معالي الوزير ... وقالها من قبلك كمال مرجان وأحمد أبو الغيظ

أنور العلي
a_196319992006@yahoo.com

2011 / 2 / 15

من المعلوم إن وزارة الخارجية تتمتع بأهمية كبيرة في أية حكومة من حكومات العالم، لاسيما وانها المنبر الذي يعبر عن مصالح (الدولة والشعب)، وهي المرآة التي تعكس الثقل السياسي لأية دولة كانت على الساحة الدولية، ناهيك عن إنها عنصر جذب لانظار الكتل أو الأحزاب أو التحالفات السياسية في ذلك البلد، وبالتالي تصبح حقيبة الخارجية من الوزارات السيادية، وغالبا ما تكون لشخصية وزير الخارجية أهمية كبيرة (وربما استراتيجية) في تعزيز مكانة البلد بين باقي البلدان وبلورة وتنفيذ خططه السياسية في علاقاته الخارجية. في المقابل، نرى إن هذه الحقيبة أو الوزارة قد تحولت على مدى سنوات الربع قرن الأخير الى بوق من أبواق الأنظمة الحاكمة سوى كانت فاسدة أم نقيضتها وخدمة مصالح النظام الحاكم كأفراد، ينالها (ذو حظ عظيم) من المقربين لرؤوس ذلك النظام، وتسقط هنا مصالح البلد والشعب، لاسيما والمهم هو جيب الحاكم وكرسيه، لا معاناة الناس والتخفيف عنها بعد نسيان مفهوم الرفاهية أو تعرضه لحالة الاندثار في معجم مفردات اللغة وتفريغه من دلالاته المتعددة.

لا يختلف الحال في عالمنا العربي عما يجري في أرجاء العالم الأخرى، لكن الخصائص الجيوبوليتيكية لمنطقتنا وأجزائها تختلف الى حد بعيد، كما تختلف التركيبة النفسية لشعوبنا عن غيرها، بينما تظل الفجوة بين الأنظمة الحاكمة والشعوب شاسعة لا تسدها التدابير الآنية التي تقوم بها تلك الانظمة التي جاءت من باب الخوف على الكرسي لا إرضاء ً لطموحات الشعوب التي عانت من ويلات اليأس والقنوط والاحباط والفقر والارهاب الداخلي الرامي للقضاء على المشاعر الوطنية والقومية وتجسيد حالة التشرذم التي أرداها الغرب لنا وعمل من أجل إقرارها كواقع حال لابد منه، وقد سخر كل امكانياته (الغرب) من أجل استمرارها طويلا إن لم تكن إلى الأبد. بالفعل نجح الغرب الى حد ما بذلك من خلال ايجاده الوسائل التي سمحت له بتحقيق ذلك النجاح والمتمثلة بالانظمة الكارتونية التي تختبأ وراء جدار العيارات المطاطية والغازات المسيلة للدموع وربما الأعيرة النارية الحية، ونسوا إرادة الشعوب. إن الارادة تضعف لكنها لن تموت تحت تأثير شتى العوامل، مما شجع تلك الانظمة ورموزها من استغلال حالة الوهن هذه خدمة لأسيادهم الأجانب أو خدمة لمَن يمسك بصولجان الحكم الذي لا يتفق مع تطلعات الشعوب.

بمراجعة بسيطة لتصريحات وزير الخارجية التونسي الاسبق كمال مرجان و المصري أحمد أبو الغيط نجد نفس الأساليب والتعابير تتكرر، أقصد هنا تجاه ما كان يجري في تونس ومصر وثورتيهما المباركتين، وباتت تلك العبارات التي تصف المسيرات والاعصامات والتظاهرات وكأنها قوالب وانماط ثابتة من سياسة أنظمتهما التي سقطت تحت ضربات الارادة الشعبية المنتفضة من جديد، ونذكر من تلك العبارات : "مجموعة تريد العبث بالبلاد والعباد" و "هذا كلام فارغ ... مصر ليست كتونس" و "حركات تمثل قلة منحرفة" و "فوضى لا تمثل الشعب كله" وغيرها من تلك العبارات التي لا تعكس الواقع والحال على الأرض... هل هذه سياسة أم إثراء جديد للغتنا الجميلة التي ليست بحاجة اليها أو (...).

وها نحن من جديد نجد صدى لهذه العبارات في الخطاب اليومي لوزيرا خارجية الجزائر واليمن. يا معالي الوزير المدلسي، ومع الحب والاعتزاء لكل شعب الجزائر العظيم ، أراك وانت متحدثا لاذاعة أوربا 1 الفرنسية تكرر يا معالي الوزير الموقر ما قاله من قبلك مرجان وأبو الغيط : "حركات الأقلية" و "انها لا تمثل الشعب". عذرا يا معالي الوزير فشعب الجزائر لست أنت وحدك أو (...)، أعذرك، فالشعب صار بمنظورك "القلة" والكثرة هو أنت ومَن معك. وإن كنت تتحدث عن رفع حالة الطوارئ التي مضى على فرضها وانت تقر بـ (فرضها) تسعة عشر عاما كمكرمة للشعب الجزائري، انها بداية (المشوار) والبقية تأتي... إن ما في نفوس أبناء الجزائر أكبر وتطلعاتهم أبعد فالسبت قادم ، وربما ستكون الاصلاحات متأخرة، أما ما يدور حول "حث الشرطة على معاملة المواطنين معاملة لائقة" فهذه الحالة يفرضها حب الجزائريين لشعبهم وهم من الشعب .

عذرا يا أصحاب المعالي ... "عندما يصبح السكوت من ذهب" فربما تظل شخصياتكم في قلوب الجماهير أو قريبة منها... فالتيار هائج والثورة تغلي في الأرواح التي غدى فيها شيء يجرها نحو آفاق الحرية المكبوحة لتنطلق من جديد و تترك دفء عش الهوان الذي لابد أن يؤول الى الزوال وتلملم أشلائها لتكون خيمة للحب الكبير الذي يجمعنا كشعب عربي وليست شعوبا عربية. فأين كنتم قبل الآن من التقرب نحو الجماهير والشعوب وسماع مطالبها، فرياح التغيير قادمة ولا تنفع شرطة ولا عيارات مطاطية ولا رصاص حي ولا غازات مسيلة للدموع ولا تصريحات طنانة ... والعبرة لمن إعتبر.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن