كيف نكافح الارهاب؟

حسين علي الحمداني
hus_hus64@yahoo.ca

2010 / 7 / 23

منذ أحداث 11 سبتمبر ونحن العرب والمسلمين أصبحنا معنيين أكثـر من غيرنا بقضية الإرهاب، لأننا من جهة نعد ضحايا لهذا الإرهاب الذي طال دولنا ومدننا خاصة نحن الشعب العراقي ومن جهة ثانية التصقت بنا نحن العرب والمسلمين تهمة الإرهاب وبات المسلم في دول العالم وخاصة الغربية منها محل شبهة ليس لشيء فقط لكونه مسلم أو ينحدر من أصول إسلامية، لأن الغرب ينظر للعرب والمسلمين على إنهم مصدري الإرهاب من خلال التنظيرات الفكرية والفتاوى سيئة السمعة التي تروج لعمليات إرهابية وهذه الفتاوى مدعومة بتمويل ضخم جدا تحت مسميات عديدة كأن تكون جهات خيرية أو مؤسسات مجتمع مدني وما شابه ذلك، وعلى الرغم من إن جذور الإرهاب في العالم قديمة جدا والتطرف والغلو موجود في تيارات عديدة في كل الديانات السماوية حيث نجد التطرف ليس محصورا بدين دون غيره ولا فئة دون غيرها، الا إن ما نلمسه اليوم وخاصة بعد أحداث سبتمبر 2001 وتفجيرات لندن واسبانيا هو توجيه أصابع الاتهام للمسلمين بصورة عامة والعرب بصورة خاصة في ذلك، وهذا الاتهام ناجم من غياب الفهم الحقيقي لما يجري حولنا وبالتالي غياب المشروع العربي المناسب للتعامل مع حقيقة الإرهاب أدى بنا إلى هذا التخبط في آرائنا وأطروحاتنا وتحليلاتنا، فقد راح بعض الكتاب والمحللين السياسيين في وسائل إعلامنا يبحثون عن جذور الإرهاب في ثنايا النصوص الدينية ويبرئون هذا ويدينون ذاك، وكأن الإرهاب متصل بالضرورة الحتمية بتلك النصوص الدينية ومحكوم بها، وبالتالي فهو سمة يوسم بها أصحاب الديانة هذه أو تلك، في حين نعلم جميعاً أن الأديان السماوية كلها منشؤها واحد وهو الله سبحانه وتعالى فلماذا تقتصر الاتهامات لنا فقط نحن المسلمين ؟
ويعرف الجميع إن الإرهاب ليس له دين ولا طائفة ولا مذهب، ومن هنا فإن البحث عن جذوره من خلال النصوص والتصورات الدينية لا طائل منه ويدخلنا في متاهات ودهاليز لها أول وليس لها آخر، ويفتح الباب على مصراعيه أمام الاتهامات والاتهامات المضادة، فليس من الحكمة بمكان أن نزج بأنفسنا في متاهات واتهامات الرؤى الدينية لأن كل إنسان من معتنقي هذه الأديان وحتى البوذية والهندوسية وأتباع الديانات الأخرى سينطلق من وجهة نظره ويأتيك بنصوص وأحداث تؤيد وجهة نظره، وأكثرها في التاريخ الإنساني. والخطأ الكبير الذي يقع فيه الجميع بأنه ينظر للإرهاب على أساس ديني وليس على كونه نهج عدواني يراد من خلاله إلحاق الضرر بالآخرين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أي ممارسة العنف لأجل العنف فقط وهذا ما يمكن رؤيته بوضوح في الكثير من العمليات الإرهابية في العراق، وهذا يقودنا إلى التفكير جديا في البحث عن جذور الإرهاب بعيدا عن الدين خاصة وان منطقتنا وبلادنا بالذات شهدت في فترة ليست بالبعيدة موجات من الإرهاب تحت مسميات غير دينية ومنها على سبيل المثال لا الحصر العمليات العسكرية المنظمة التي شنها النظام البائد ضد الأكراد ‏من منطلقات (قومية) و (عنصرية) وليست منطلقات دينية، وأيضاً حملات الإبادة التي شنت في جنوب العراق في ربيع 1991 هي أيضاً إرهاب وتندرج ضمن مفهوم الإرهاب وهو ليس تحت غطاء الدين أو القومية ولكن هذه المرة أتخذ منحنى آخر وهو إرهاب السلطة أو ارهاب الدولة ضد رعاياها، وهذه الحالة ليست مقتصرة على العراق فقط بل الوطن العربي فيه من الشواهد الكثيرة على ذلك وحتى أوربا عانت في حقبة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي من منظمات إرهابية كثيرة كالألوية الحمراء في ايطاليا ومنظمة بادر ماينهوف في ألمانيا كمنظمات متطرفة لا تمثل وجهات نظر المجتمعات الموجودة فيها ولا تجد ثمة تعاطف معها، وبالتالي فان الصورة التي رسمها النظام العربي لنفسه وبإرادته أوجت للآخرين وخاصة الغرب بأن ممارسة الإرهاب ضد الشعوب نهج ثابت وسياق معمول به في كل مرحلة من مراحل التاريخ العربي الحديث .
لكن الذي حدث في السنوات الأخيرة بأن الإرهاب أخذ طابع ديني بحت رغم الانقسام الكبير في المجتمع الدولي في تناول هذه الظاهرة من عدة جوانب وبالشكل الصحيح والعلمي، فبعد الانقسام على وحدة التعريف، ظهرت مشكلة التوحد حول الأسباب والجوانب التي تحيط بالظاهرة وتدفع بها إلى الإمام وتزيد من قوتها كل يوم، لتكون العقبة التالية والمؤثرة في عوامل إيجاد الحلول المناسبة للحد منها، وهي بالطبع امتداد طبيعي للعقبة الأولى، ففي حين لا يمكن اعتبار ظاهرة الإرهاب بالظاهرة السياسية البحتة وبالتالي البحث عن أسبابها سياسيا و محاولة علاجها بوسائل سياسية منفردة، كما لا يمكن البحث عنها بين مفاهيم ومصطلحات الاقتصاد والفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس دون مراعاة جانبها السياسي، كما ليس من السهل التوصل إلى تعريف قانوني لجرائم الإرهاب باختلاف أنواعها وأشكالها من منطلق نصوص القانون وحده وبعيدا عن تلك الاعتبارات والجوانب سالفة الذكر، وعليه فقد شكل ذلك العجز الدولي حيال إيجاد مفهوم متكامل حول تعريف هذه الظاهرة مشكلة بحد ذاته، نتج عنه اختلاف صريح في أساليب العلاج ما بين دولة وأخرى، وهو ما نتج عنه بالتالي ضعف المشاركة الدولية العملية حيال هذه المشكلة، برغم ما نراه من مشاركة دولية وتوحد عالمي نظري حيال مواجهة هذا الوباء الفتاك، وإذا ما نظرنا إلى القوانين الأوربية في مكافحة الإرهاب فاننا نجدها قائمة على مبدأ الشراكة المتكاملة والمصالح المتبادلة، أما في الدول العربية فليست هنالك استراتيجية موحدة لمكافحة الإرهاب فيما بينها لسبب جوهري وهو لا توجد مصالح اقتصادية متبادلة بين الدول العربية مع وجود خلافات فكرية وسياسية وخصومات بين أنظمة هذه الدول يجعل بعضها يستخدم الإرهاب بمختلف أشكاله ضد الدول الأخرى كسلاح تدميري وهذا ما لمسناه بشكل جلي وواضح في العراق ولبنان وبالتالي فان مكافحة الإرهاب على مستوى الوطن العربي يحتاج إلى أن تكون مجموعة الدول العربية مجتمعة تمتلك نفس الرؤى فيما يخص الإرهاب كتعريف وأن تتفق فيما بينها على مكافحته والحد منه وتسخير المؤسسات التربوية والدينية لذلك، ويصاحب كل هذا الاعتراف بحقوق الآخرين من الأقليات المنتشرة في بقاع الوطن العربي، مع التوفر لإصلاحات جذرية في المنهاج المدرسية ورفع المستوى ألمعاشي لشرائح عديدة في المجتمع العربي الذي لا زال يعاني من ارتفاع خط الفقر رغم الموارد الكثيرة



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن