صدام لا يشكل خطرا على إسرائيل

حجاي سيغال

2002 / 8 / 22

 

معاريف  - 20/8/2002

 

كاتب دائم في الصحيفة

  

 

          فجأة امتلأت البلاد بالبطولة وروح الحرب. تقريبا كل الشخصيات الإسرائيلية من على يمين اوري أفنيري أبدت رأيها في الأيام الأخيرة بان إسرائيل لا تستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي إذا تجرأ صدام على مهاجمتنا. إن التصدعات الوحيدة في الإجماع الوطني الهجومي هذا تتعلق بطابع الرد. في اليسار يعتقدون إن إسرائيل تستطيع إن تكتفي بضربة محدودة إذا كان عدد القتلى هنا قليل نسبيا (500 لنفترض) فيما يفكرون في اليمين استخدام خيار ديمونا.       

          ومن بين المطالبين بسحق بغداد في حال استفزاز صدامي يمكن إن نجد أيضا هؤلاء الذين لم يكفوا عن الانفعال من ضبط النفس الإسرائيلي في فترة حرب الخليج ورأوا به قمة إنجازات اسحق شمير. حسب رأيهم، ضبط النفس هذا كان جيدا في حينه ولكن الآن لا مناص من رد ساحق. بعضهم عارضوا إبعاد ياسر عرفات من هنا غداة عملية تخريبية كبيرة لكنهم طالبوا بأن يدفع صدام الثمن الغالي حتى لو أطلق صاروخ سكاد واحد. انهم قلقون جدا على قدرتنا الردعية.

          هل حقا قلقون؟ رغم كل الانفعال من الروح العامة للحرب من الصعب فهم الضرورة الملحة للردع. ذلك لان ثمة فرصة كبيرة بان يصُفى صدام حسين بيد الأمريكيين لذلك من الخسارة إن نحاول ردعه. حتى ليس واضحا لماذا ارتبطت قدرة الردع الإسرائيلية فجأة بردنا أو عدم ردنا على هجوم صاروخي من ارض بعيدة.

          المنطق هو إن ميزان الرعب الحقيقي في الشرق الأوسط هو نتاج أنماط ردنا لمواجهات محلية يومية. لو كنا نرد كما يجب على رشق الحجارة في الضفة الغربية وقطاع غزة في بداية الانتفاضة السابقة لكان يمكن إن لا يفكر صدام بمهاجمتنا في حرب الخليج. ولكن ضعفنا أمام الحجر الفلسطيني أغواه لاستخدام صواريخ السكاد. فضلا عن ذلك ليس ثمة فائدة للعمل فقط من اجل أن تردع. طالما يعمل الأمريكيون ضد صدام فإننا نستطيع إن نجلس في بيتنا. يا ويلنا إذا أزعجناهم. حتى لو سقطت هنا عدة صواريخ سكاد، يحظر علينا الرد بصورة أوتوماتيكية. كل رد يجب إن يقاس حسب ضرورته العسكرية الآنية وليس حسب أي سياسة ردعية متقلبة أو ضرورة نفسية للأطر الأمنية.

          صحيح انه لدينا سلاح جو ممتاز يثبت نفسه في أجواء بغداد، ولكن سلاح الجو الأمريكي قادر على إيلام العراقيين بعدة أضعاف. لديه حاملات طائرات، صواريخ جوالة وإعلام مؤيد. من يشعر بتأنيب ضمير إذا كان صاروخ التوماهوك الذي يصيب صدام سيقتل أيضا أفراد عائلته مثلما يحصل أحيانا في الحروب. ولن يتردد في استخدام طائرات هجومية في منطقة مبنية من اجل توفير دماء مقاتلي سلاح البر، مثلما ترددنا نحن في جنين. حياة الجنود في أمريكا دائما أغلى من حياة العدو.

          إذا قررت الحكومة مع ذلك العمل والمخاطرة في عملية عسكرية معقدة فإنها ستضطر الى إن توضح للجمهور لماذا سقوط صواريخ السكاد في جبعتايم اخطر في نظرها من موجة العمليات الأخيرة التي مرت دون رد. وإذا ردت بصرامة على كل صاروخ يسقط في رامات غان فان سكان شلومي سيطلبون معرفة ما هو الفرق المبدئي بين إطلاق نيران مضادة للطائرات من قبل حزب الله وبين إطلاق النار من العراق.

          منذ أشهر والشيخ نصرالله يقصفهم كل يوم والحكومة توقفت حتى عن الاحتجاج. لا يوجد لها جرأة في معالجة نصرالله أو احمد ياسين. من كل مجموع أعداء إسرائيل في جيلنا أعلنت الحرب بلا هوادة فقط على صدام حسين البعيد غير الضار الآن، والمعرض للهجوم بطبيعة الحال. بعده من المؤكد أنها ستعلن الحرب على معمر القذافي.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن