الولايات المتحدة لا تستطيع خسارة السعودية عشية حربها ضد العراق

تسفي برئيل

2002 / 8 / 8

 

 

هآرتس - مقال - 7/8/2002

مراسل الصحيفة للشؤون العربية

        (المضمون: بعض مراكز الابحاث والمحافظين في الإدارة الأمريكية يحلمون باعتبار السعودية دولة معادية لأمريكا، إلا أن الواقع أنها دولة هامة لأمريكا خاصة في هجومها الوشيك على العراق الذي تبلور حوله تحالف عالمي مناهض للحرب ).

        في منظومة الأدوات والوسائل المتنوعة بين الولايات المتحدة والعراق، هذه المنظومة التي يحصي فيها كل جانب أصدقاءه وشركاءه، يظهر توازن جديد. إذا كان هناك تحالف آخذ في التشكل فهو تحالف مؤيد للعراق وليس للولايات المتحدة. أمس الأول مثلا صرحت ألمانيا أنها لن ترسل قواتها لخوض الحرب في العراق حتى إذا حظيت هذه الحرب بمصادقة الولايات المتحدة. وبريطانيا أصبحت في هذه الأيام ساحة للصراع السياسي حول قضية مهاجمة العراق ورئيس حكومتها طوني بلير ما زال متمسكا برأيه بأن الوقت لم يحن بعد لاتخاذ قرار حول هذه الحرب. وروسيا والصين وفرنسا وإيطاليا هي دول صديقة للعراق بصورة تقليدية وهي تنشط بشكل مكثف من اجل فرملة الحرب.

        وزير الدفاع التركي أوضح أن بلاده لا تميل للانضمام للحرب ضد العراق. ومواقف الملك عبد الله، ملك الأردن، معروفة وهي تقول انه حتى لو كان العراق جديرا بزعيم آخر فان طريقة استبداله لا تمر من خلال الحرب وإنما عن طريق المفاوضات. هذا هو أيضا موقف مصر والسعودية وسلطنة عمان وحتى إيران - التي أوضحت للعراق في اليومين الأخيرين أنها لن تسمح باستيعاب لاجئين عراقيين إذا حدث ذلك خلال الحرب ولن تعيد الطائرات العراقية التي كانت قد فرت إليها في بداية حرب الخليج - رغم أنها لا تؤيد الهجوم.

        من الناحية الأخرى ما زالت أطراف المعارضة العراقية التي تتزاحم، على خلفية موجة التسريبات الرسمية حول الهجوم القريب على العراق، في توزيع التركة المتوقعة فيما بينها مواصلة الانقسام فيما بينها خلال ذلك. فمجموعة الضباط مثلا التي اجتمعت قبل أسبوعين في لندن لم تحظ بدعم ورعاية رئيس هيئة الأركان العراقي السابق نزار خزرجي ورئيس الاستخبارات العسكرية السابق وفيق سامرائي - كلاهما مهاجران في أوروبا وكلاهما مسلمين سنيين - ذلك لان المؤتمر جمع في عضويته ضباط شيعيين بالأساس.

        "الكونغرس الوطني العراقي"، إطار المعارضة، يخوض مع الخارجية الأمريكية صراعا شديدا لانها لا تسمح له بالعمل في داخل العراق إلا انه حظي مؤخرا بمساعدة من البنتاغون. المنظمة الشيعية المعارضة "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" انشق هو الآخر، والإدارة الأمريكية لا ترى فيه بديلا مستقبليا لنظام صدام حسين بسبب الخوف من تحول هذا الإطار الى فرع لإيران في العراق.

        هذه ليست كل الانشقاقات الموجودة في صفوف المعارضة - فالأجنحة الكردية الكبيرة التي تمتلك القوة العسكرية الأهم تبدي اعتراضاتها على الحرب ضد صدام. هذه الأجنحة تطلب وعودا أمريكية بالنسبة لمستقبلها السياسي، المستقبل الذي يتناقض مع تطلعات تركيا.

        صدام حسين قام بإلقاء بهاراته المعتادة على هذه الطبخة - فقد دعا رئيس طاقم المفتشين التابع للأمم المتحدة، هانس بليكس، أو طاقما من الكونغرس الأمريكي لفحص المواقع التي يشتبه بأنها تستخدم لتطوير اسلحة الابادة الجماعية. الإدارة الأمريكية سارعت الى رفض الاقتراح، أما في الكونغرس فقد احتدم جدال حول قبول الاقتراح أو رفضه. والشخص الذي أوضح موقفه هو كوفي عنان، آمين عام الأمم المتحدة، الذي قال أن الاقتراح العراقي جدير بالدراسة. وبما أن الهجوم على العراق لن يبدأ على ما يبدو قبل انتخابات الكونغرس في تشرين الثاني، فمن الممكن الافتراض أن الاقتراح العراقي سيحظى رغم كل شيء بالدراسة في الأمم المتحدة وربما تشكل في هذه المرة وفد رقابة بكل معنى الكلمة.

        كل هذه الأمور لا تعيق مراكز الأبحاث الأمريكية حاليا من أن تكسب بعض رزقها من "المشكلة العراقية". وآخر هذه المراكز هو معهد "راند" في كاليفورنيا الذي قام أحد باحثيه وهو لورنت موربيك بإعداد اقتراح عمل عرضه على كبار المسؤولين في البنتاغون حيث نشرت أهم نقاطه في "واشنطن بوست" أتمس. وأهم ما جاء في الاقتراح يتعلق بالسعودية تحديدا حيث يقترح موربيك اعتبارها دولة معادية لأمريكا كونها دولة داعمة للإرهاب. كما انه قدم توصية محددة في هذا الصدد - تهديد السعودية من خلال إنذار نهائي: إذا لم تكف عن دعم الإرهاب ستقوم الولايات المتحدة باحتلال حقولها النفطية وثرواتها المستثمرة في الولايات المتحدة.

        وفي عرض مثير للانتباه مكون من 24 ورقة عرض  شفافة ادعى الباحث أن السعودية تدعم أعداء الولايات المتحدة وتهاجم حليفاتها. وقبل ذلك بشهر نشرت الناطقة بلسان البنتاغون تصريحا يقول أن "السعودية هي صديقة قديمة للولايات المتحدة، وأنها تتعاون بشكل كامل مع الحرب العالمية ضد الإرهاب، وأنها تحظى بتقدير الإدارة الأمريكية التام".

        تقرير "راند" يربط بين الهجوم على العراق والإنذار النهائي للسعودية: حسب التقرير الهجوم الناجح على العراق والذي يعني إزاحة صدام حسين وفرض حكومة مؤيدة للولايات المتحدة يمكن أن يضمن عدم اعتماد الولايات المتحدة على النفط السعودي.

        للوهلة الأولى توجد عدة ركائز راسخة في أساس ادعاءات الدراسة: السعودية أيدت فعلا حماس والمنظمات التي تعتبر منظمات إرهابية، ولا خلاف على أن قيام العراق بإمداد النفط بشكل منتظم سيقلل من الاعتماد الأمريكي على النفط السعودي، أضف الى ذلك أن السعودية آخذة في توسيع علاقاتها التجارية مع العراق البالغة 700 مليون دولار سنويا. وفي المقابل تقوم بتطوير صداقة عميقة مع إيران. وليس من نافل القول أن نذكر أن أغلبية المنفذين لعملية أبراج التوائم كانوا مواطنين سعوديين.

        إلا أن السعودية هي أيضا المسؤولة عن مبادرة حل الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، وهي التي أزالت قيود المقاطعة العربية عن إسرائيل إثر التوقيع على اتفاق أوسلو، وما زالت القواعد الأمريكية على أراضيها وهي قواعد هامة وحيوية لكل هجمة ضد العراق. السعودية أيضا مولت قسما كبيرا من حرب المجاهدين الأفغان ضد الاحتلال السوفييتي، كما تبرعت للمسلمين في البوسنة عندما كبلت أيادي واشنطن من خلال قرارات الأمم المتحدة. كما أن السعودية هي إحدى الدول المانحة الهامة للحكومة الأفغانية الجديدة التي شكلت بمساعدة أمريكية، وأخيرا، قادة النظام السعودي وخاصة ولي العهد الأمير عبد الله، هم أصدقاء شخصيون مقربون لجورج بوش الأب.

        من هنا قد يكون اقتراح ضرب المصالح السعودية حلم بعض المحافظين في الإدارة الأمريكية، ولكن التعامل مع هذه الدراسة بجدية مثيرة للاستغراب يبدو مثل نكتة قاسية، ذلك لان السعودية نفسها تملك ربع احتياطي النفط في العالم، (11 في المائة في العراق)، وحسب تقديرات وزارة الطاقة الأمريكية سيزداد الطلب العالمي على النفط لدرجة أن دول النفط ستضطر في عام 2020 القادم لزيادة إنتاجها بنسبة 125 في المائة. وفي خضم ذلك كله بقي سؤال واحد لدى باحثي مركز "راند": إذا احتلت الولايات المتحدة حقوق النفط في السعودية فهل ستوافق باقي دول الخليج على إمدادها بالنفط أم أن العالم كله سيدخل في أزمة نفطية؟، وكم هو عدد البن لادنيين الذين سيظهرون نتيجة لهذه الأزمة ؟



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن