متى ينضج الدين الاسلامى؟

ميشيل ادوار خليل
keraminaortho@yahoo.com

2011 / 1 / 9

لقد مرت الانسانية بكثير من مراحل التطور ففى البدء عرف الانسان الاول اللغة للتواصل وعرف الدين كعلاقة بين الانسان وخالقه .و تطورت الاديان مع تطور الانسان فاليهودية سن قوانينها موسى النبى وكتب تلك القوانين فى اسفار التوراة وتطورت اليهودية كذلك خلال تعاقب الزمن فكتب النبى صمؤيل اسفار اخبار الايام وكتب داود المزامير واستمر تدوين الكتب المقدسة اليهودية الى عصر يهوذا المكابى وبعد ذلك بداء عصر الشراح او المعلمين واختلف هولاء الشراح فى فهم النص الدينى فمنهم من فهم مجىء المسيح بالملك الذى سيخلص اليهود من حكم الرومان ومنهم من فهم مجىء المسيح كملك روحى على القلوب وظهرت جماعات كالصدوقيين او الفريسيين وعلى ذلك يمكن ان نقول ان الدين اليهودى قد تطور عبر الزمن .اما الدين المسيحى فقد ظهر بظهورالسيد المسيح وتطور بخروج تلاميذه للتبشير فى كل الارض تطور ايضا بمواجهته للافكار التى تحدته من فلسفات يونانيةواغريقية ورمانية وبعد ان سادت المسيحية العالم القديم تطورت الديانة المسيحية بظهور المجامع فسنت القوانين واختلف المسيحيون فى فهم تلك القوانين فانقسموا وتطور كل فريق على حده قظهر الارثوذوكس والكاثوليك واخيرا ظهر مارتن لوثر ويوحنا كلفن واخرين و كان من هولاء ان تطور الدين المسيحى من جراء الانقسام بين الكاثوليك والبروتسانت اى المعترضون. وهنا بداءت مرحلة اخرى جديدة حيث راى الناس انه من المستحيل ان بجتمع الكل على راى دينى واحد او تفسير واحد للكتب المقدسة المسيحية ولكن من الممكن ان يجتمع الناس جميعا تحت مظلة المواطنة فالناس جميعهم سواء امام القانون والدستور وعلم الدولة الواحد. فتعالت قيمة الانتماء للدولة على الانتماء للدين. وحدث بعد ذلك ان خرج العلم من عباءة الدين وخرجت السياسة من عباءة الفكر الواحد فظهرت الاحزاب وازدهرت الديموقراطية .لكن الملفت للانتباه انه على الصعيد الاخر ان الاسلام تقولب ورفض التطور. فالمعروف ان الدين اساسه الفكر وفكر الانسان يتطور بناء على معرفته وثقافة عصره.الا ان الاسلام خاصم العلم والعصر فانقسم فيه التابعون الى سلفين وهابيون وسنة وشيعة ورغم اختلافهم فقد اتفقواعلى شىء واحد فقط وهو عدم اعمال العقل .لذلك لم يختفى فكر ملك اليمين ولا العبودية ولابول الرسول ولارضاعة الكبير ولا حد الردة ولا حد السرقة بل اثبتت استطلاعات الراى ين السلمين اليوم ان الكثير منهم يوافق على تطبيق تلك الحدود الان.والغريب ايضا فى الاسلام هو مقدرة هذا الدين على ان يسجن فيه عقل كثير من المفكرين فتجد الاطباء ومدرسوا الجامعة لازلوا يؤمنون ان وضع الذباب فى كوب العصير لا يضير العصير لان باحد جناجيها الداء وبالاخر الدواء.فالاختلاف هنا ليس مع مبادىء الاسلام كدين يتفق معه البعض او يختلف لكن المشكلة تقع فى غلق باب الاجتهاد على الناس داخل الدين.فاين لناالان من مارتن لوثر مسلم حتى يفتح باب الاجتهاد مره اخرى فيدخل الضوء لعقل المسلم الذى اكل عليه الزمن وشرب حتى صداء عقله وساء فهمه وخاب منطقه.وعند حدوث ذلك لن نجد الشيعة يفجرون السنه ولا ان يكون ولائهم لايران فوق ولائهم لوطنهم العراق وحين يحدث ذلك لن نجد مسلم يقتل مسبحين فى الكنائس فى مصر والعراق.
وهنا يجى السؤال ماذا سيحدث ان رفض المسلمون التطور؟
والاجابة على ذلك نعرفها من نظرية دارون عن النشوء والارتقاء
فالكائن الذى يرفض التطورتدوسه عجلة الزمن فاسرعوا يا مسلمين بفتح باب العقل والتطور والا لحق الاسلام بالماموث والديناصور والتنين. والا كان السؤال هل يخاف المسلمون من اعمال العقل؟ هل بنية الاسلام اضعف من ان يحاججه مفكر او قارىء او عالم. هل يقبل الاسلام التحدى الفكرى فيبنتصر ويبقى خالدا بين الاديان او ينهزم فيخرج من الميدان كاى فكرة او عقيدة سابقة؟
فالمعروف ان الافكار لا تموت ولذلك لا يصح ان يحمى السيف فكرة بذاتها او ان يضعها فوق الراس والعقل فلا يقبل النقاش او الكلام لانه بذلك يثبت ضعف تلك الفكرة فان غاب السيف لظهر الضعف عليها حتى تراكلتها الاقدام. فبالسيف اغلق باب الاجتهاد وبالفكر يخرج المجتمع العربى الى النور من جديد.
فهل يفعلها سيد القمنى او خالد منتصر او طارق حجى او جمال البنا فيخرج للعقل المسلم مفتاح الحياة.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن