مجرد رأي: عندما يخل الخجل من نفسه

أنور العلي
a_196319992006@yahoo.com

2011 / 2 / 11


لقد تابع الملايين كما هو شأني وليس في مصر وحدها، بل وفي شتى أنحاء المعمورة ذلك الخطاب المتقاطع بمضمونه مع كل تطلعات ومطالب شعب ٍ أثقله رئيسه بعار وخزي لازما الروح المصرية التواقة دائما الى العزة والكبرياء لأكثر من ثلاثة عقود، ربما سيأتي يوم لا يرغب المصريون استذكارها لأنها تـُمثل – ولا أقول تُعتبر لآن الاعتبار لا يرتبط بما هو سلبي - صفحة سوداء في تاريخ مصر العريق. أجل كان الخجل يطارد النفوس ولو بشكل خفي جراء سياسات ومهاترات رجل أمريكا وإسرائيل الأول وليس رجل مصر والعرب ألا وهو حسني مبارك، الذي صان وباخلاص مصالح وحدود وأمن إسرائيل بدلا من الاهتمام ببلده وشعبه وأمته المجيدة، وكان الثمن مقبوضا مسبقا والمتثمل بالمساعدات الأمريكية المشؤومة التي كبلت الولايات المتحدة من خلالها كل حريات المصريين وضيقت أنفاسهم، لكن شعب مصر لم يتخل عن هويته الأصيلة وانتماءه العربي والاسلامي، وهو الثائر دائما لنصرة أشقاءه بعيدا عن سياسات حاكمه، والذي لا يخجل أبدا ً من تكرار عبارات تجسد الخنوع للغرب واسرائيل: "حافظت على السلام" و "منعنا الأسلحة عن غزة" ...

نعم يطل الرئيس المصري فاقد الشرعية الشعبية والقانونية منذ الخامس والعشرين يناير بوجه عابس وحديث مرتبك طغت عليه المغالطات وعدم الترابط بين تعابيره ومضامينها، حتى تصورتُ إنه سيسقط على الأرض مثلما سقط شعبيا نتيجة الخوف الظاهر على وجهه وليلغي حتى معاني تلك المكرمة الالهية التي وهبها الله لعباده والمتمثلة بـنعمة (الخجل). وبمراجعة بسيطة لمحتوى خطاب الرئيس حسني مبارك ندرك مدى استهتاره بشعبه، بل وبمصر كلها وشهدائها وأبطالها.

لقد صحى ضميرك "يا سيدي الرئيس" كصحوة "رابين" لتستذكر شهداء ثورة الخامس والعشرين من يناير وبدأت تعي مطالب الشباب الذي "اعجبك باصراره على التغيير"، ومن ثم تعود لتكرر مخاوفك من يوم يأتي ويندم فيه "الشباب أنفسهم"، لكن على ماذا؟ ربما مما سيتعرضون لهم على أيدي بلطجيتك " سيدي الرئيس!". "سيدي الرئيس!"، أنت بالفعل تستحق "رئاسة البلطجية" وليس رئاسة مصر حاضرة العرب وشبابها الأبطال. "سيدي الرئيس!" كن على يقين إن بلطجيتك قابعون في زوايا مظلمة وهم يدركون أن يد الشعب ستطالهم لا محال. إعلم إنك سترحل، ولكن ليس آمنا، فالفرصة التي منحك إياها الشعب المصري وهو العارف بالديمقراطية جيدا ويعيشها اليوم ويعكس وجهها الحقيقي وبملامحها من خلال مظاهراته السلمية لقد هدرتها، سترحل (ولن أقول سوف ترحل) وربما الى (...).

"سيدي الرئيس!"... خجل الخجل منك لأنك لا تعرفه، فالفارق الزمني بينك وبين شعبك أكثر من أسبوعين، فهو يسرع نحو التحرر منك ومن نظامك، وأنت تجر أذيالك ببطيء نحو ما أردته لنفسك. هو يطالب وانت "تستجيب"، لكن متى "ياسيدي الرئيس"؟!! أرجو "يا سيدي الرئيس!" أن تنسى و لا تفكر بنصائح الأمريكيين والاسرائيليين فهي لن تنفعك إبدا ً، فشعب مصر استبق اللحظة، وإن غدا (وربما اليوم) لناظره قريب، و شعب مصر لن يطأطأ رأسه بعد اليوم خجلا وقد أعاد نفسه لمسيرة الحرية والديمقراطية. و (الخجل) "يا سيدي الرئيس" هو الحياء بالعربية، التي تجاهلتها، فإن "لم تستح فأفعل ما تشاء"، لكنك لن تلحق أن تفعل شيئا.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن