-الانترنيت- المارد الذي ايقظ الشعوب العربية

يوسف علوان

2011 / 2 / 12

ثورة شعوب المنطقة العربية ابتدأت بتونس ولن تنتهي حتى يسقط جميع طغاة هذه المنطقة التي ما عرفت شعوبها الرحمة من حكامها.. الذين لم يكتفوا بما سرقوا وظلموا ، بل منعوا اي خير او تقدم يصيب هذه الشعوب الجائعة المضطهدة.. فما الذي حدث وقلب الأمور (سافلها عاليها) كما يقول المثل الذي لم يتعظ منه رجال السلطة.
تونس الخضراء.. شبابها وكهولها نساءً ورجالاً، أطلقوا الشرارة ولم تكن شرارة لهب او نار! بل هي شرارة حياة.. شرارة من زنبق بنفسجي.. صحت من غفلة طالت دهورا.. صحوت ضد مظالم ما عاد شعب يتقبلها.. فثار شعبها الذي سعى حكامه (كحكام كل دول المنطقة) الى تجويع وتجهيل وعزل هذا الشعب عن العالم!!
وتأكدوا ان أول مسعى للحاكم المستبد ان يجعل الأمية والجهل يضربان أطنابهما في حياة الناس حتى تضيع عليهم الأمور فلا يعرف المواطن من أمور حياته شيئاً.
فجميع حكامنا القدماء والجدد، اول ما يستقون بجهل ناسهم وأميتهم وعزلهم عن أحداث العالم التي تدور من حولهم وهم لايفقهون شيئاً وإذا ما علموا او تساءلوا! كان أول رد لهؤلاء الحكام: أسكتوا ان هذا كفر.. ولا يلائم تقاليدنا!!
الذي أثار الشارع التونسي هو هذه الطفرة التي يعيشها الإعلام في العالم.. فما عاد هناك من مخفي في هذا الوقت الذي يستطيع المواطن فيه أن يطلع على آخر أخبار العالم وعلى حياة الآخرين (لا لمراقبتهم) لنتعلم من تجاربهم وحضارتهم الإنسانية تقدم الاتصالات، ما عادت حكرا على شعب معين بل هي لجميع الشعوب كل يأخذ ما يفيده ويلائمه، ويعطي ما لديه بكل فخر واعتزاز.
هذا التواصل الذي يتم بواسطة وسائل الإعلام الحديثة، وبالأخص الانترنيت، هي من كان لها الفضل في انتفاضة تونس التي تبعتها وما زالت مصر تثور في غليان أرعب الكثير من الحكام.. فقد تصور الموهوم حسني مبارك ان الأمر لايعدو ان يكون إلا زوبعة سترحل فأغلق شبكة الانترنت وأوقف شبكات المحمول وجاهد لمضايقة وسائل الإعلام العربية والعالمية التي كانت تنقل أحداث مصر بكل لحظاتها. إلى ان دفع مرتزقته ومريديه على الأحصنة والجمال في مهاجمة المتظاهرين ومضايقة الصحفيين الذين كانوا يغطون أخبار هذه الأحداث التي لم يزل غير مصدق لوقعها.. ولن يصدق ابداً أنها جرت بهذا الشكل!
وعلى شاكلة مبارك اعلن الكثير من القادة العرب عن استغرابهم من اسباب هذه الانتفاضة فأعلن كل واحد منهم عن طلب التوبة والغفران من شعوبهم: "لا توريث.. ولا تجديد..لا.. لا" هذه اللاءات التي نعموا بها على شعوبهم بعد فوات الأوان..
من كان يجرؤ قبل أحداث تونس ومصر على البوح بها.. ومن كان يستطيع ان يقول: "لا لتوريث مبارك لابنه جمال.. ولا لتجديد ولاية الرئيس اليمني ومن يستطيع ان يسقط الحكومة الاردنية ويرفض حكومة جديدة في نفس الوقت".
سبحان من غير الاحوال.. فقد خرج المارد المظلوم من قمقمه فمن يستطيع ان يعيد هذه الشعوب الى الوراء.. ليستكين الحكام ويستريحوا وينعموا بخيرات هذه الشعوب الجائعة..
ليس هناك من عودة الى الوراء أبدا.. فالحياة سائرة الى الأمام وشعوب هذه المنطقة المظلومة التي تتطلع الى حياة أفضل، مثل شعوب العالم الأخرى، لن تعود الى ماضيها القريب. فما دام هناك ظلم من حاكم.، وشباب عاطل وأطفال جياع.. فلن يهدأ شعب ويستكين.
ولكن بالمقابل سوف لن يسكت حكامنا الأشاوس على هذا التغيير ولن يخضعوا بسهولة! فسوف يتدبرون أمرهم. ولا شك أنهم في قمع شعوبهم جادون ومجتهدون ومبدعون.. وأول محاولاتهم ستكون محاربة هذا (الانترنت) الذي جاء بالبلاء عليهم و"طيّر" من بين أيديهم نعمتهم التي تعودوا عليها.. فسوف يجمعون "طباليهم" و"مزمريهم" ليحاربوا هذا الغضب الذي بُعِثَ على شعوبهم وسينعتونه بأنه كفر وإلحاد ولا يلائم عاداتنا الاجتماعية، وما الى ذلك من صفات لا يرضاها البشر.
فلتعلم شعوبنا ان الذي افلت المارد من قمقمه هو الظلم وذلك اللعين الانترنت "قبحه الله" الذي جلبته التكنولوجيا الدخيلة علينا من بلاد الكفر.. فلا تفرطوا بهذه النعمة التي فتحت عليكم الأبواب وجعلتكم تعرفون ما يدور في العالم، وبالأخص تونس ومصر وما سيتبعها من دول أخرى.. قبل أن يجد حكامنا الحلول لهذا الداء اللعين.. والذي يحاول سياسيو العراق الالتفاف عليه وجعله تحت الرقابة قبل أكثر من عام وما زالوا يحاولون بكل التبريرات.. فإياكم والانترنت فانه مارد الشعوب التي سيقودها لتخرج من جوعها وتخلفها وفساد أنظمتها.

يوسف علوان



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن