مسافة اربع بوصات في ليل خريفي.

أحمد توفيق

2011 / 9 / 24

مسافة اربع بوصات في ليل خريفي

أحمد توفيق

مدينة تملؤك بالفراغ وتقذفك بلافتات اغترابك من كل جهات الضجيج وتقيم للاستهلاك منازل شتى على ارصفة تزحف عليها الاضواء و المثرثرون, حين تتنكر لرغيفها وتلهث وراء ترفها الاني تغدو اسوأ من مقصلة او
كثلاجة حفظ الموتى.
حتى الشوارع لم تعد وفية لخطاها, اقصى ما يمكن الوصول اليه هو ان تكون على خط الاستواء بين الغيابين , من مدينة تنسل منها كانسلالك من قميص بعد يوم عمل الىى مكان تتهيئ له وينتظرك فتهجس بامرأة قد تحضر في جهة عكس عقارب الوقت وضد جاذبية الايحاء.
وقتي مطري ,ومطري سخاء الشتاء ودمع الكمان ومسلة الناي الوقور ترتق غيمتين ثقبهما طول اللجوء .
لا يتسع هذا المساء لقارورة عطر ,مجهولة النسب هذي الاضواء القاسية على جفون العين فالمنفى لم يعد وفيا لطقوسه في لجة الفبركة المكثفة في نشوة التقليد وذروة لعب الادوار.لم اسمع بطاووس ادعى غير الذي وهبته الالوان.شكرا لغواية الالوان وان اختالت فهذا زمن الملكية الفردية والردة القطرية والوثنية في عباءة النخوة العشائرية والانتماء في شكل الملابس الداخلية للطائفة فالكل كوني تحت غطاء زجاجة الكوكاكولا والاحمر القانئ ما دم قلت ولكن ثورة النهم على الجوع في كون جائع انكر جياعه باسم علم الرياضة اوتطور الاندية المتخمة بالبلادة .
في بلاد كالتي اعيش هنالك متسع للفرح الحزين والبسمة الواضحة كرقص ام في عرس ابنها الثاني ورسالة يبثها المذياع للاسرى تزف خبر زفاف الشقيق العريس الى الشقيق الاسير لتعلن الحب قمرا خجولا من البيت وتعلن الحرية من زنزانة مقيدة وتنشر العلم على حبل الغسيل صباح يوم جديد رغم تطفل الاجتياحات.
تسأل, هل ان عدت الى مائي الاول وتكورت بكل هدوء واغمضت عيني ايضمن لي ضمير هذا العالم المتحضر الا يزعجنى دوي المدافع ولا هدير الطائرات؟!.
هل سترضى البرتقالة ان اشاركها جمالية التكوير التام في شكل الوداعة التي لا يروق الغرباء اكتمالها لانهم لم يعرفوا غير الشكل السداسي وقبة ناقصة الاستدارة كثؤلول خراب على جسد المفاعل النووي.
ترى؟ من سيلقي الي بتحية الصباح غدا وعيناي محمرتان من اثر الغاز المسيل للدموع ؟
يؤدي الروتين الى الوظيفة وتفضي الهواجس الى عيون لا زالت تسطع بالسؤال صباح كل هدم دون ان تسيج رمش العين ضد جواب مضاد.
متى ستثقب الدعوات سقف النوايا الماكرة وحياكة المخططات وتسند تهاوي الركام , ببلادي تعلن مدينة على اربع تلال لاجتماع زوج وثالثهم كلبهم ويقصى شعب بكامله في ثلاث ظلمات, كل هذا والرب واحد والعدل واحد ولكن كثر همو رسل السلام القادمين من وراء البحار رغم اجماع الانبياء وتشابه الرسالات.
ربي من علمني ان اكون كما شيئ لي ان اكون وفيا, طيبا, صبورا, ثائرا حرا انقش على جدار ليل زنزانتي حيز كينونتي بثلاث بوصات ارصعها بالرصاص الاصفر اللامع وما يفيض عن رؤاي محجوز لفرح معد كمشاريع احلام لعاشقين عنونا اعلى الحائط بحب الحياة في ارض الرسالات وفقا لكتاب مقدس اسمه فلسطين.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن