قصور وأعراس -2- مسرحية في حلقات

خيري حمدان
khairi.hamdan@gmail.com

2011 / 2 / 15

يخرج عامر من المكان بسرعة لأنه يعرف ما يتوجب عليه أن يفعله بعد الانتهاء من الحقنة، بعد لحظات يعود إلى الرئيس المنتشي دافعًا أمامه عربة صغيرة محملة بمجموعة من الصحون والأواني الزجاجية. يبدو الرئيس مبتسمًا مشرقًا، وسرعان ما يبدأ بتحطيم الأواني معبرًا عن فرحه بعد موجة النشاط والقوة التي تدفقت إلى كامل أعضاء جسده. بعد أن ينتهي الرئيس من تكسير ما تيسر، يبدأ السكرتير بتجميع ما تكسر من أواني، يضع الكسر على العربة الصغيرة.
السكرتير: هل ترغب سيادتك بإحضار البندقية؟
الرئيس (يرفع يده رافضًا): لا .. لا داعي، لقد اكتفيت اليوم. هل حضر أحد من الوزراء يا عامر؟
السكرتير: نعم .. حضر الوزير الاجتماعي إبراهيم عطا الله.
الرئيس: ليدخل.
يخرج السكرتير ليدخل على إثره الوزير إبراهيم.
الرئيس: لماذا التأخير يا إبراهيم .. هل نسيت بأنك وزيري؟
الوزير إبراهيم: يا سيادة الرئيس .. أنا أنتظر منذ ما يزيد عن الساعة، لكن عامر أخبرني بأن الوقت غير مناسب للدخول إلى طرفكم، وأمرني بعدم مغادرة صالة الانتظار حتى تستيقظ سيادتك و ..
الرئيس (مقاطعًا): نعم .. نعم يا إبراهيم. لقد تأخرت اليوم بالعودة إلى عالم الرئاسة .. أخبرني ما الجديد .. أعتقد بأنني أوكلتك بمهمة!
الوزير إبراهيم (وقد احمر وجهه): سيادة الرئيس .. المرأة اللغز التي شاهدتها في الحفل الأخير هي زوجة ضابط يعمل في البحرية وغالبًا ما يغيب في رحلات بحرية طويلة، تمكنّا يا سيادة الرئيس من الحصول على هذه الصور .. تفضل.
الرئيس(يتناول الصور): معقول يا ضابط .. ما اسمه يا وزير
الوزير إبراهيم: اسم الضابط يا سيادة الرئيس خالد المغربي.
الرئيس: معقول يا خالد أن تمتلك مثل هذه الأيقونة وتعاشر نساء الهوى في الموانئ البعيدة. من سيوصل هذه الصور لزوجته؟
الوزير إبراهيم: هذه سهلة .. لقد حصلت زوجته على نسخة منها. وستطلب الطلاق حال عودته .. لقد قمنا بكلّ ما يلزم.
الرئيس: تقصد ..
الوزير إبراهيم: سنقوم بكل ما يلزم .. رتق الغشاء .. لا يمكن أن يمتلك الرئيس مطلقة غير عذراء أو أرملة عرف جسدها رجال آخرون! أنت الكلّ بالكلّ يا سيادة الرئيس .. أطال الله عمرك إلى ما شاء الله.
الرئيس: ما هي أخبار وزارتك يا إبراهيم؟ لا تنس الاجتماع الوزاري الموسع المقرر يوم .. يوم ..
الوزير إبراهيم: بعد عشرة أيام ويصادف يوم الثلاثاء .. سيادتك. لقد طلبت من الوزراء الآخرين بتحضير التقارير المطلوبة .. بخصوص وزارتي نحتاج لمزيد من المال. الموازنة على وشك الانتهاء، ولدي مشروع أرجو أن تمعنوا سيادتكم النظر فيه؟
الرئيس: تحدث يا إبراهيم .. شغلت بالي .. ما هو المشروع؟
الوزير إبراهيم: مشروع رفع الحدّ الأدنى من الرواتب في القطاع العام .. الموظفون يشكون من ضيق الحال.
الرئيس (مبتسمًا): الأزمة عالمية يا رجل وطالت الصغير والكبير في كافة أنحاء العالم .. لا يمكننا رفع الرواتب في الوقت الراهن، لقد تحدثت مع وزير المالية في هذا الشأن .. يقول بأنه يجب تجنب عدم وقوع الموازنة في حالة فقدان الجاذبية أو بكلمات أخرى العجز المالي .. لكني أمرت بتقديم مكافأة مالية لك يا إبراهيم .. كن على ثقة .. ستكون راض يا مرضي!
في هذه الأثناء تدفع حرم الرئيس الباب بقدمها وتدخل غاضبة وقد وضعت يديها حول خصرها.
الرئيس: يا أم الأولاد .. ألا ترين بأنني مشغول ولدي عمل وضيوف؟
حرم الرئيس: كان عليك أن ترتدي لباسًا رسميًا يا سيادتك .. أتقابل الوزير بالبيجاما وتعتبر هذا لقاء عمل!؟ لا تنسَ بأنني أراقب كلّ تحركاتك .. كما أن تصرفاتك لا تعجبني في الفترة الأخيرة.
الوزير إبراهيم: أرجو أن تسمح لي بالمغادرة يا سيادة الرئيس!
الرئيس (وقد بدا القلق على تقاطيع وجهه): بأمان الله يا إبراهيم .. نلتقي لاحقًا. (يغادر الوزير إبراهيم المكان على عجل. يلتفت إلى حرم الرئيس عند الباب الخارجي)
الوزير إبراهيم: تحياتنا يا سيادة الرئيسة المبجلة ..
حرم الوزير (غاضبة): حتى أنت يا إبراهيم؟ (يبتعد الوزير خجلاً).
يتبع



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن