معوقات النضال الفلسطيني

رضي السماك
Radhi_alsammak@hotmail.com

2002 / 8 / 16

 

مثلما تنفرد حركة التحرر الوطني الفلسطينية ما بين كل حركات التحرر العالمية المعاصرة بخصوصيتها بمعوقات وتعقد كل أشكال نضالاتها السلمية والعسكرية فإنها تكاد أن تنفرد بقيادة سياسية متقادمة وبتورط أوساط وشخصيات نافذة فيها في الفساد والاستبداد في الرأي والقرارات المصيرية الحاسمة كما في القمع وانتهاكات حقوق الإنسان على أوسع نطاق مما يعطي أعداءها الإسرائيليين والأمريكيين ذرائع للتدخل في شئونها الداخلية تضاف إلى ابتزازات حلفائهما الأوروبيين المالية، وهي ذرائع رغم ما تخفيه من مرام خبيثة ليست دائما لا أساس لها من الصحة.

ومع أنه ربما لم يقيض لثورة وطنية أو قيادية حركة تحرر أن تحظى بدعم مالي لسنوات طويلة بحجم الدعم الكبير الذي حظيت به قيادة منظمة التحرير على امتداد ما يقرب من ثلاثة عقود ونيف إلا أن هذا الدعم - وبصرف النظر عن قصوره أحيانا أو توقفه - لم ينعكس بما فيه الكفاية على أوضاع الشعب الفلسطيني إيجابا ولا على تعزيز سبل الضغوط والأنشطة النضالية ضد العدو بمختلف أشكالها السياسية والإعلامية وحتى العسكرية. لا بل الأدهى من ذلك فإنه منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو وملحقاته قبل نحو عشر سنوات وموجات روائح الفساد الإداري والمالي تتدفق موجة وراء موجة دون توقف وكأننا إزاء دولة مترهلة شاخت لا إزاء دولة جنينية تحت قبضة الاحتلال لم تقم بعد. ومن المؤسف أن الموجات الإعلامية لأخبار الفساد التي لا تنقطع أساءت ومازالت تسيء إلى سمعة السلطة ومؤسساتها أيما إساءة الأمر الذي أثر على نحو كبير على معدلات الدعم الشعبي العربي للثورة الفلسطينية على نحو غير مسبوق تاريخيا وذلك إما لضعف ثقة جماهير واسعة من العرب في وصول الأموال المتبرع بها إلى مستحقيها وإما لخشيتهم من تبديدها وسرقتها واختلاسها على أيدي الفاسدين من رموز السلطة الفلسطينية.

الجانب الآخر الذي يرتبط بمعوقات وتعقيدات نضال الشعب الفلسطيني على نحو ينفرد بها دون سائر نضالات حركات التحرر العالمية مسألة السرية وهي وسيلة بالغة الضرورة لا غنى عنها لأية حركة تحرر عالمية في أنشطتها النضالية أو على الأقل في جانب منها مهما كانت الظروف الميسرة المحيطة بنضال هذه الحركة، فكل حركات التحرر التي تكلل نضالها بالنصر عرفت جزئيا أو كليا شكلا أو أكثر من أشكال العمل السري لكن بسبب الظروف الصعبة المتعددة الأشكال لنضال الشعب الفلسطيني فإن ضمانات النجاح في العمل السري محفوفة دائما أو في معظم الأوقات أو الحالات بالفشل أو معرضة دائما للاختراق والانكشاف من قبل العدو. لقد مر الشعب الفلسطيني بمحطتين رئيسيتين صعبتين من نضاله بعد نكسة .1967 الأولى: تمثلت في العمل العسكري الفدائي انطلاقا من بلدين عربيين (الأردن: 1967 - 1970) لبنان: (1970-1982) وكانت كلتا الأرضين اللتين تحرك عليهما ليستا حليفتين مؤازرتين بالكامل دولة ومجتمعا لها. الثانية: وهي الأخطر فهي التي انطلقت مع الانتفاضة الأولى (ديسمبر 1987) حيث انحصر المركز القيادي والنضالي داخل الضفة والقطاع وكلتاهما تحت قبضة الاحتلال الإسرائيلي ومكشوفتان بالكامل تحت مجهره مما يصعب معه إمكانيات العمل العسكري والجماهيري السلمي على حد سواء.

لا بل ثمة عاملان ذاتيان يزيدان هذه الإشكالية صعوبة على صعوبة: الأول: تمكن العدو من اصطياد عدد غير قليل من الفلسطينيين من ذوي النفوس الضعيفة لايقاعهم في حبائله إغراء وتهديدا، لتجنيدهم في العمل التجسسي ضد بني قومهم وهي ظاهرة خطيرة قل مثيلها في الاتساع والخطورة في حركات التحرر الأخرى. الثاني: تباري الرموز والقيادات الفلسطينية ولاسيما "حماس" للظهور الإعلامي متوعدين أعداءهم بالمزيد من العمليات الانتقامية غداة نجاح تحقيق أي عملية "فدائية" مما يعزز شهوة الانتقام الإسرائيلية العنصرية بكل وحشية ليس في العقوبات الجماعية للشعب المعذب فحسب بل تعزيز استهداف تلك الرموز سواء في عواصم دول الجوار أم داخل الضفة وغزة.




https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن