الحالة الجوهرية للقيادة

أسامة عبد المنعم

2010 / 12 / 23

الحالة الجوهرية للقيادة

يحتاج كل انسان منا إلى رحلة ذهنية وفكرية داخل نفسه ليعيد من خلالها النظر فى مسيرة حياته ولكى تساعد على تطوير مهاراته وترشيد انفعالاته وبناء قدراته فى سبيل الوصول والحصول على الشخصية والقيادة المتكاملة .
إن القائد لايتمكن من احداث تغيير ايجابى وجزرى وجوهرى فى علاقاته وإدارته مالم يبادر أولا وقبل كل شىء إلى تغيير ذاته ويعود ذلك إلى سبب اساسى الا وهو ان القائد الحقيقى او الفعلى لن يتمكن من احداث تغير جذرى فى مؤسسته أو مجتمعه مالم يحدث تغيير شخصيا أساسيا وإيجابيا وهو مايطلق عليه اصطلاح "الحالة الجوهرية للقيادة".
معظم الناس فى كل المستويات الوظيفية على اختلاف أوضاعهم ومناصبهم يتصرفون ويتخذون قراراتهم غالبا فى حالة نسميها "الحالة العادية للقيادة"وفى هذه الحالة يظهر الناس وهم :
. ينحون نحون الراحة
. منقادون من الخارج
. مهتمون بأنفسهم
. مغلقون من الداخل
وعندما يتحول الناس إلى مستوى أعمق من الفهم ينتقلون من العادية والتبعية ويسعون إلى مستوى أرقى من التفكير نسمية "الحالة الجوهرية للقيادة " وفى هذه الحالة العالية يظهر الناس وهم :
. ينحون نحو الغايات والأهداف
. منقادون من الداخل
. مهتمون بالأخرين
. منفتحون على الخارج
وهكذا فإن " الحالة الجوهرية للقيادة" تمهد الطريق لقيادة وتغيير الذات مما يمهد بدوره لإحداث التغيير المؤسسى الشامل .
البقاء فى الحالة العادية ورفض التغيير رغم التغيير الدائم والسريع الذى يشهده العالم هو بمثابة اختيار لحالة من الموت البطىء للمؤسسة وهذا مايمكن تفادية بالدخول فى "الحالة الجوهرية للقيادة" التى هى حالة نفسية مؤقتة تدخلها فتصبح مهتما بالغايات ومنقادا من الداخل بالاخرين ومنفتحا على الخارج وفى هذه الحالة يتوقف الإنسان عن طرح السؤال ماذا أريد؟
حيث أن هذا السؤال يبقى من يطرح فى الحالة العادية ويبدأبطرح سؤال جديد هو : ما النتيجة التى أريد أن أحققها ؟
يخرجنا طرح هذه الأسئلة فى مجال الراحة الاعتيادية ويدخلنا فى رحلة غامضة وينقلنا إلى حالة من الابداع فنحن نصبح أكثر تفائلا ونشاطا ونمتلك مزيدا من الطاقة والحماس عندما نجد غايتنا وسط كل ذلك الغموض الذى تتميز به رحلتنا ونحن ندخل فى الحالة الابداعية حيث نمتلىء بالمشاعر الايجابية فى رحلتنا نحو تحديد غايتنا ويصبح لحياتنا معنى أعمق وغاية أسمى بسبب توجهنا نحوغايتنا ويصبح لحياتنا فضلا عن أو وضوح الهدف والتوجه للغايات هو بحد ذاته فعل رائع .
فى هذه الحالة الذهنية نصبح أقل انقيادا للظروف الخارجية وأكثر انقيادا للقيم الداخلية يصبح مرجعنا هو مركزنا وجوهرنظرتنا لأنفسنا ويكون منطلقنا هو القيم الأصلية والغايات النبيلة التى نؤمن بها ونعيش من أجلها فعندما نتحرك تجاه أهدافنا وغاياتنا نشعر بالثقة والسمو على كل الصغائر هذا الشعور بالتوافق والانسجام الداخلى يجعلنا نرى الخط الفاصل بين من نحن ومن نريد أن نكون وفى هذه الحالة من جهاد النفس والانتصار على الذات نشعر بتكامل أكبر وانسجام أعمق وهكذا تصبح سلوكياتنا وقيمنا أكثر تطابقا وتوافقا وتصبح حقائقنا الداخلية والخارجية أكثر ارتباطا ويصبح انقيادنا من الداخل شيئا رائعا .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن