عندما يصبح الأنسان حرية

لقمان محمد

2011 / 2 / 9

عندما يصبح الأنسان حرية
الحرية هي أن تتخلص الشعوب من الخوف المُعشعش في الأذهان، وتتحرّر من سجن الرعب الذي يعتقل القلوب، وتنتفض ضد الأنظمة الديكتاتورية الجاثمة على صدور الشعوب، وميلادُ فجر جديد وفتح صفحة مشرقة في تاريخها،وبالتالي أخذ مكانة بين صفوف الأنسانية الديمقراطية المتحضرة. وهذا ما قام به الشعب التونسي وحقّقه ،ومايزال يقوم به الشعب المصري في ميدان التحرير.
إن إمبراطوريات الخوف و دول الشرطة والفروع الأمنية المخابراتية والأنظمة الأستبدادية التي أراد الديكتاتوريين تأسيسها وبنائها مع حفنة مافياوية وشبكة عملاء وجواسيس و مرتزقة لتوطيد بطشهم وظلمهم، بدءت تتهاوى رويداً رويداً أمام إنتفاضات الشعوب التي تحررت من قيود الخوف.
إن الأنظمة الشمولية القمعية الحاكمة تقوم بنفث سمّ الخوف في عقول الشعب، فتخدّر جملتهم العصبية وتشلّها ليصبحوا بلا ردة فعل وتدمرشخصية الأفراد لتقوم بالتحكم بهم كيفما تشاء. هذه الأنظمة تمتصّ دماء الكرامة من شرايين الشعب وتجرّده من أنسانيته وتجعل الخوف والمذلة والمهانة تسري في عروقه. تقوم بخلق عالم تسلطي قهري، تفرض فيه هيمنتها، مستخدمة لغة القمع والترهيب، وبالتالي خلق نموذج عام من علاقة تسلط ورضوخ، قمع وإخضاع، تمارس فيه شتّى أشكال العنف المادي والمعنوي، فتسطو على النفوس وتتغلغل في نسيج الذهنية مكونة بذلك شبكة من الخوف وسجن للإرادة واستلاب للقيم الأنسانية. فالنظام المستبدّ من خلال خلقه عالم تسلطي قمعي، تجرّد الفرد من كافة أسلحة المجابهة التي يمكن أن يستخدمها، يخلق معه شخصية أنسان يائس وقنوط،غير قادر على السيطرة على قدره، وعديم الإستقرار وقلق دوماً، يهرب من الواقع، يقتنع بالخضوع للقدر والتي تصبح فلسفة لحياته.
إن الأنظمة المستبدّة والطغاة كلما ازدادوا في استبدادهم، ازدادوا في خوفهم وتزداد حاجاتهم إلى الأعوان وعيون إلى أنصار لعروشهم. وهم لكثرة خوفهم بحاجة إلى عصابة تحميهم والتي يتم اختيار أفرادها من الشخصيات الأسفل طباعاً والمنحطة خصالاً. والخوف لدى الشعب يولد الجبن والإستسلام والتبعية، ويرى في الطاغية الحق في التسلط والقمع وهذا ما يخلق معه فئة استزلام وتزلف وعصابة للديكتاتور. وتكون هذه مرحلة بداية النهاية للزمرة الحاكمة. حيث يكون الليل في أشد حلكته لحظة بزوغ الفجر...!!!
إدراك اللحظة!!!
فصمت الخوف وسكون الموت المخيم والذي لا تقطعه بعض صرخات التمرد التي لاتلبث أن تُسحق بعنف وببطش من قبل الطغمة الحاكمة،والتي تخلف وراءها مزيداً من القناعة في استحالة التحرر من جهة، ونمو بذرة الإنتفاض ببطء وبصمت وعندما تحين اللحظة تنفجر طاقات التغيير التي تفاجئ الفئة الحاكمة والنظام المستبدّ من جهة أخرى. لهذا يجب إدراك هذه اللحظة، لأنها لحظة الميلاد.لحظة "الإنتصار على نقاط الضعف البشرية"والتعرف على الذات واختيار شكل الحياة التي يريد ان يعيشها.لحظة الشعوب التي لاتفهم سوى لغة القمع اتخذت قرارها للتعبير عن نفسها بلغة الإنتفاض، اللغة التي لايفهم سواها المستبدّون.لحظة تطلق الشعوب فيها طلقة على عقدة الخوف والجبن التي بداخلها، من خلال رؤية الواقع وشعيرة المستقبل والضغط على الزناد والإنتفاضة.
الإنتفاض على الإعتداء الحاصل على قيمة الأنسان والقيم الأنسانية.
الإنتفاض من أجل استعادة الفرد كيانه واحترامه من خلال فضح أساليب القمع والتدجين والتشريط.
الإنتفاض من أجل استعادة الأنسان لذاته ومقاومة عملية استلابه ويصبح الأنسان حرية.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن