ما هو مصير الرئيس المنتظر؟

أميرة عبد الرازق
amira.abedelrazik@gmail.com

2011 / 3 / 17

ما هو مصير رئيس مصر القادم؟

سؤال غريب!
فالطبيعي أن نسأل عن مصير البلد في عهد الرئيس القادم، فهو سيكون رئيسا من نوع منفرد وجديد لم نجربه من قبل، وهو النوع الذي يأتي على إرادة الشعب دون تزويرها مثل كل الدول المحترمة .. أخيرا سندخل ضمن منظومة الدول المحترمة، وسنرفع شعار ارفع رأسك يا مصري فقد مضى عهد التزوير.

ولكن .. ألا تلاحظون شيئا عجيبا في كل الرؤساء السابقين؟
جميعهم تم إخراجهم من الرئاسة بطريقة غير طبيعية وغير متوقعة؛ فعبد الناصر مات مسموما، والسادات اغتيل في المنصة، ومبارك رئيس مخلوع .. ألا يبدو ذلك مثيرا للاستغراب!

فهل دائما تتدخل الكوارث لتحسم مصير الرؤساء في مصر .. فناصر قضت عليه قوميته وشعبيته العربية الزائدة فدفعت الدول المشبوهة للتخلص منه، والسادات تمردت عليه الجماعات الإسلامية، ومبارك شعبه خلعه، والسيد الرئيس القادم لا أحد يستطيع التنبؤ بمصيره.
إذا حاولنا أن نتخيل سيناريو الرئيس القادم فسنجد أن البعض ينتظر مخلصا يأتي على هوى الشعب جميعا لا يختلف عليه اثنان، يحول مصر في يوم وليلة إلى جنة تلمع شوارعها في عز الظهر، وينعم أهلها بمستوى معيشة يقارب متسوى معيشة الكائن الأوروبي، يقضي على كل سنتيمتر فساد في البلد بحيث يصبح كل المسئولين من أصغر موظف إلى أكبر رأس كائنات ملائكية لا يفكرون مجرد تفكير في إيذاء هذا الشعب العظيم، وإلا فسيتظاهرون ضد هذا الرئيس الخائن الذي يسمح بالفساد!
من منا لا يحلم بهذه العيشة الهنية لنفسه وبلده، لكن الحلم بهذه الطريقة الفانتازية في ظل الظروف الحالية سيجعل مصير الرئيس القادم لا يختلف عن مصير زملائه السابقين كثيرا!

دعونا إذا نتفق على أن الأربع سنوات القادمة لن تكون مرحلة انتعاش بصورة ملحوظة، ستكون مرحلة إعادة تنظيم وترتيب للأوراق تمهيدا لمرحلة مستقرة فيما بعد، فالرئيس القادم ( الله يكون في عونه) سوف يتسلم البلد خرابا، ومطلوب منه مسئوليات إصلاحية ضخمة، فلنعطه الفرصة ولا نستعجل في الحكم عليه، فلا يمكن أن نقيم بناء دون أن يتم التأسيس له جيدا.

ولنركز الآن على تطهير البلد من عشش الفساد، والتركيز على وضع أساسيات لدولة متحضرة، ولنتحمل قليلا بعض الأوضاع غير المرضية والتي يحتاج تغييرها إلى وقت طويل، فبعض التغيير لا يحدث أبدا في يوم وليلة، فأوروبا لم تصبح أوروبا إلا بعد عشرات السنين من الإصلاح..
الخلاصة أن فترة الرئاسة القادمة سوف تكون في جوهرها استمرارا للمرحلة الانتقالية.. فالصبر يا أصحاب الثورة حتى لا نحول البلد إلى فوضى، وكل يوم نخلع حاكما ونأتي بآخر.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن