عن إنصاف السلفيين .. أتحدث

أميرة عبد الرازق
amira.abedelrazik@gmail.com

2011 / 4 / 7

رأيتها بعيني مع الواقفين في الميدان بهيئتها المميزة جدا، في البداية اندهشت لرؤيتها في مثل هذا الوقت الذي يثور فيه العالم ضد كلام بعض رجال الدين الذين جرموا التظاهر والخروج على الحاكم .. فماذا رأيت ؟

سيدة منتقبة تهتف في ميدان التحرير ضد الرئيس السابق مبارك، وتحمل لافتة تطالبة بالرحيل .. استأذنتها برهة كيما التقط لها صورة للذكرى.
والحقيقة أنها لم تكن للذكرى فقط، ففي نيتي أن أثبت للعالم أنه ليس كل السلفيين بهذا الشر الذي يصورونه، فيهم من هو إيجابي ويحب هذا الوطن ويريد له الخير.

وتوالت الأدلة التي تثبت أنه ليس كل السلفيين سواء .. فيديو ينتشر على الفيس بوك لشاب سلفي يبدو من كلامه أنه مثقف يستنكر صراع الطوائف الدينية حول التعديلات الدستورية، ويرفض موقف شيوخ السلفية بأن التصويت بنعم واجب شرعي، ويرد عليهم ببساطة أن المادة الثانية غير مطروحة للتعديل، فلماذا كل هذا الضجيج!

فيديو آخر بثه شاب سلفي عبر موقع حريتنا، ويعلن فيه من خلال لافتات رفضه للعنف وكره الآخر ويطالب بدولة مدنية ذات مرجعية إسلامية، تقوم على أساس المواطنة واحترام الآخر، ثم يستنكر في النهاية موقف الليبراليين الذي يعادون السلفية على طول الخط حتى المعتدلين منهم!
دعونا نعترف بشيء؛ ليس كل السلفيين على درجة التشدد الأعمى وكره الآخر، منهم المثقفون وإن كانوا قلة، ومنهم أيضا المتسامحون وإن كان الإعلام لا يعرف عنهم شيئا.

اعتراض!
ألمح اعتراضا طبيعيا على ما سبق، سوف تتسائل الآن كيف يكون السلفيون معتدلين، وها هم قد ظهروا على حقيقتهم .. يهدمون أضرحة الصوفيين، ويقطعون أذان القبطي، يصفون غير المحجبات بالكافرات، ويعلنون في جرأة غير معهودة عليهم في أيام أمن الدولة أنهم يريدونها دولة إسلامية، وعلى المسيحيين أن يتكيفوا على هذا الوضع، ثم يصرخ شيوخهم في لهجة منذرة أنه إذا تم المساس بالمادة الثانية فسوف يعلنون الجهاد .. جهاد ضد من؟
سوف تردد مثل الجميع: أريد ردا حاسما من هؤلاء الذين يدعون التسامح والاعتدال.

وجوابي عليك هو أننا أخدنا السلفيين جميعا بذنب شيوخهم .. أعترف، صورناهم على أنهم كائنات سلبية لا تنوي شيئا سوى الدمار لكل من يخالفهم .. أعترف، بعض منا كان يتمنى أن يمحوهم جميعا من على الأرض .. أعترف، وصفناهم جميعا بالتشدد وتحجر العقل، وأغفلنا تماما مجموعة نادرة منهم .. سلفيون نعم، لكنهم معتدلون.

لحظة من فضلكم ..
لحظة أيها الليبراليون فالغالبية المتشددة من السلفيين لا تعني أن جميعهم هكذا، وسبق وقدمت الأدلة ودورالإعلام أن يحاول تسليط الضوء قدر الإمكان على هؤلاء المتنورين الذين ظلموا وضاع صوتهم وسط صراع الفضائيات المتطرفة.

من المستحيل أن تبرمج عقول الناس جميعا ليفكروا كما تفكر، فمن حق أي شخص أن يكون سلفيا، فليعتقد الجميع ما يريدون وإن كنت تراه تشددا، وليرتدوا ما يريدون وإن كنت تراه زيا رجعيا ..هذه هي الحرية الشخصية!

مع التنبيه أنه ليس من الحرية أن يكون الشخص متطرفا يفرض آرائه على الغير بالترهيب الفكري أو بالعنف أو حتى باستغلال تعاطف البسطاء مع الدين فهذا فيه تعدي على حرية وثقافة مجتمع كامل.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن