صوت عربي مسؤول وحكيم يرسم طريق تجنيب العراق الكارثة المحدقة الجديدة فهل ينصت له صدام حسين؟

الحزب الشيوعي العراقي
iraqicp@hotmail.com

2002 / 8 / 7

كلمة الاذاعة 29/7/2002

 

 

اخيراً.. جاء صوت عربي مسؤول وحصيف، ليبصّر صدام حسين بهول المخاطر المحدقة اليوم بالعراقيين والعراق، والمرتبطة بما تحضر له الولايات المتحدة من حرب عاصفة كاسحة باسم اسقاط الطاغية ونظامه، وليدعوه الى التعامل بحنكة وحكمة، بعيداً عن التبجح واوهام النصر العسكري.

اخيراً.. جاء صوت عربي، لا يستطيع الحكام في بغداد اتهامه بالعداء لهم ولنظامهم، او بالعمالة للامريكان والغرب عموماً، ليقول لهم، وهو الذي يعيش منذ سنين طويلة في الولايات المتحدة، وقبلها في اوربا، وقد اكتسب – كما يقول – خبرة جيدة عن طبيعة وتركيب المؤسسات السياسية الحاكمة في الغرب عامة، وفي الولايات المتحدة خاصة، وجوهر تفكيرها، والآلية التي تصنع من خلالها القرار الخارجي او الداخلي.. ليقول لهم ان الوضع خطير وعظيم الخطورة. فالولايات المتحدة عازمة على شن الحرب على العراق، وستسخدم في هذه الحرب احدث ما نتجته ترسانتها العسكرية بل وحتى اسلحتها النووية التكتيكية. وستقضي على قوات النظام قبل ان تتمكن هذه من الالتحام بها او مواجهتها، وستضرب عرض الحائط بكل الاتفاقات الدولية المتعلقة بالحرب وبالتعامل مع السكان المدنيين وغيرها. وستكون حربها اذا وقعت خاطفة، تسيطر خلالها على العراق كله، وتتمركز في رقعة منه، ولمدة طويلة جداً.

وازاء هذا الوضع يدعو الصوت العربي، وهو صوت عسكري سوري سابق يبحث في الشؤون العسكرية والسياسية، واسمه مجاهد سمعان، يدعو صدام حسين، والوضع لا يحتمل الكثير من الانتظار كما يقول، الى المبادرة قبل كل شيء، بالتمهيد شعبياً وعربياً ودولياً، لاتخاذ قرارات سياسية جريئة، على حد تعبيره، وقبل فوات الاوان، لسحب كل ذرائع الادارة الامريكية.

ويضيف مجاهد سمعان، في مقال نشرته يوم اول من امس جريدة "القدس العربي" الصادرة في لندن، ان ذلك بحد ذاته مخرج مشرّف، يمكن ان تخسر فيه قيادة صدام حسين الكثير من صلاحياتها وامتيازاتها، لكنه يؤمن الحماية للعراق وشعبه ولوحدته الوطنية وثرواته البشرية والطبيعية.

وهذا المخرج المشرّف، كما يقول الباحث السوري مجاهد سمعان، في ختام مقاله المسهب، والمعنون "لكي لا تقع القيادة السياسية العراقية في الفخ مجدداً – الحسم في حرب امريكا محكوم بحنكة القرار السياسي لبغداد".. هذا المخرج المشرّف يكمن في الخيار السياسي الذي يقترحه، ويقول انه الاهم وله الاولوية، وان احتمال نجاحه في إفشال مخططات المؤسسة الامريكية – البريطانية في السيطرة على العراق وعلى منابع الطاقة، كبير جداً ومنطقي.

اما تفاصيل الخيار السياسي الذي يقترحه الباحث العسكري والسياسي السوري مجاهد سمعان، فهي التالية، ونحن ننقلها هنا كما جاءت في مقالة بالحرف الواحد:

اولاً: اعلام واضح وصريح دون مداورة من الرئيس صدام وبموافقة مجلس قيادة الثورة والمجلس الوطني بالسماح بعودة فريق مفتشي الاسلحة الدوليين فوراً وبدون قيود.

ثانياً: اعلان تشكيل لجنة خاصة من القانونيين العراقيين والعرب لوضع مسودة دستور جديد يحفظ حقوق العرب والاقليات ويضمن كافة الحريات العامة ومبدأ فصل السلطات، والتعددية السياسية والثقافية والدينية في المجتمع.

ثالثاً: اعلان موعد قريب بقدر الامكان للاستفتاء الشعبي على الدستور الجديد المقترح باشراف الجامعة العربية والامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان.

رابعاً: الاعلان عن تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم وزراء من احزاب المعارضة في الداخل والخارج تشرف على حكم البلاد خلال مرحلة انتقالية وحتى تجري انتخابات تشريعية عامة تطبيقاً للدستور الجديد.

خامساً: تعلن القيادة فوراً اطلاق حرية الصحافة وتشكيل الاحزاب والجمعيات والنقابات مع اصدار عفو عام عن سجناء الرأي وكل الملاحقين سياسياً في الداخل والخارج، مع السماح الفوري للمواطنين من اهل الرأي والذين طردوا على اثر اندلاع الحرب العراقية – الايرانية، بالعودة الى العراق بعد اعادة كافة اموالهم واملاكهم المصادرة، دون اي قيد او شرط، مع الاعتذار رسمياً عن كل ما عانوه.

ذلك هو الخيار السياسي، الذي يقترحه المواطن العربي السوري، الضابط السابق مجاهد سمعان، المقيم في الولايات المتحدة، على صدام حسين، داعياً اياه الى التحلي بالشجاعة وتبني هذا الخيار واعتماده، باعتباره المخرج الافضل لحماية العراق والعراقيين، والوحدة الوطنية، وثروات البلاد البشرية والطبيعية. ومؤكداً ان من الواجب اتخاذ هذه القرارات السياسية قبل فوات الاوان، لسحب كل الذرائع التي تتحجج بها الادارة الامريكية، وهي تهيئ لشن الحرب المدمرة الجديدة على العراق.

فهل سينصت صدام حسين الى نداء العقل في هذا الصوت العربي الحريص والحصيف، ويجنب بلادنا وشعبنا الكارثة الجديدة المريعة، المحدقة بهما، والتي تلوح نذرها في الآفاق؟

 

 



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن