المشاريع العدوانية لتركيا الطورانية

كوردة أمين

2002 / 8 / 22

استنكارا للتهديدات التركية لكوردستان العراق وتصريحات وزير الدفاع التركي بان مدينتي كركوك والموصل تركيتان

          

 

تصاعدت في الاونه الاخيرة نبرة تركيا العدائية ضد الشعب الكوردي وقيادته في كوردستان خاصة وضد العراق عامة . وقد تجلى هذا بوضوح بعد نشر مسودة دستور الحزب الديمقراطي الكوردستاني لعراق المستقبل . وهذا ما حدى بجريدة ( برايه تي Birayeti  ) الصحيفة اليومية للحزب الديمقراطي الكوردستاني ان ترد بقوة في مقال لها نشر باللغة الكوردية يوم 21 اب 2002 على تصريحات وزير الدفاع التركي صباح الدين جقماق اوغلو الذي هاجم بشدة مشروع الدستور على الصحف التركية يوم 19 اب 2002  واطلق تصريحات عدائية تعد تدخلا بالشأن الداخلي العراقي  .

 

ومن الاسباب التي دفعت الوزير التركي الى ان يطلق هذه التهديدات ما تضمنته مسودة الدستور المذكور من تعيين  للحدود الادارية لكوردستان العراق التي تشمل محافظة كركوك- قلب كوردستان- وكذلك المدن الكوردية التابعة الى محافظة الموصل . وقد وصلت تهديدات الوزير التركي حدا لا يمكن السكوت عليها بادعائه بان مدينتي كركوك والموصل هما مدينتان تركيتان لن تتنازل عنهما تركيا وهذا بلا شك يعتبر تهديدا خطيرا ضد السلم والامن الدوليين ومخالف لقواعد القانون الدولي والالتزامات القانونية في الامتناع عن تهديد الجيران بالقوة .

 

ومن الجدير بالذكر هنا بان مساعد وزير الدفاع الامريكي ( بول ولفويتز) واثناء زيارته لتركيا في تموز الماضي للحصول على دعمها في الهجوم على نظام صدام للاطاحة به , طلبت تركيا منه وعلى لسان رئيس اركان جيشها حسين اوغلو ضمان عدم قيام دولة كوردية في اعقاب الهجوم وصرح اوغلو ايضا انه في حالة حصول ذلك فان تركيا لن تقبل بهذا الوضع وسوف تتدخل مباشرة في كوردستان بحجة حماية التركمان في المنطقة وقد ادعى ايضا بان اصوله تركمانية ولذلك فان كركوك والتركمان يحظون باهتمامه البالغ .

 

 هذه الادعاءات باطلة من اساسها  وهي مجرد مزاعم وافتراءات غايتها ايجاد التبريرات للتدخل في الشان العراقي الداخلي واحتلال منابع البترول في كركوك لاسيما وان الكورد وقيادتهم لم يطرحوا فكرة الدولة الكوردية المستقلة في مشروع دستورهم وانما اقترحوا شكل الاتحاد الفيدرالي ضمن دولة فيدرالية عراقية واحدة وقد ايد صيغة الحكم الفيدرالي هذه مختلف الاحزاب والحركات والشخصيات السياسية العراقية الفاعلة مثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية والائتلاف الوطني العراقي والتحالف العسكري والمجلس العسكري والحزب الشيوعي العراقي واعلان شيعة العراق  ومجلس العراق الحر وكثير من الشخصيات الاكاديمية والسياسية العربية  ذلك لان هذه الاطياف كلها وجدت في مسودة دستور الحزب الديمقراطي الكوردستاني ما يصون وحدة وسيادة الدولة العراقية .

 

ان هذه التصريحات والتهديدات تؤكد بان لتركيا اطماعا توسعية تهدف لضم كوردستان العراق اليها والتي مازالت  تسميها بولاية الموصل وتعتبرها جزءا من الدولة العثمانية المقبورة  كما انها ولحد الان تخصص لهذه الولاية مبلغ ليرة واحدة في ميزانيتها السنوية وهذا دليل اخر على النية السيئة لتركيا الطورانية واطماعها الشريرة .

 

ويبدو ان تركيا مصرة على ان تستخدم كل الوسائل المتاحة بما يحقق هذه الاغراض العدوانية ومن ذلك مثلا الحملة الاعلامية الواسعة التي تشنها هذه الايام بمختلف وسائلها ضد الشعب والقيادة الكوردية ومنها الاخبار التي سربتها بعض الدوائر التركية مؤخرا والتي تزعم بان المفاوضات بين الولايات المتحدة وتركيا قد انتهت بموافقة العسكر في تركيا بالمشاركة في الضربة المرتقبة على نظام صدام مقابل ضم كوردستان العراق اليها ومن ثم اعطاء الكورد حكما ذاتيا . ولا شك ان هذه التخرصات هي مجرد اوهام واحلام يقظة ما تزال تعشعش في العقل الطوراني .

 

فالكورد العراقيون لا يمكن ان يسمحوا بان يتحول اطفالهم الى ماسحي احذية في اسطنبول وازمير وانقرة كاخوتهم الكورد في كوردستان تركيا بفعل سياسة الاضطهاد التركي لهم ذلك لان الكورد في العراق اليوم اقوى بكثير من اي وقت مضى وهم يمتلكون ارادتهم المستقلة وتجربتهم النضالية الطويلة  وحركتهم التحررية القومية التي قدمت مئات الالاف من الشهداء على مذبح الحرية .

 

فمن المعروف للجميع الوضع المأساوي الذي يعيشه الكورد في تركيا الذين يتعرضون الى سياسة الصهر القومي والغاء  الهوية  والوجود , والحرمان من الحقوق المدنية والسياسية والثقافية الاساسية اذ ان سجل تركيا في انتهاكات حقوق الانسان سيئ للغاية وما اعترافها في الاونه الاخيرة بجزء من الحقوق الثقافية للكورد الا محاولة منها لتبييض هذه الصفحة السوداء امام الضغوطات الخارجية والداخلية لغرض قبولهاعضوا في الاتحاد الاوربي . وهنا نتسأل هل ان الاتحاد الاوربي غافل عن اطماع تركيا التوسعية وتصريحاتها الخطيرة التي تهدد الامن والسلم في المنطقة ؟ الا تتعارض سياسة تركيا غير المشروعة هذه مع محاولاتها المحمومة لتنصيع صفحتها السوداء في مجال حقوق الانسان  لغرض الامساك بذيل الاتحاد الاوربي  ؟  ثم كيف يمكن لدول الاتحاد الاوربي ان تقبل في صفوفها دولة تطلق هكذا تصريحات استفزازية تذكرنا بالعقلية الاستعمارية العثمانية التي أكل الدهر عليها وشرب ؟

 

ان النفاق التركي الطوراني يبدو واضحا بجلاء عندما تتباكى تركيا على حقوق بضعة الاف من الاتراك الموجودين في قبرص وكوسوفا ومثلهم الموجودين في كوردستان العراق في حين ان اكثر من 17 مليون كوردي يعيشون في كوردستان تركيا في اسوء وضع انساني عرفته البشرية .

 

ان من الاجدى لتركيا ان تاخذ بنصيحة الحزب الديمقراطي الكوردستاني والمنشورة في صحيفة  (برايه تي ) يوم 21 اب 2002 وتدركها جيدا في التحلي بالحكمة والعقلانية وان تتذكر التاريخ جيدا لكي تتعظ منه وتفهم بان لغة التهديد في زمننا هذا قد ولى مع اندحار الاحتلال العثماني البغيض , وان عليها ايضا ان لا تغفل العامل الدولي والاقليمي واهميتهما في الوقوف الى جانب القضية الكوردية العادلة وصيانة وحدة العراق وسلامة اراضيه , مع الكف عن سياستها الاعلامية العدائية التي تنضح منها سموما طورانية مرفوضة من جميع العراقيين عربا وكوردا واقليات متاخية .

 

اما محاولات تركيا في اعادة تفعيل اللجنة الثلاثية التي تجمع ايران وسوريا وتركيا للتدخل في الشأن العراقي والوقوف امام الطموحات المشروعة للشعب الكوردي , فانها لن تجد اذانا صاغية لها ,  فليس من مصلحة هاتين الدولتين ( سوريا وايران ) حشر نفسيهما في الشأن  العراقي - الكوردي في مثل هذه الظروف لاسيما وان امريكا تراقب عن كثب تحركاتهما وتعتبرهما ضمن الدول الراعية للارهاب.

 

 لذلك كله فعلى تركيا ان تختار بين سياستها في التدخل بشؤون كوردستان العراق خاصة والعراق عامة وما ستلاقيه من عواقب وخيمة جراء ذلك , وبين انضمامها الى عضوية الاتحاد الاوربي بعد اظهارها لشهادة حسن السيرة والسلوك ! وهذ الشهادة لايمكن الحصول عليها من خلال الاعتراف ببعض الحقوق الثقافية للكورد في كوردستان تركيا فقط وانما من خلال جملة من الخطوات الحضارية في السلوك والممارسة وبالامتناع عن التهديدات النارية والاستفزازية الصادرة عن المسؤولين العسكريين في الحكم والتي تهدد استقرار المنطقة .

 

واخيرا... فان على تركيا ان  تقدر بان الشعب الكوردي هو اليوم من القوة بحيث يستطيع افشال جميع مخططاتها وانه ملتف بكل محبة وتقدير حول قيادته الحكيمة وان الشعب العربي في العراق سيقف الى جانب اخوته الكورد ولن يسمح بأن تدنس أقدام الغزاة أي شبر من كوردستان واذا ما فكرت تركيا الطورانية بذلك بمساعدة طابورها الخامس من التركمان المنتمين الى الجبهة التركمانية , فستتحول أرض كوردستان كلها بجبالها الشماء وسهولها الخضراء ووديانها العميقة الى مقبرة للغزاة الطامعين   من احفاد هولاكو وتيمورلنك وسيهب العراقيون جميعا عربا وكوردا وأشوريين وتركمان شرفاء للذود عن تراب الوطن الغالى وسيادته واستقلاله . 



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن