يحيا شعب مصر الذي دشَّن عصر الشعوب العربية

عبد الحفيظ الحافظ

2011 / 2 / 15

تحيةً لشعب مصر العظيم ، الذي قام بمحاولة النهضة العربية الأولى مع محمد علي في القرن التاسع عشر ، والذي قام بمحاولة النهضة العربية الثانية مع جمال عبد الناصر في منتصف القرن العشرين ، وهذا هو الشعب ذاته ، الشعب المصري يدشِّن عصر الشعوب العربية بثورته في الخامس والعشرين من كانون الثاني عام 2011 ، بانتصاره على نظامه الدكتاتوري ظهر يوم الجمعة 11/2/2011 .

شعب مصر مفجر ثورة 1919 وانقلاب 1952 الذي تحول إلى ثورة ، وموطن محاولات النهضة العربية في العصر الحديث ، ينجز إسقاط نظام حسني مبارك في نصف شهر ، بعد أن أنجز شعب تونس ثورته على نظام علي زين العابدين .

تحيةً لهذا الشعب الذي تحرر من الاحتلال الداخلي ببضعة أيام ، وفاجأ العالم بثورته وعناده ، مؤكداً مقولة أن التغيير في المنطقة العربية يمكن أن تنجزه الشعوب بلا عدوانٍ خارجي وبلا احتلال ، كما تمَّ على الطريقة الأمريكية/العراقية ، التي دمرت الدولة وحلَّت الجيش ، ولم يحصد العراق لا التغيير ولا الديمقراطية ، آخذين في الاعتبار أن نظام صدام حسين لم يكن نظاماً ديكتاتورياً وحسب بل نظاماً استبدادياً شمولياً .
أيها الشعب المصري العربي : نقف إجلالاً أمام نهوضك من كبوتك ، التي نراها محاولة جادةً لنهضة الأمة العربية من كبوتها التي بدأت بهزيمة حزيران عام 1967 ، وكرست أنظمة الاستبداد والقمع والقهر بذريعة مواجهة المشاريع الأمريكية والصهيونية ، فكرَّست أنظمةً الدكتاتوريات والاستبداد الشمولي ملكيةً كانت أم جمهورية وما بينهما ، تأبدت برئاسية و توريثية على الطريقة الملكية ، غيبت شعوبها ، ومهدت الطريق للعدوان والاحتلال الداخلي والخارجي ، وأعادت القواعد العسكرية الأجنبية ، بنظام عربي عام عاجز ، منخور ، مهترئ ، جعل المنطقة موضوعاً ، ومفعولاً بها للآخر البعيد والمجاور .

تحيةً لشعب مصر بانتصاره سلمياً ، علنياً ، ديمقراطياً ، موحداً مجتمعياً ، ساعد جيشه على الوقوف على الحياد، كما فعل قبله جيش تونس ، وبهذه الفرحة الشعبية المصرية والعربية والعالمية نتذكر المفكر العربي أستاذنا ياسين الحافظ ، عندما حلل حرب تشرين وعجز العرب عن الإزالة المظفرة لهزيمة حزيران ، عدَّدَ جنرالات النصر ، وأكَّد أن عجز الإزالة لآثار الهزيمة نتج عن غياب الجنرال الأكبر ، وهو الشعب والعقلانية ، وهذان الجنرالان كانا حاضرين في مصر الثورة والتغيير الديمقراطي .

تحية إكبار لشعب مصر الذي دكَّ قلاع يأس الشعوب العربية ، وأعاد في عروقها نسغ الحياة و الأحلام التي تكسَّرت بالقمع والهزائم ، لكن فرحتنا يشوبها الخوف على هذه الثورة الرائعة ، لأن ما حصل مازال نصف انتصار ، فإجبار رأس النظام على التنحي لا يعني تغيير النظام وبنية الدولة ، بل المقدمة التي لا بدَّ منها ، فالخوف على الثورة الشعبية في مصر من الداخل ومن الخارج قائم .


شعب مصر العظيم :

يا من قسَّمت المنطقة العربية وحركت مياها الراكدة الآسنة بثورتك ، فالشعوب العربية وقفت معك ، وأدركت أن مصيرها متوقفٌ على ما ينتهي إليه ميدان التحرير في القاهرة والمدن المصرية الأخرى ، كما أدركت الأنظمة العربية أن مصيرها مرهونٌ بما سينجز في ميدان التحرير على القول المأثور: " إذا حلقَ جاركَ بلْ ذقنك " .
تحيةً لشعب مصر العظيم ونبارك له ثورته المظفرة ، فهذه الثورة الشعبية لا تؤسس منجزاً مصرياً وعربياً وحسب ، بل إنجازاً إنسانياً وتجربةً رائدةً على مستوى العالم ، وهذا ليس غريباً على شعب مصر عاصمة العرب ومنجزة الحضارات فهنيئاً لشعب مصر .

*" حزب العمال الثوري العربي " حمص 12/2/2011



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن