حمى الأسد

علي لطيف الدراجي
ali.latif98@yahoo.com

2011 / 4 / 12

حُمى الأسد
بقلم: علي لطيف الدراجي
فاحَ عبير الياسمين وشقَّ جلابيب الهيمنة التي ضاقت على جسد التائهين في صخب بحر الطاغوت في كل بقعة من بقاع دنيا العرب والهمت النفوس الحزينة فكانت هي البداية لحلم التغيير الذي بات كابوساً يوجع صدر الظالمين ويدنو في كل حين من آذانهم التي ملئت تعظيماً من أفواه المتملقين ممن يعتاشوا على الفُتات،إلا ان هذا الحلم الذي كان السيف الذي اخترق هامة الجبروت قد افرز عن حُمى كتلك التي تتدافع نحو جبين الأسد الذي لاترهقه ولا تعبث بنواياه إلا الحُمى وتجعله يميل الى الركون والهدوء والسكينة بعد فترة طويلة من الهجوم وراء الفريسة واسلوب الكمائن لهذا الضعيف وذاك وكل من تسوّل له نفسه التطاول على شخصه الكريم او حتى التواجد في دائرة سيطرته وهذا الهدوء النسبي الذي يضطر الأسد الى القبول به رغماً عنه ماهو الا وقت للتشخيص لما قد يواجهه هنا وهناك من مفاجآت مستقبلية.
ربما هذه السطور تتكلم عن هذا الأسد الذي يجول الغابة بشكله المرعب وزئيره المخيف ولكنها تقترب اكثر من ذاك الاسد الذي يحكم سوريا بنظام حزبه الواحد وبأسلوب التهكم والعفرته التي يريد من خلالها بسط نفوذه وطريقة حكمه على شعب عربي من الواجب ان يرتضي بهذا الواقع كبقية الشعوب العربية التي تغلق عينيها وتفتحها ولاتجد أمامها سوى من يدعّي(الزعامة) وبأنه الرمز الذي لايشبهه احد.
ان طبيب الأسنان هذا وقع عليه الاختيار هذه المرة لكي يستقبل(المنشفة) وهو على حلبة الملاكمة كي تعلن هزيمته أمام خصم تغلب عليه كثيراً وفي نزالات عدة لامجال لذكرها والإشارة إليها. فذلك الخصم قد تعرض لهول(الأسد) وقسوته في جولات مختلفة سواء ضمن نطاق القانون اومن خلال تجاوزه المستمر بتوجيه لكماته وبشكل متعمد تحت حزام الخصم(الشعب) وهي السمة التي ميزته كثيراً وجعلت منه خصماً غير مرغوب فيه ولامان له.
بشار الأسد الذي وجدناه من النظرة مابعد الأولى بأنه الجزء الذي انشطر عن والده ساق سوريا وشعبها الى الهاوية وخنق أبناء الشعب السوري بسلوكه ووجد ان الظرف يستدعي أحياناً الميل الى الطب لكي يجد حلاً لمشاكله السياسية وواقع الصدمة الكبيرة التي رآها بأم عينيه في المدن السورية فلجأ الى طريقة الجراحة التقويمية Plastic Surgery وهي جراحة تعويضية لتقويم او ترقيع الأخطاء التي وقع فيها ومفردات هذه الجراحة هي تحسين الرواتب وإجراء ثمة إصلاحات فقيرة والغاء قانون الطوارئ الذي ولد عام 1963م والقانون الأخير هذا هو بحد ذاته إشارة واضحة لمدى صرامة هذا النظام وضعف شخصيته نتيجة فقدانه حكم البلد بطريقة تجعل المحكوم يتمتع بحقه في العيش وفي أجواء تسود فيها الطمأنينة والإستقرار والمساواة،إلا ان كل ماتحقق على ارض الواقع هو الإساءة بكل معانيها ، فالعيش الكريم تحول الى حرب الأرزاق والحرية كُبلت وسيقت الى المعتقلات السرية والعدالة نزلت الى مخابئ الأرض دون ان تترك اثراً ، أما سوريا فأن الأسد الأب والإبن قد منحاها سمة الدخول الى زنزانة تنوح قضبانها وجعاً فنالت من حياة الذل قسوة الأصفاد ومن العبودية شلال من الآهات،وادمعت أحداق عروسة الشام دماً تجارت كرياته على وجنات براءة حلب وسحر حمص وجمال دمشق وتناثرت من جراحات الألق الف حكاية وحكاية بطلها الأسد وهو يدوس على بقايا ضحاياه بعد ان مزق شرايين إنسانيتهم وقلب أحلامهم ورئة حريتهم.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن