من أجل تأصيل نظري لمفهوم الثورة

رشيد لزرق
rachid.diplomatie@gmail.com

2011 / 3 / 18

في خضم الحراك السياسي الذي باتت تشهده العديد من الدول و التي انطلقت من الشبكة العنكبوتية " الفايسبوك" و الذي أسفر عنه لحد الآن تنحي رئيسين عربيين " زين العابدين بن علي " و حسني مبارك" فيما لازال هذا الحراك مستمر و المرشح لأن يعصف بالعديد من الأنظمة في الشرق الأوسط ، برز للسطح جدال مصطلحاتي حول تسمية هذا الحراك ، فهناك من نعته بثورة على اعتبار المتغيرات الجديدة التي أدخلها ،فيما رفض طرف آخر نعته بثورة على اعتبار أن عناصر الثورة لا زالت لم تتوفر ، في ظل هذا التباين ، قررنا التزاما بمسؤولياتنا كباحثين في الحقل السياسي توضيح هذا الإشكال .

إن لفظ ثورة يحيلنا للرجوع إلى المعجمين العربي و الغربي بغية معرفة حمولته ، حيث أن مصطلح ثورة في المعجم الغربي يحيل للدوران و التحرك ، خلافا للمعجم العربي الذي يحيل للإنفعال و الهيجان و الغضب ، و أقرب مصطلح في المفهوم العربي إلى ثورة هو الانتفاضة بحيث تحيل على الانتفاضة حيث يقال فلان نفض الغبار عليه ، أي : أزاله و تحيل كذلك على الخصومة كما يقال امرأة نفوض أي امرأة ولود ، كما يقال انتفض واقفا أي : تحرك بوجود قوة كانت في سكون ، و القوة هنا تكون من داخل النسق و ليس من خارجه.


يبدو أن سر هذا التباين بين المفهومين العربي و الغربي يرجع إلى المسار الذي عرفه مصطلح ثورة الذي برز في ظل عصر الأنوار من خلال الفيلسوف كوندريسيه الذي ذهب لكون المصطلح يفيد التجديد السياسي ، معتمدا في تحليله على المسار الذي عرفته انجلترا في ما سمي بالثورة المجيدة : 1688 – 1689 و التي قطع من خلالها الانجليز محاولة انتقال العرش إلى السلالة الملكية الكاتوليكية الشئ الذي أفرز تحول سياسيا ترجم في توضيح العلاقة بين الملك و باقي المؤسسات ، و هذا التحول و التجديد السياسي هو بمثابة مواكبة لجدلية التاريخ التي تفاعلت معه الملكية بليونة مما مكنها من الاستمرار و البقاء ليومنا هذا ، خلافا للملكية في فرنسا التي لم تستجب للفاعل التاريخي و ظل لويس ال 16 يرفض التجديد السياسي ، مما جعل الصراع عنيفا و انتهى بسقوط الملكية فيما عرف بثورة 1789 ، الأمر الذي ادخل العديد من المتغيرات في مصطلح ثورة و الذي جعلها فولتير هي لوصف التحول العنيف الذي ينجم عنه إسقاط النظام القديم و وضع نظام جديد يكون أكثر رسوخا و يواكب جدلية التاريخ و حتمية التقدم .

اعتبر المؤرخ الفرنسي jacques soleالثورة الفرنسية مرجعا في توصيف الثورة ووضع البراديغم paradigme- - على أساسه ميز بين الثورة الناجحة و الثورة الفاشلة معتبرا أن الثورة الفاشلة لا تستحق تسميتها بثورة لغنى الأحداث التاريخية التي تحتويها أما الثورة الناجحة فهي التي تستطيع إحداث التغيير السياسي و الذي يكون عنيفا و مؤسسا يخلد في الذاكرة الجمعية.

إن التغيير مع صول يفيد الحسم مع النظام القديم و ليس الجمع بينهما ، فالجمع عن طريق التوافق بين القوى لا ينعت بالثورة كما وجب أن تكون الثورة على أساس سياسي و ليس اجتماعي و إن كان هناك حضور للجانب الاجتماعي معتبر ا ، أن ثورة البلاشفة هي استثناء.

و عليه فإن مفهوم الثورة يستلزم حضور الفاعل التاريخي أو بتعبير البنيويين أن يكون هناك جدل للبنيات ، هذا الجدل يقود بدينامياتها ذاتها إلى إحداث تغيير يستوجبه منطق الزمن ، أي حاجاته و متطلباته.

*باحث جامعي



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن