النظام السياسي الإسرائيلي

جواد بشارة
jawadbashara@yahoo.fr

2002 / 8 / 27

العنوان : النظام السياسي الإسرائيلي

المؤلف : جوليان بوير من جامعة مونتريال ـ كندا

الناشر  : المنشورات الجامعية الفرنسية نوفمبر 2000

عرض د. جواد بشارة  Dr. Jawad Bashara

 

 

ينهل النظام السياسي الإسرائيلي من عدة مصادر ، عثمانية ، بريطانية ، صهيونية ، ويهودية ، ليستجيب لاحتياجات شعب  متعدد القوميات والأعراق والثقافات والجنسيات . كانت المنظمة الصهيونية العالمية قد اختارت أسلوب التمثيل النسبوي وهو الذي استعارته دولة إسرائيل لكن هذا الخيار أدى إلى وجود نظام سياسي صعب القيادة . ومن المفارقات التي وسمت هذا النظام هو ان التعددية الحزبية رافقتها ثقافة الحز الواحد في السلطة الذي ساد البلد طيلة أجيال عديدة وترك آثاراً من خلال هيمنة حكم حزب العمل والاتحاد النقابي المركزي الهستدروت .

ولكن هذا النظام السياسي تعرض في العقد الأخير إلى هزات وتطورات قادت إلى محاولات للإصلاح لم تنجح مثل محاولة إضفاء  نظام حكم رئاسي على الطريقة الأميركية لكن المحاولة فشلت في المهد حيث بقي منصب رئيس الجمهورية شرفياً وبروتوكولياً فحسب . وتزايد تدخلات المحكمة العليا التي باتت نشطة أكثر فأكثر في الحياة السياسية الإسرائيلية .

ومازال البحث جارياً عن نمط حكم أو نظام يجمع بين الديموقراطية والفعّالية .

يتألف الكتاب من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة وثبت بالمراجع بـ 127 صفحة من القطع الصغير في سلسلة ماذا أعرف .

في المقدمة يشرح الكاتب الظروف والتطورات التاريخية التي قادت إلى تبني مثل هذا النظام السياسي ويشير فيه إلى أن الهجرة إلى إسرائيل والحصول على الجنسية الإسرائيلية وحق المواطنة ليست مقتصراً على اليهود كما هو شائع لدي عدد كبير من المعنيين بمن  فيهم عدد كبير من اليهود أنفسهم . وان دولة إسرائيل ليست ثيوقراطية لمجرد أن فيها أحزاب دينية ممثلة في البرلمان بل هي دولة " علمانية "  للتيارات الدينية فيها دور وتأثير كبير في الحياة السياسية . وان النظام السياسي للمنظمة الصهيونية العالمية قد ترك بصماته على النظام السياسي لدولة إسرائيل .

حمل الفصل الأول عنوان " ديموقراطية عالية التمثيل " بما تنطوي عليه من نظام انتخابي " ديموقراطي جداً ولكن للإسرائيليين فقط وليس للعرب الذين يعيشون داخل دولة  إسرائيل وخاصة سكان الأراضي العربية المحتلة بعد عام 1967 .

فكل مواطن يمكنه إيصال صوته وبإمكانه أن يحصل على فرصته للوصول إلى السلطة أو على الأقل أن يُمَثّل في البرلمان . ثم يستعرض  الكاتب تطور الحياة السياسية والأحزاب السياسية وانقسامتها وتكون الأحلاف والكتل التي تمخضت عن كتلتين رئيسيتين تمثلان اليمين المسمى بالليكود وأحزاب اليسار الملتف حول حزب العملمثل حركة الحقوق المدنية من بقايا حزب المابام والتي كونت حزباً يسارياً جديداً متحالفاً مع العمل هو حزب ميريتز والحزب الديموقراطي العربي ،وحزب شاس الذي يتأرجح بين اليمين واليسار في تحالفاته ، واللائحة التقدمية للسلام ، وحركة السلام الآن  والتحالف الوطني الديموقراطي الخ  ، حيث لابد من التعددية الحزبية لأنها تجسيد للديموقراطية على حد تعبير المؤلف . 

الفصل الثاني يحمل عنوان " التعددية الحزبية وثقافة الحزب الواحد " وهو عرض تاريخي تحليلي وتنظيري في نفس الوقت لنشوء الأحزاب في ظل هيمنة الحزب الواحد الاشتراكي النزعة . وكان وصول تجمع الليكود اليميني للسلطة عام 1977بمثابة انقلاب في الوعي الإسرائيلي حيث كان على هذا التجمع أن يثبت شرعيته وحقه في الحكم .

الفصل الثالث استعرض محاولات الإصلاح في النظام السياسي الإسرائيلي وحمل عنوان " محاولة تبني النظام الرئاسي " التي لم تفلح وجل ما توصل إليه السياسيون هو جعل انتخاب رئيس الوزراء الإسرائيلي يتم بالاقتراع السري الشعبي المباشر .حيث يختار المواطنون أنفسهم رئيس الوزراء وليس الكنيست ونوابه . لكن هذه العملي قد تؤدي إلى ظهور التعايش المشترك في السلطة بين رئيس وزراء من معسكر وأغلبية برلمانية من معسكر مناوئ .

الفصل الرابع خصصه المؤلف لموضوع " المحكمة العليا فوق القانون " حيث يستمد النظام القضائي بنيته وتركيبته وهيكيليته  وتنظيمه ، من عدة مصادر ، عثمانية ، وبريطانية ومن تقليد المحاكم الدينية التي تهيمن على الشؤون الشخصية والأحوال المدنية ن حيث توجد القوانين الجوهرية والساسية التي تنظم المجتمع فيما يتعلق بالعدالة والرئاسة والحكومة والهيئة الدينية والاقتصاد ، والحريات .

أما الخاتمة فقد خصصها المؤلف لشرح المتغيرات العميقة التي تحدث في المجتمع الإسرائيلي والصراع الخفي أحياناً والمتأجج أحياناً أخرى بين المتدينين والعلمانيين والأزمات التي تعصف بالحياة السياسية والمدنية والتأزم بين السياسة والمجتمع .

انه كتاب غني بالمعلومات والوثائق والاحصاءات العلمية الدقيقة ومصدر لاغنى عنه لمعرفة طبيعة وحقيقة المجتمع الإسرائيلي ونظامه السياسي .

 



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن