي صفعته أمام الملأ وقالت له انصرف من هنا ...
وليس بهذا فقط بل أطلقت له كلمة ربما لا يعلم بها الكثيرون وهي كلمة رددها الملايين بعد وقت قصير الكلمة كانت "" ارحل "" تبنى هذه الكلمة ملايين الثائرين العرب ولكن في وجهة جبروت الطغاة والمستبدين الذين جلسوا على صدور الشعوب لقرون ونهبوا كل خيرات البلاد والأوطان .
بلحظة هذه الكلمة ظهر بريق الربيع العربي الذي هز الكوكب بأسره .
احتج هذا المواطن المقهور ولم يسمع له احد ، فقرر أن يحرق نفسه بعد 18 يوما من تلك الجريمة بحقه وبنفس الوقت وعند سماع وتردد تلك الحادثة تضامن معه 32 مقهور من جبروت الطغاة في العالم العربي وقاموا بإحراق أنفسهم احتجاجاً على مرارة الحياة بفعل تسلط المتسلطين .
وخلال شهر واحد فقط من تلك الحادثة سقط زين العابدين بن علي وهرب خارج تونس بفعل المقهورين من تسلطه على رقاب الشعوب ، والغريب هنا بأن الكلمة التي رمت بها الشرطية فادية حمدي لصاحب العربة البوعزيزي هي نفس الكلمة التي رمت بها زوجة زين العابدين وقالت له "انصرف وارحل " أمام الصحفيين ربما الكلمة هذه خرجت من روح مفجر الثورة في تونس لكي تلطم بها كل المستبدين وعلى السن زوجة المتسلط الأكبر في تونس ، ونصراً لروح البوعزيزي ، وبعد لحظات من هذه الحادثة نصب التونسيون تمثالا كبيرا للبوعزيزي وسيبقى مخلدا في الذاكرة وسوف يتذكر الجميع بطولة هذا البطل ولن يتذكر احد زين العابدين سوى انه صفع من اقرب مقربيه .
نجحت الثورة في تونس وسقط الطاغية ، ولكن من يقطف الثمر ؟.

وفي مصر يوم 17 يناير 2011 قام المواطن المصري عبده عبد المنعم حمادة بإحراق نفسه أمام مبنى مجلس الشعب المصري احتجاجا على إغلاق مطعمه من قبل الشرطة ، وتلاه قيام المواطن المصري محمد فاروق حسن و سيد علي و أحمد هاشم السيد و محمد عاشور سرور و حازم عبد الفتاح كل هؤلاء احرقوا أنفسهم احتجاجا على القهر والاستبداد والظلم بفعل تسلط المتسلطين ، بهذه الأحداث وبعد سماع خبر هذه الحوادث خرج العشرات من المصريين للاحتجاج على القهر ومرارة الحياة ، هنا قام النظام المتسلط بممارسة هواياته بقمع هؤلاء ودهسهم بسيارات الشرطة وقتل العديد منهم ، وبعد سماع ومشاهدة هذا الإجرام بحق المواطنين ، هب الملايين للنزول إلى الشارع والاحتجاج على التسلط والتجبر .
لا يعلم هذا النظام أن كلما زاد في تسلطه وتجبره بالمواطنين أن هذا يخلق من المواطن المقهور ثائرا قويا على الظلم والقهر والاستبداد فخرج الملايين إلى ميدان التحرير بالقاهرة ثواراً مطالبين برحيل كبير المتسلطين في مصر وهتفوا " ارحل " وبكل تأكيد فان الظلم لا يدوم " رحل " الطاغية " وسقط معظم من كانوا يساندوه في تسلطه في أيدي المحتجين الثائرين ولكن وانتصارا للحق وبالطرق النزيهة سلم المحتجون هؤلاء المتسلطون للمحاكم لكي يحاكموا وفق القانون والحق .
ونجحت الثورة في مصر ولكن من يقطف الثمر ؟ .
( الجزء ألأول )
رأفت طنينه



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن