بعد حبس آل مبارك .. هل ستنتهي الثورة المضادة؟

أميرة عبد الرازق
amira.abedelrazik@gmail.com

2011 / 4 / 14

(1)
مخاوف ما قبل التحقيق مع آل مبارك

كان الكل منصتا باهتمام وترقب وتحفز، فما الجديد الذي سيقدمه هذا الشخص في هذا الوقت الحرج، الكل مشحون ضده بينما نبرته الواثقة تخترق الآذان، بالتأكيد إما أن يكون هذا الرجل قد أصابه المرض وكبر السن بخلل في عقله جعلته يصدق ما يقول لحد الإيمان، وإما أنه كالمجرم المحترف الذي ينفذ جريمته أمام الأعين ثم يبتسم في ثقة متحديا الجميع أن يأتوا بدليل يدينه.

وهذا الرأي الأخير هو ما يعتقده الشعب .. لنتهتف معا أوقفوا هذا الهراء اللعين، إذا أردتم أن تكذبوا علينا فأتوا بكذبه تحترم عقولنا على الأقل، ولا تصورنا بهذه السذاجة!

القشعريرة والاشمئزاز شعوران لا يفارقانك وأن تستمع إلى خطاب المخلوع، هل يظننا مختلين عقليا لدرجة أن نصدق ما يقول، ولماذا يعلن براءة زمته المالية في هذا الوقت المتأخر، هل بعد أن اطمئن أنه قد خبأها في مكان لا يصل إليه جهاز كشف الحقائق.
تداخلك رهبة غريبة، هذه اللهجة الواثقة تعيد إلى ذاكرتك كل ما قرأته ورأيته وسمعته عن شيء اسمه الثورة المضادة، وكأن كل ما سمعته عنها قبل ذلك كان إشاعات والآن فقط آمنت بها!


(2)
بعد وصلة التوتر السابقة يعلو صوت الشجاعة بداخلك:

إذا رأيت المرتجفين فزعا من شبح عودة نفوذ آل مبارك فطمئنهم أن مبارك الأب أو الابن لن يعودا إلى السلطة قطعا!
فالثورة المضادة لم ولن يكون هدفها أن يعود مبارك ليتربع على العرش مرة أخرى، فرجال النظام السابق ليسوا فقط نخبة من السياسيين يحيطون بمبارك وسيتم التحقيق معهم ولا يتعدى عددهم أصابع اليدين العشرة، بل هم ملايين (وأعني أنهم ملايين فعلا وليست للمبالغة) من رجال الشرطة وأمن الدولة والأمن المركزي والمحافظين والوزراء وأعضاء البرلمان السابق، ورجال الأعمال الفاسدين والإعلاميين المنافقين وغيرهم الكثير .. واتضح من لهجة التحدي في خطاب مبارك الأخير أنهم يعملون بقدم وساق حتى لا يشرفوا جميعا في طرة لاند.

السادة الأفاضل أصحاب الثورة، تحية طيبة وبعد؛

شكرا لكم على ما تبذلونه من جهد وما تلحون به من إلحاح على تنفيذ مطالبكم وإصراركم على تقديم جميع المسئوليين الفاسدين للمحاكمة العادلة، لكن لابد من لفت نظر سيادتكم إلى شيء وهو أننا لن نغلق منافذ الثورة المضادة عندما نزج إلى حبال المشنقة كل من تسبب في قتل المصريين وإهدار كرامتهم أو نهب أموالهم، فعندما نقطع الرؤوس ستظل الأذناب تلعب، وستأخذ وقتها الكافي حتى تموت.

(3)
بعد عدة أيام

تستيقظ على خبر مفرح ربما أكثر سعادة لك من خبر التنحي .. محاكمة آل مبارك جميعا.. تهمس لنفسك في ارتياح الآن مصر ما زلت بخير والقضاء لا يزال بالخير، ونحن آسفون يا طنطاوي لأننا اتهمناك بالتواطؤ مع الثورة المضادة، وآسفون يا سيادة النائب العام لأننا اتهمناك بالتباطؤ.

ينتزعلك من فرحتك الغامرة تساؤل ملح ..

ترى هل ستنتهي الثورة المضادة، تبذل جهدا كبيرا لكي تطمئن نفسك فالقضاء الذي لم يتورع في محاكمة جيش الفاسدين الكبار بمقدوره أن يقضي على جميع الأذناب الصغيرة، فقط إذا منحناه الوقت الكافي لذلك.
عاجلا أو آجلا ستتطهر البلد من فسادهم وسينقرضون جميعا، لكن لحظة، ماذا عن هذا الشيء القابع على حدودنا، هذا الكيان المسمى إسرائيل هل سينسى يوما أن الثورة حرمته من أهم حلفائه وعملائه، هل سيكون له دور إذا لم ترتاح له سياسة مصر في المرحلة القادمة؟!

سؤال لا يبحث عن إجابة، ولكنه يبحث عن مواجهة مع الحقيقة.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن