نقابة المرشدين السياحيين تدور فى فلك الجماعة

أحمد أبودوح
aabodouh@yahoo.com

2011 / 9 / 16

تعانى صناعة السياحة المصرية فى هذه الأثناء ركود مدقع، ظهر ليشكل أحد أعراض الإنفلات الأمنى الذى تعانى منه البلاد منذ إندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير، وما صاحبها من عدم إستقرار فى الأوضاع الداخلية للبلاد من الناحية السياسية والإجتماعية والإقتصادية قد يكون متعمدا، مع إرتفاع وتيرة التربص بكل ما هو ثورى وكل من ينادى بالتغيير .

إنعكس ذلك بالطبع على المرشدين السياحيين الذين ينظر إليهم على أنهم أحد الأعمدة الرئيسية التى تقوم عليها صناعة السياحة.. فى بلد حباها الله بثلث ما فى الأرض من كنوز وأثار وحضارة، نجحت فى جذب إهتمام جميع شعوب العالم، الذين إرتأوا فى هذا التنوع الأثرى النادر إرثا عالميا ينتمى إلى جميع بنى البشر، وليس إلى دولة بعينها .

فمع إقتراب إنتخابات نقابة المرشدين السياحيين الفرعية منها والعامة ، نلاحظ حدوث إنقسامات نتج عنها تمحور كل القوى الفاعلة داخل المجتمع الإرشادى حول فريقين : فريق مؤيد لمجلس النقابة الحالى، وهو فى ذلك يستند إلى بعض الإنجازات التى إستطاع هذا المجلس الوصول إليها على مدار 11 عاما والذى يراها كافية طبقا لما يؤمن به من معتقدات .

وفريق أخر يرى أن المجلس الحالى لم ينجح فى تقديم الكثير لزملاءه، بل ويرى أيضا أنه أصبح مجلسا غير شرعيا مع سقوط القانون رقم 100 لسنة 1993، وبالتالى وجب عليه أن يرحل وأن يترك المهمة لغيره إمتثالا لمبادىء التغيير التى ظهرت إلى النور مع سقوط النظام البائد .

بيد أن هذا المشهد الركيم الذى يهيمن على أوضاع المرشدين السياحيين ونقابتهم، بالإضافة إلى إختفاء بوادر عودة المياه إلى مجاريها فيما يتعلق بالعمل السياحى بشكل عامة.. قد دفع مجموعة من المرشدين السياحيين إلى التوجه إلى بعض القيادات داخل جماعة الإخوان المسلمين لتقديم الدعوة إليهم لخوض إنتخابات النقابة العامة القادمة بقائمة موحدة، فى سبيل الحصول على الدعم المادى والمعنوى لكيان النقابة فى حالة حصول هذه القائمة على غالبية أصوات الناخبين فيما بعد .

من المعروف بطبيعة الحال أن جماعة الإخوان المسلمين تعتبر من أبرز الكيانات السياسية التى تسعى إلى تحقيق شعبيتها عن طريق ملامسة الشارع السياسى عن قرب، وأيضا بالإنغماس داخل الحياة النقابية بصورة مباشرة قد تسمح لها بالوقوف على أرضية شعبية صلبة، وتحقق لها هيمنة نقابية ربما تساعدها لاحقا فى عمليات الحشد التى تبدو ضرورية عند البدء فى خوض أية معركة سياسية .

ولكن ما هو غريب فى الأمر هو إحاطة هذه المجموعة من المرشدين السياحيين لتعاونهم وإتصالاتهم – التى تجرى حاليا - مع الجماعة بسرية تامة خشية الإفصاح عن بعض المواقف التى ربما تلجأ هذه المجموعة – بتوجيه إخوانى – إلى الكشف عنها مع إقتراب فتح بابا الترشح على مناصب النقيب والأعضاء .

نحن بالطبع لسنا جميعا ضد جماعة الإخوان المسلمين، أو ضد أى تيار سياسى أخر.. ولكن يبقى التساؤل :

هل سوف يقبل المرشدون السياحييون بالهيمنة التى تحاول هذه التيارات السياسية فرضها عن طريق تلك السياسة الإستقطابية على الحياة النقابية، وخاصة تلك النقابات التى تحمل طابعا سياحيا ؟، أم أن نقابة المرشدين السياحيين بما تشتهر به من عدم وجود أى تيار سياسى مسيطر داخل صفوف أعضاءها لن تنجرف إلى مثل تلك التحركات التى ربما تهدف فقط إلى تحقيق المصالح السياسية الأحادية لتيار سياسى بعينه ؟!.. وهل هذا التكتم على تلك الموائمات التى تسعى هذه المجموعة من المرشدين السياحيين إلى الوصول إليها سوف يساعد فى تحقيقها ؟! أم أن الواجب يحتم علينا الأن أن نكشف عن هوية هؤلاء فى أسرع وقت قبل التسبب فى حدوث إنزلاق إلى أيا من هذه التربيطات النقابية ذات الطابع السياسى والتى لم تعهدها نقابة المرشدين السياحيين الصغيرة من قبل ؟!



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن