كلام كاريكاتيري / هيموني هالبنات

سلمان عبد
salmanabed@yahoo.com

2011 / 9 / 20

لو يسمع ويشاهد حاكم محكمة جزاء العاصمة بغداد في بداية القرن العشرين (الكليبات) التي تنطلق من الفضائيات هذه الأيام خصوصا ما تعرضه ( روبي ) و ( نانسي عجرم ) و ( هيفاء وهبي ) و الأخريات ، بماذا سيحكم ؟ هل سيحد من نشر الأغاني / المخالفة للآداب / كما جاء قي حيثيات حكمه على المغنية ( جليلة ) آنذاك ؟ ولو استطاع حضرة القاضي إن يحد من انتشار الأغاني المخالفة للآداب ، أي نوع من الأغاني التي هي في نظره غير مخلة للذوق العام وغير مخالفة للآداب ؟ وما هي شروط الأغنية المقبولة التي تنضح أخلاقا وتحترم مشاعر المشاهدين والمستمعين ؟ وما هي الأغنية التي لا تتغزل بالبنات ووصف جمالهن ودلعهن والهيام بهن ؟ وهل تصبح أغنية فيها عاطفة وشجن من دون وصف جمال الحبيبة ومفاتنها والهيام بها حبا ؟ أسئلة نضعها أمام حضرة القاضي نحن أبناء القرن الواحد والعشرين . لكننا لا نستغرب من حكمه على ( جليلة ) وجماعتها لغنائها أغنية ( هيموني هالبنات ) خاصة وان الأغنية المخلة بالآداب في نظر حضرة القاضي زمان ذاك تتحدث عن الهائم بحب ( البنات ) وهذا غير جائز في تلك الأيام ! ويبدو انه محرم أيضا ، ولو كانت الأغنية تقول ( هيموني هالولـِــد ) وليس البنات لكانت الأغنية قد مرت بسلام لان الغزل بالمؤنث مخالف للآداب كما يبدو اما الغزل بالمذكر فلا غبار عليه ! ولهذا ، ولفترة قريبة كانت اكثر الاغاني تتغزل بالمذكر ( يا كهوتك عزاوي بيهه المدكدك سلمان ) و ( ماريدة الغلوبي ) و ( يا حميّد يا مصايب الله ) و ( يا حلو يابو السدارة امتيمك سويلة جارة ) و ( علّو يبة هلك وين شالو وين ولـّو ) و ( الله يخلي صبري صندوق امين البصرة ) و ( عبودي جاي من النجف ومنكس الفينة ) ( يعنيد يا يابة تسوة هلي وكل الكرابة ) و ( ربيتك زغيرون حسن ليش انكرتني ) و ( جواد جواد مسيبي ) والأمثلة كثيرة . وهذا ما كان سائدا في تلك الأيام ولكن بعدها بفترة من الزمن غنت ( صديقة الملاية ) أغنية تغزلت بالمرأة وبهذا تكون رائدة في كسر ما كان سائدا ! ولو ان أغنيتها تلك غناها رجل لعد ذلك خروجا على الآداب ومخالفة لشروط الأخلاق لكن تغزل امرأة بأخرى شيء لا غبار عليه مثلما يتغزل الرجل بالرجل ولا نريد الخوض في أسباب هذه الحالة لكننا نسجلها كظاهرة كانت سائدة حينذاك ، ومن أطرف ما سمعت أغنية قديمة اعتقد لزكية جورج او سواها ومسجلة على اسطوانة ، كان الكورس ــ وهو الذي يردد مقطعا يعيده مرات بعد غناء المطرب الأصلي ــ وكان الكورس في الأغنية تلك لرجل واحد فقط ذا صوت قوي وجهوري ، وهو يردد المقطع وراء المغنية :
انا المظلومة انا البنية رجلي تزوج فوك راسي مرية
ان المفارقة هو توزيع الأدوار ، فالرجل يصبح (مرية ) يشكو من زوجه ( الرجل ) لزواجه من امرأة اخرى التي سوف تستحوذ على حب الزوج من دونه ويشكو ظلامته ، وصديقة الملاية تتغزل بأمراة لحلاوة عباءتها مرورا بسمارها وزين صفاتها والأغنية تقول ( يم العباية ، حلوة عباتج ، يا سمرة هواية ، زينة صفاتج ) . لكن صديقة الملاية قد افلتت من حكم حضرة قاضي محكمة الجزاء. وتكون قد فتحت الباب امام الغزل المباشر من غير لف او دوران وافلت الرجل/ المرأة من الحكم كذلك ولم يعتبر من الأمور المخالفة للآداب حين حسب نفسه امرأة ، ولو كان الأستاذ كامل الزيدي قد سمع بقرار الحكم لكان قد فعّله ولأغلق كل محلات السيدي في بغداد لأنها تنشر الأغاني المخالفة للآداب ، اما حيثيات الحكم :
(( نظرت محكمة الجزاء في العاصمة في الدعوى المقامة ضد المغنية جليلة وزملائها 00 بناء على نشرهم الاغاني المخالفة للاداب في اسطوانات الغرامفون واصدرت الحكم بالحبس العادي لمدة ثمانية ايام على جليلة و عشرة ايام على المغني اسماعيل امين وخمسة عشر يوما على جليل خليل وعلى كل من داود عزرة حكاك وحسن ابراهيم بغرامة 100 روبية ومصادرة الاسطوانات وهي الممنوعة على غناء ( هيموني هالبنات ) وذلك وفقا للمادة 203 وبدلالة المادتين 54 و 25 من قانون العقوبات البغدادي )) .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن