تركيا من الطرف الى المحور -1-

زيرفان سليمان البرواري
zeravanbarwary@yahoo.com

2011 / 6 / 15

تركيا من الطرف الى المحور-1-


لاشك ان انقرة اليوم تختلف جذريا مع انقرة الثمانينيات وان المعادلة السياسية في الدولة التركية قد تغيرت بشكل لم تكن لها مثيل في العالمين الغربي والشرقي من حيث السرعة في التغيير ومعدلات النمو الاقتصادية والوصول الى مرحلة الاستقلالية في القرارين المحلي والخارجي في فترة قياسية طالما انبهرت المحللين والمتابعين للشأن التركي. تحاول تركيا استخدام كل الاوراق في سبيل الوصول الى الاهداف الاستراتيجية التي وضعتها النخبة التركية الحالية، النخبة التي ادركت قواعد اللعبة السياسية واستخدمت العقلانية في التعاطي مع التحديات الداخلية والخارجية. النخبة التي ادركت ان النموذج الاتاتوركي لم تعد صالحة لادارة الدولة وادركت ان النموذج الاسلامي القائم على رفض الواقع بصورة مطلقة لا تعد البديل عن تشدد الاتاتوركية. بل عملت على استحداث نموذج جديد عرفت ب" الاردوغانية" او الديمقراطية المحافظة.
سوف اركز في هذا المقال على الدور التركي في المنطقة من خلال دراسة سياسة انقرة المحلية وكذلك سياساتها الخارجية للوصول للنتيجة النهائية حول تغير التحول من الطرف الى المحور. علما بان التركيز سوف تكون على انجازات العدالة والتنمية منذ وصولها للسلطة حتى الان.
اولا: السياسة العامة (التغيرات المحلية )
ان الانظمة الديمقراطية غالبا ما تعبر عن المشاريع الحزبية التي على اساسها تكون المنافسة السياسية حول الوصول الى دفة الحكم، فالحزب من خلال مشاريعه التنموية وادراكه لحاجة المواطنين ومعرفة نبض الشارع يصل الى السلطة، أي ان المقياس الرئيسي هو قدرة الاحزاب على خدمة المواطنين والتخلص من الازمات السياسية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد. والنموذج التركي يتميز بالحياة الدستورية والانفتاح السياسي من خلال توفر وسائل التعبير الديمقراطي كالانتخابات وغيرها من وسائل التعبير عن الراي. منذ 1950 تغير النسيج السياسي التركي من الاحادية الحزبية بقيادة حزب الشعب الجمهوري إلى نظام التعددية الحزبية والمنافسة البرلمانية بين الاحزاب التركية، فقد افرزت قانون الاحزاب التي ظهرت في 1950 حالة صحية في انقرة من حيث المنافسة الديمقراطية والتحرر من نمط الحزب القائد. ولكن بالرغم من قانون الاحزاب وظهور توجهات فكرية متعددة عبرت عن آمال وطموحات الشعب التركي إلا ان الازمة الديمقراطية ظلت مرهونا بالتدخل التعسفي للمؤسسة العسكرية لصالح النموذج الاتاتوركي.
افرزت تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية نوعا من اللاستقرار في النظام السياسي التركي، وفرضت قيودا على حركة الاحزاب الاسلامية والكردية في البلاد، فالكثير من المشاريع السياسية لم تشهد النور في الميدان العملي بسبب فر ض الاجندة الضيقة التي فرضتها المؤسسة العسكرية والمحكمة الدستورية باعتبارهما حماة العلمانية التركية والمبادى القومية التي بنت عليها الدولة التركية.
الاسلاميين الجدد ادركوا حجم التحديات التي يتعرض لها التوجهات الفكرية الاسلامية وكيف ان المؤسسة العسكرية تبذل المستحيل في سبيل اعاقة وصول اي توجه مخالف للمبادى الاتاتوركية الى السلطة،ففي عام 1997 اصدرت رئاسة الاركان العامة وثيقة الامن القومي" وهي وثيقة تقوم بإعدادها رئاسة الاركان كل خمس سنوات وقد اشارت تقرير 1997 إلى ان تنامي مظاهر الحياة الاسلامية وصعود الاسلام السياسي تعد التهديد الابرز للامن القومي التركي، ادت نتائج التقرير المذكور الى الانقلاب المدني ضد حكومة حزب الرفاه الاسلامية وقررت المحكمة الدستورية بغلق الحزب المذكور.
افرزت الانقلاب المدني تجليات سلبية واخرى ايجابية على الحركات الاسلامية، حيث فقدت الحركات الاسلامية نفوذها السياسي بعد إنغلاق حزب الرفاه هذا من الناحية السلبية، اما من الناحية الايجابية فقد ادت تلك الانقلاب الى مراجعات فكرية وسياسية للحركات الاسلامية بحيث افرزت نوعين من التيارات في العمل الاسلامي وهما التيار المحافظ التقليدي المتمثل في الاتجاه التقليدي في تطبيق الاسلام، واتجاه حديث تمثلت في الجيل الجديد من طلاب اربكان والمدرسة الارباكانية ومن ابرز انصار التوجه التحديثي في الاتجاه الاسلامي اردوغان وعبدالله غول وهم يمثلون النخبة البارزة في صنع المعجزات السياسية في انقرة وعرض نموذج جديد في العمل السياسي جمعت بين المقومان الدينية والقومية في تركيا، واستخدمت الوسائل الديمقراطية في التوسع والوصول الى الجماهير. سعت العدالة والتنمية إلى تحقيق النجاح السياسي من خلال استخدام آليات سياسية قامت على اساس العقلانية السياسية والمرونة في التعاطي مع الازمات الداخلية.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن