خواطر طفل معاق(3)

ريم ابو الفضل

2011 / 5 / 28

لا يختلف كثيرا ليلى عن نهارى...

على الأقل بالنسبة لوجهة نظرهم فيه و..فى

فها أنا مهملٌ فى نهارى رغما عنهم..مهملٌ فى ليلى رغما عنى

متى يأتى فجرٌ جديد يمسك فى تلابيبه نهار يختلف عن أمسه...

يتبارى والدىّ وإخوتى فى تحديد وتجديد نشاط كل يوم جديد خاص بهم...

يقولون......

من لا يملك قوته لا يملك أمره...

وفى قانون عائلتى...

من لا يملك قّوَّته(بفتح وتشديد الواو) لا يملك أمره....

وكيف لى وأنا لا أملك قُوتى وقوَّتى....

يتشارك أخوتى دوما فى لهوهم .. ويرونه والدىّ مزعجا

فلماذا لا يتشاركون معى فى لهوى ولعبى، وإن كان تافهاً

يسألون فيجابون...يصرخون فيُدَّللون

أما أنا....

فلغتى لا يفهمونها

صرخاتى تزعجهم

بكائى لا يعنيهم

تلك إعاقتى...

لماذا لا يفهموننى؟؟

ألا توجد لغة مشتركة بيننا ؟!

إن لغة المشاعر أرضية مشتركة بين البشر كافة

وما يسعدهم يسعدنى.....

فما يحزنهم يحزننى....

وما يبكيهم يبكينى..

يخرج إخوتى كثيرا مع والدتى، ويعودون محملين بملابس جديدة

كم هى جميلة!

نعم إنهم يستعدون للعيد.. كما يقولون

ويبدو أنه صُنع خصيصا للأطفال

ليتنى أستطيع الخروج معهم لولا حذائى القبيح الثقيل

دخلت والدتى إلى حجرتى باسمة الثغر فتهللت فرحاً بها

تحمل فى يدها حقيبة بلاستيكية تماما كالتى يحملها إخوتى، وتحوى ملابسنا جديدة بالتأكيد

أخيرا...قد آمنوا بحقي في السعادة مثل إخوتى، ولكن ياليتنى خرجت معهم لأنتقيها مثلهم

ولكن لابأس .. سيفعلون ذلك العام المقبل ..

أخرجت لى والدتى ملابسى التى سأرتديها فى العيد

وياليتها ما فعلت..

إنها ملابس أخى القديمة...قد اشتراها العام قبل الماضى

صرخت..بكيت

لم تفهمنى...

لم تهتم...

ولا تؤمن بحقى فى الحياة ، ولا فى السعادة ... ولا حتى فى العيد

نعم.....جميعهم كذلك

هذه إعاقتهم...


*يقول الشاعر

فـذلـيـلٌ بالأمس صار عزيزاً *** وعـزيـزٌ بـالأمس صار ذليلا
ولـقـد يـنـهض العليلُ سليماً *** ولـقـد يـسـقـطُ السليمُ عليلا
ربَّ جَوعانَ يشتهي فسحة العمـ ** ـرِ وشـبـعانَ يستحثُّ الرحيلا


* الأبيات للشاعر محمد مصطفى حمام



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن