الثقافة العراقية بين الحشد والذات والهويات

توفيق حميد كاطع
kingtofy@yahoo.com

2011 / 4 / 11

الثقافه العراقيه بين الذات والحشد والهويات ..
توفيـق الســعد - العـــراق
على الرغم من الجدل الدائر بالأوساط الثقافية العراقية والعربية عن ماهية وطبيعة النشاط الثقافي العراقي بعد 2003 وتغير نظامه السياسي ، ومع الاخذ بمعيار المعادلة المرجعية لعوامل التغيير المجتمعي ( سياسية واقتصاديه واجتماعيه ) وأرتباط الثقافه جدليا بهذه العوامل - كمحتوى لمنظومة قيميه – تتشكل عبر العرق والعقيدة والموروث التراثي والتقاليد.
ومع تحول النظام من شمولي فرض ايديولوجيته لتوجيه الثقافة بكل انشطتها الى تعددي – حيث لعبت تركيبة المجتمع العراقي الفسيفسائيه دورا مساعدا في ذلك – فالعرب بشيعتهم وسنتهم وتوجههم الاسلاموي ، والاكراد وتوجههم القومي ، والمسيحيون ، والصابئه ، والايزيديون ، وراح كل منهم - بما اتاح لهم النظام الجديد – يدلو بدلو نشاطه الثقافي - فكرا وأدبا وفننا - تأصيلا لهويتة الذاتية مع ان التنوع مصدر غنى وثراء فكري وانساني أذا ما تنزه عن الأشتطاط - بالتعصب والشوفيني - والتشرذم وفقدان الهوية الأم ، ما أضاع على المثقف فرصة أداء واجبه المجتمعي ( بنشر الحكمة والجمال ) و المشاركة الفعليه كونه الأداة التنويريه الأكثر فاعليه في ما يحصل بالواقع وبقي في برجه العاجي يندب حضه في التهميش والاقصاء ، مع أرث التقاليد التاريخية في ( تابعية المثقف العراقي للسياسي ) منذ تأسيس الدولة العراقية في عام 1921 م , .
ومع ان المرحله انتقاليه والمثقف أما كسواه لازال يعيش الصدمه أو تفوق الواقع على تصور المبدع أو انه لم تنضج أدواته بعد لنزول الشارع كفاعل اساسي لتنشيط السؤال النقدي كونه ذات مبدعه وليس كما يسود من ردود افعال جهويه طائفيه وقطبية أيديولوجيه تكرر خطابات الحشد , والتوجه قليلا الى اليسار للتخلص من شيوع الثقافة الشعبية .
ومع عراقة التاريخ الشعري العراقي وريادته في الشعر الحر وأسماءه اللامعه في الشعر العربي عموما كالسياب ونازك والبياتي وحسب الشيخ جعفروسعدي يوسف والأجيال اللاحقه لهم ، فالتحدي كبير امام التجارب الشعريه المواكبه للمتغير ، مع أن في الرواية ظهرت بعض الأسماء المهمه كـ ( علي بدر ونصيف فلك وأحمد السعداوي وخضير ميري ) ،
وعلى الرغم من تداعيات الاوضاع الامنية وعدم وجود مسارح بأستثناء ( المسرح الوطني ) ألا ان نشاط المسرحيون العراقيون الدؤوب كما عرف عنهم أثمر في مشاركات بمهرجانات دوليه مهمه كمهرجان القاهره الدولي للمسرح التجريبي للأعوام 2009 وفوز الممثله بشرى أسماعيل كأفضل ممثله في مسرحية ( صدى ) من اخراج حاتم عوده ، وفي 2010 حيث قدمت الفرقة القومية للتمثيل مسرحية دائرة العشق البغداديه من أعداد وأخراج د . عواطف نعيم وبطولة (ألاء حســين ) التي ترشحت كأفضل ممثله وعزيز خيون .
وفي السينما النشاط الاكثر تعقيدا على اعتباره ( صناعة وتجارة ) بالاضافة الى كونه فكرا وفن ، فلا نستطيع القول ان هناك صناعة سينما عراقيه بل هناك تجارب سينمائيه بجهود فرديه أذا ما أستثنينا انتاج الافلام في كردستان العراق الذي يخضع لأشراف مديرية السينما في وزارة الثقافه في الاقليم تخطيطا وتمويل .. والملفت للنظر حقا عدم وجود دور للعرض السينمائي في بغداد والمحافضات فأقتصرت عروضها في المهرجانات العربية والدوليه وحصدها العديد من الجوائز العالميه ، ففي مهرجان القاهره السينمائي الدولي في دورته الـ (34) 30 نوفمبر 2010 شارك العراق بأربع أفلام روائية طويله هي : خيالات المأته لمخرجه حسن علي ، وفلم ضرية البداية لمخرجه شوكت أمين كوركي ، وفلم المحنه لمخرجه حيدر رشيد الذي سبق وان فاز كأفضل فلم في مهرجان ميلانو ، وفلم أبن بابل لمخرجه محمد الدراجي الذي نال عنه جائزه أفضل سيناريو مناصفة مع اللبناني . كما ترشح فلم ابن بابل للأوسكار كفلم أجنبي .
كما يأتي اختيار «الكيلومتر صفر» للمخرج العراقي الكردي هينر سليم للمسابقة الرسمية، في مهرجان كان السينمائي بمثابة انجاز كبير يسجل في رصيد هذا المخرج الشاب، وايضا السينما العراقية، التي تشارك للمرة الاولى في تاريخها في المسابقة الرسمية.
كما شارك السينمائيون العراقيون بجرأة وثقة عالية بالنفس في مهرجان الخليج السينمائي وتوزعوا على اقسام المسابقات الرسمية للمهرجان . ابريل نيسان 2010 .
فيلم ارض الرافدين اخراج فنار احمد (فيلم قصير ) ،فيلم مواطنو المنطقة الحمراء اخراج مناف شاكر ( فيلم وثائقي ) ،فيلم آني اسمي محمد –اخراج مجموعة سينمائيين عراقيين شباب (فيلم قصير ) ،فيلم جندي مكلف اخراج بشير الماجد (فيلم قصير) ، فيلم روح السينما اخراج علي هاشم حسين (وثائقي) ،فيلم بريس اخراج هاشم العيفاري (فيلم قصير )
فيلم نورا اخراج محمد توفيق (فيلم قصير ) ، فيلم انا هو انا هي اخراج علي عساف (فيلم قصير ) ، فيلم فايروس اخراج جمال امين ( فيلم قصير ) ، فيلم جبر الوان اخراج قيس الزبيدي (وثائقي ) ، فيلم عكس الضوء اخراج قتيبة الجنابي (وثائقي ) ، فيلم حياة مبعد السقوط اخراج قاسم عبد (وثائقي ) ، فيلم عدسات مفتوحة اخراج ميسون باججي ( وثائقي) ، فيلم فجر العالم اخراج عباس فاضل ( روائي طويل ) ،
وكانت النتائج المتقدمة والرائعة التي حققها السينمائيون العراقيون كما يلي :
الجائزةالأولى الفيلم الروائي الطويل وحصل عليها فيلم فجر العالم للمخرج عباس فاضل .
الجائزة الأولى لمسابقة الأفلام الوثائقية وحصل عليها فيلم جبر الوان للمخرج قيس الزبيدي.
الجائزة الثانية وحصل عليها فيلم حياة مابعد السقوط للمخرج قاسم عبد .
الجائزة الأولى لمسابقة الفيلم القصير وحصل عليها فيلم ارض الرافدين للمخرج فنار احمد .
الجائزة الثانية وحصل عليها فيلم مواطنو المنطقة الحمراء للمخرج مناف شاكر.
ولا ننسى قطعا المخرج عدي رشيد وفلم كرنتينه الذي حاز على جائزه النقاد كأفضل فلم في مهرجان وهران السينمائي .. وفلم احلام بطولة بشير الماجد الذي اخرج ايضا فلم تقويم شخصي , وفلم غير صالح للعرض .
معظم الافلام المشاركة هي من اخراج مخرجين شباب واعدين يمثلون طموح السينما العراقية بالتطور ومجاراة ماينتج من افلام في دول العالم المختلفة. هؤلاء الشباب حصدوا العديد من الجوائز المهمة في تلك المهرجانات، كل ذلك يعد خطوة مهمة من الخطوات الطموحة التي تسعى للأرتقاء بواقع السينما العراقية. لكن السؤال الذي يطرحه الجمهور العراقي هو متى نشاهد هذه الافلام التي نسمع ونقرأ الكثير عنها وتفرحنا أخبارها، خصوصا تلك الأفلام الروائية الطويلة، من خلال عروض جماهيرية تنظم في دور العرض السينمائي ؟ فبأستثناء العرض الذي نظم لفيلم ابن بابل “لمحمد الدراجي “ في صالة سينما سمير أميس بعد إعادة ترميمها، وحظي بجمهور واسع ملأ صالة السينما لأول مرة منذ سنين عديدة، ونال أستحسانه رغم رداءة النسخة التي عرضت، وعديد الملاحظات التي سجلت على الفيلم،الامر الذي يؤكد مدى اهتمام االجمهور العراقي بماينتج من افلام سينمائية عراقية خصوصا بعد الانقطاع الطويل للانتاج السينمائي العراقي، لم نشهد عروضا بنفس المستوى، ويخشى البعض أن يكون هم المخرجين السينمائيين خصوصا الشباب منهم هو صنع افلام يكون الهدف الأول والرئيس منها هو المشاركة في المهرجانات السينمائية، وهوعكس هدف السينما الأول والدائم ألاوهو إستهداف الجمهور ومخاطبة شريحة معينة منه تبعا لثيمة الفيلم ومايريد طرحه، فالسينما صناعة وفن بحسابات السوق ودلالة شباك التذاكر، وماينتج من افلام عراقية حاليا لايخضع لهذه المعادلة، وبالتالي قد لاتحظى بنجاح كبير ولن تكون ذات تاثير مهم، ولاتلبي طموح جمهور السينما الواسع الذي ينتظر إنطلاقة سينما عراقية حقيقية من خلال افلام مهمة تستهدف الجمهور أولا، أما المشاركة في المهرجانات فهو هدف ثانوي لاينبغي ان يكون الهدف الاول.

kingtofy@yahoo.com



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن