من حظنا أن لدينا صدام .

الوف بن

2002 / 8 / 23

 

Haarts22

هآرتس / 22/8/2002

  المراسل السياسي للصحيفة

 

 

 

          عند عودته من مهمته في واشنطن، قدر السفير السابق دافيد عبري بأن العملية الأمريكية ضد صدام حسين ستتأثر بالانتخابات القريبة القادمة للكونغرس الأمريكي. وقد توقع عبري في حينه بأن ينتظر الرئيس بوش النتائج الاقتصادية للربع الثاني وسيعمل بموجبها: فإذا ما تحسن الوضع الاقتصادي الأمريكي، سيمتطي بوش صناديق الاقتراع على أساس النجاح الاقتصادي، ولكن إذا ما استمر الركود، فسيمتشق التهديد العراقي.

          وقد تحقق التوقع، فالاقتصاد الأمريكي يراوح في المكان ولكن البيت الأبيض أزاحه الى هوامش الاهتمام السياسي ودفع الى صدارته البحث في أهداف الحرب ضد العراق. فالجمهوريون يتوجهون الى الانتخابات كأبطال قوميين يكافحون الإرهاب فيما يعلق الديمقراطيون كمعارضة خائبة الرجاء.

          ويبدو أحيانا أن صدام اخترعه مدراء الحملات الانتخابية، كعلاج سحري لأزمة سياسية. فالمناورة الناجحة لبوش ومستشاريه بعثت لها مقلدين في مكتبي رئيس الوزراء ووزير الخارجية في إسرائيل. فاريئيل شارون وشمعون بيرس خائفان من أن يكون من شأن الانتخابات المبكرة أن تبعث بهما الى التقاعد، ولكن حكومتهما الفاشلة تجد صعوبة في إظهار الإنجازات، ويتعاظم لدى الجمهور الترقب لتقصير ولايتها. وعندها جاءت الأقاويل من أمريكا عن الحرب القريبة ضد العراق ونفخت زخما جديدا في الجوادين المتلازمين العتيقين. بيرس، حسبما أفاد مساعدوه، خرج "مبتسما من الأذن الى الأذن" من لقائه الأسبوعي مع رئيس الوزراء يوم الأحد.

          وكل عنوان رئيس عن التطعيم والأقراص ضد الإشعاع يدحر الانشغال بالمشاكل الملحة للدولة. فما جدوى البحث في الركود إذا كنا جميعنا عرضة لهجوم بيولوجي؟. فقبالة خطر مصيري كهذا فان من المفهوم أن ليس ثمة مجال للحديث عن تقديم موعد الانتخابات، وبيرس وشارون يمكنهما أن يحبسا في الحكومة خصمهما، بنيامين بن اليعيزر، الذي تكمن قوته في التهديد بالانسحاب. ولا غرو من أن الرجلين دعيا بوش الى "عدم تأجيل" الهجوم على العراق، وحاول وزير الدفاع نثر سحب التهديد العراقي وتحويل الانتباه الى اتصالاته مع الفلسطينيين.

          ويختلف رئيس الوزراء ورئيس الأركان في تقدير التهديد. فبينما يقول شارون أن العراق هو "الخطر الأعظم" على إسرائيل، فان الفريق موشيه يعلون قلق بقدر أقل من صدام ويقض مضاجعه الصدام مع الفلسطينيين والقدرة النووية الناشئة في إيران. ومع ذلك فالرجلان متفقان بأن على إسرائيل أن ترد هذه المرة على الضربة العراقية. وشرح رئيس الوزراء لضيف أمريكي حل عليه هذا الأسبوع بأن الجمهور الإسرائيلي "لن يقبل بعدم الرد" وبأن ثمة حاجة الى "ترميم ردعنا". أما رئيس الأركان فيرغب في "عرض للقدرات يجبي ثمنا".

          لقد أدت الحرب التي لا نهاية لها مع العرب بإسرائيل الى أن تعلق في شرك. فهناك دوما مخزون من صدمة ما قديمة ينبغي شطبها "لترميم الردع". حرب لبنان شطبت صدمة يوم الغفران، وحملة "السور الواقي" طوت في النسيان الإهانة في لبنان. وفقط الحساب مع صدام بقي مفتوحا، والمواجهة مع الفلسطينيين علقت في التعادل، ولا يوجد ما هو أفضل من "عرض للقدرات" جيد في العراق لرفع المعنويات.

          لإسرائيل مصلحة كبرى في الإطاحة بالنظام المعادي في العراق، وفي كل الأحوال فان عليها أن تؤيد الولايات المتحدة. ولكن تطلعها للمشاركة في الحرب أخرق وضار، فأحد لن يقتنع بمصداقية الردع الإسرائيلي إذا ما وجه الجيش الإسرائيلي، تحت غطاء النبوت الأمريكي الذي سينزل على صدام، ركلة صغيرة. وسيكون للتهديدات الإسرائيلية بالرد منطق إذا ما كانت ترمي الى انتزاع اتفاق أمني أفضل من أمريكا وتحقيق "مظلة نووية" مصداقة في الرد على ضربة كيماوية أو بيولوجية واسعة. ولكن شارون غير معني بذلك. فحكومته قدست مبدأ "حرية العمل العسكري" وهي تهدد الآن بجر إسرائيل الى مغامرة لا داعي لها في العراق، ولا سيما لأسباب الراحة السياسية الداخلية.

------------------------------------------------------

 



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن