لا وقت لتقسيم الثورة!

أميرة عبد الرازق
amira.abedelrazik@gmail.com

2011 / 3 / 20

لقد قالها وائل غنيم " ليس هذا وقت تقسيم التورتة" وكان يعني بالتورتة مصر، وبالتقسيم هؤلاء الذين ركبوا موجة الثورة ليكون لهم كلمة مؤثرة على الشباب ونفوذا في العهد المصري الجديد.. والآن نسمع عن آخرين ركبوا موجة أخرى ورفعوا شعار" هذه الثورة ملكي" ليرد عليهم فريق آخر "أنا صنعتها وحدي" مثل هؤلاء يحتاجون لنصيحة أخرى وهي " ليس هذا وقت تقسيم الثورة".

لقد فاجئنا جميعا عبود الزمر حين خرج من السجن ليعلن أن ثورة يناير هي امتداد لأهداف الجماعة الإسلامية حين اغتالوا السادات، فالتخلص المسلح من السادات –في رأيه- كان خروجا على حاكم فاسد قمع الشعب وكمم أصواته، وثورة يناير السلمية بشهادة العالم كله هي أيضا خروج على حاكم فاسد!
ويزداد عبود إصرارا على أن الجماعات الإسلامية تمتلك نصيبا وافرا من الثورة بعد أن شاركت فيها بشكل ملحوظ أعاد له حلم الدولة الإسلامية.

ثم يأتي الدكتور عصام العريان ليفجر مفاجأة أن عبد الرحمن منصور " الأدمن الثاني لصفحة كلنا خالد سعيد" يعود انتمائه السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، وأن وائل غنيم نفسه التحق فترة بالإخوان كمحب.
وتعرفون جيدا الدور الذي لعبته صفحة " كلنا خالد سعيد" في توجيه الشباب لثورة يناير... ويأتي شباب الإخوان ليؤكدوا بفخر- استنادا لكلام عصام العريان- أن الإخوان هم صانعوا الثورة الحقيقيون.

والذين يرتجفون رعبا من فزاعة الإخوان مؤمنون بأن الثورة هي تدخل من إيران لتتحول مصر لدولة إسلامية، وإلا فما هو تفسير حدوث ثورات منتظمة وبنفس الأسلوب في المنطقة العربية بدءا من تونس مرورا بمصر فليبيا ثم البحرين .. وهكذا!

و في المقابل يأتي أصحاب الدكتور البرادعي ليؤكدوا على أنه الأب الروحي للثورة، وأن تأثير الإخوان فيها كلام فارغ .. فحين جاء البرادعي إلى مصر قبل عام وأخذ يدعوا لضرورة التغيير ويبعث برسائل لاذعة تؤرق مبارك ونظامه في جرأة لم نعتدها على المعارضين، هذا كله - في رأي مؤيدي البرادعي- هو من بعث الأمل في نفوس الناس من جديد الذين يبحثون عن قائد بطل ليلتفوا حوله، ومن هنا بدأ الطريق نحو ثورة غير متوقعة جاءت نتيجة شحن النفوس ضد النظام السابق.

وبين كل هذه الاتجاهات يصرخ من يسمون أنفسهم بشباب 25 يناير في استماته ليؤكدوا أن الثورة ملك لهم، فهم وحدهم من يمثلون الشعب بجميع فئاته الدينية والفكرية والسياسية ولا ينحازون لفئة على حساب الشعب.

ورغم أن الكثيرون يؤيدون هذا الرأي الأخير، لكن انظر إلى الآراء السابقة وحاول أن تستنتج من هو صانع الثورة .. كل منهم يجادل ويدعي أنه يحمل دليلا على صدق كلامه .. وفي النهاية ما الذي استفدناه من هذا الجدل غير وجع الرأس وتشتيت تفكيرنا في متاهة كبيرة.
لا يهم من الذي فجر الثورة أو من دعا إليها أو من قادها، فالأهم هو النتيجة التي أمامنا الآن .. جائتنا فرصة لنتخلص من نظام فاسد وعلينا أن نكف عن النظر إلى الوراء والانشغال بجدل لن يفيد إلا أن يشغل عقولنا ووقتنا بلا جدوى و يعطلنا عن إصلاح ما أفسده النظام السابق .. فاحترسوا، فلا وقت لتقسيم الثورة!



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن