عندك أميّة سياسية؟

أميرة عبد الرازق
amira.abedelrazik@gmail.com

2011 / 3 / 16

أنت الآن مشتت، حائر، مرتبك ..
تدخل على حسابك الخاص في الفيس بوك لتملأ عينيك العديد من الجروبات التي تحمل عنوان "قل لااااااااااا" لتعديل الدستور .. تقرأ العديد من المقالات التي تحاول جاهدة أن تقنعك بأن الاستجابة للتعديلات الدستورية جريمة في حق الوطن.
تلمح بالصدفة جروبات هزيلة تحاول في استحياء أن تقنعك بأن التصويت ب" نعم" هو الحل.
تطالع آراء الخبراء والمفكرين تجدهم منقسمين على أنفسهم وغير مجتمعين على رأي واحد .. تزداد ارتباكا ولا تسطيع أن تكون رأيا خاصا وتقرر أن تتبع من تثق فيه من المفكرين بدون فهم لوجهة نظرة وهل تتوافق مع طموحك لبلدك أم لا.

في هذه الحالة عليك أن تنتبه .. فأنت تعاني من عرض مؤذي اسمه الأمية السياسة!

فالأمية أنواع، والذي نستعد لمواجهته هذه الأيام هو الأمية السياسية، فالاستفتاء الدستوري على الأبواب، ولا بد أن نكون مستعدين لهذا الحدث الخطير،وكثير منا لا يدري كيف يحدد موقفه ، ربما لأن عملية الانتخاب النزيه غريب علينا ولا نعرف كيف نتعامل معه، نراه شيئا بالغ الخطورة، فكلمة "نعم" أو "لا" سيتحدد عليها مصير بلد وشعب ومصير ثورة ضحى الكثير بدمائهم من أجل نجاحها.

أنت مدرك أهمية الاستفتاء وصاحب موقف ستقول رأيك بناء على ثقافة ووعي سياسي معين، إذا فهذا المقال لا يعنيك... أتحدث الآن عن النموذج غير الواعي.

سألت أحدهم عن رأيه في التعديلات الدستورية فقال لم أقرأها ولا أعرف على أي أساس سأقول "لا" أو "نعم"، ولكن طالما أن فلان الكاتب العظيم المشهور سيقول "لا" إذا فأنا معه وأثق في رأيه وسأقول "لا".
وبالمثل كانت إجابة نموذج آخر سيقول "نعم" ليس بناء على وجهة نظره لكن لأن الخبير القدير فلان سيقول "نعم" إذا فهو معه!

هؤلاء نسميهم السائرين مع القطيع، فهل الثورة جاءت لنكون تابعين مرة أخرى، ولنسلم أمورنا ومصيرنا لشخص واحد هو لنا بمثابة الإله الذي لا يخطئ، لقد أسقطنا النظام السابق لأنه كان يتعامل معنا على أساس أننا عديمي الفهم والخبرة، وهو الذي بيده مفاهيم كل شيء، وعندما سقط هذا الوصي الأعظم الذي ينوب عنا في تحديد مصيرنا استشعرنا عجزنا وقلة خبراتنا وبدأنا في اختراع أوصياء آخرين نتبعهم في أفكارهم دون مناقشة بحجة أنهم الأكثر فهما للأمور.

لا أنتقد فكرة أن نقرأ جميع الآراء ونطلع عليها وأن يكون لنا قدوة فكرية نثق فيها، لا أن نتبعها اتباعا أعمى بدون حتى معرفة الأسباب، ولنا بعض العذر فقد عشنا سنينا طويلة وتربينا على أن الكلام في السياسة عيب والسكوت عنها فضيلة، أما المشاركة في الحياة السياسية نفسها فهي جريمة في حق النظام الذي "كتر خيره" أنه ترك لنا حرية التنفس بدون معتقلات .. فنشأنا جاهلين لا نعرف ألف باء سياسة.
ولكن الآن ليس معنا عذر فالنظام أصبح نظاما سابقا، ولا أمن دولة ولا معتقلات، والكلام في السياسة الآن أصبح حديث الساعة ومصير البلد، وأهم من الحديث عن غلاء الأسعار.

والمطلوب هو أن ينفض هؤلاء الكسل عن عقولهم ويبدئون في قراءة الآراء المختلفة وخوض مناقشات عديدة حتى يستطيعوا أن يكونوا وجهة نظر خاصة بهم تناسب ما يحلمون به لبلدهم ولا يدعون آخرين يحلمون لهم.

تعجبني كثيرا الندوات التي تقام حاليا حول التعديلات الدستورية لتوعية الناس، نحن بحاجة إلى توعية سياسية للجميع وألا تختفي مثل هذه الندوات من الوجود بمجرد الانتهاء من تعديل الدستور أو إجراء الانتخابات الرئاسية ، نريد كتبا سياسية شبابية تشجع الشباب على القراءة بعيدا عن المصطلحات المعقدة، من الضروري أن تدخل السياسة في المدارس بالطريقة المعقولة التي تناسب الطلاب الصغار حتى لا يصطدموا بعد دخولهم الجامعة بأن هناك شيئا اسمه سياسة ويبدو لهم وكأنها للكبار فقط!

نريد أن نفعل السياسة في الجامعات بصورة صحية، ودور القوى السياسية أن تشكل برامج لتوعية الناس .. فقد حان الوقت لأن تكون السياسة جزءا من حياتنا لأنها كذلك بالفعل وتتوقف عليها أحلامنا ومستقبلنا وحياتنا الكريمة، وقوت يومنا، ولا بد أن ننبذ الاعتقاد بأن السياسة حجر على فئة معينة وأن باقي الشعب لم يرتق بعد لكي يفهمها!






https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن