جوبايدن ....وما يحمله للعراق

عبدالله مشختي
mishexti1@yahoo.com

2010 / 7 / 5

مع تفاقم وتيرة الازمة السياسية في العراق حول تشكيل الحكومة تتزايد معها احتمالات التدخلات الخارجية في الشأن العراقي ،فامريكا التي كانت حتى وقت قريب تنأى بنفسها من التدخل المباشر في الشأن العراقي على حد زعم مسؤوليها ،بدات الان وهي مضطرة الى التدخل بتسريع تشكيل الحكومة العراقية التي فشلت الاطراف السياسية الداخلية من التوصل الى حلول وسطية بسبب الصراع الدائر حول محاولة كل طرف بتولي السلطة في العراق واخفاقهم في التوصل الى حل يصب في خانة مصلحة الشعب العراقي .مما سبب في فتح الابواب على مصراعيها للتدخل الاقليمي والعربي والامريكى اخيرا بالزيارة الغير المرحبة لنائب الرئيس الامريكي جو بايدن الاخيرة الى بغداد ،حيث جابهت بين الرفض لاستقباله والتظاهر ضد زيارته من قبل اوساط سياسية ،فيما كانت محل ترحيب لاوساط سياسية اخرى.
فيما اجمعت معظم القوى السياسية في مواقفها ،فيما اذا كان بايدن يحمل افكارا حسنة وايجابية فيمكن التعاطي معها ،وان كان العكس فانها لن تستقبله ولن تنصاع لتلك الطروحات والافكار.من المعلوم ان اية مبادرة او تدخل من جانب الادارة الامريكية لن تكون ايجابية لمصلحة العراق كشعب ودولة ،انما ستكون هناك مفردات واجندات ستحاول امريكا من خلالها امرار برنامجها ،وهو برنامج ليس بخاف على احد وهو محاولة تشكيل حكومة عراقية موالية لها ويكون للدول الاقليمية حسابا فيها وتحاول جهدها في ابعادها من دائرة النفوذ الايراني .ان صراع المصالح الاقليمية والدولية في العراق ستكون لها نتائج ومردودات سلبية للعراق حتما ،وهي ايجابية لهذه الدول وامريكا ايضا .وان عدم الاتفاق العراقيين من الداخل على التوافق الوطني لتشكيل الحكومة قد افقدت كل القوى مواقعها اضافة الى فقدانها لثقة الشعب التي اصبحت الان مهزوزة بها مما فتح المجال والافاق للتدخلات الدولية والاقليمية ، واية حكومة عراقية تتشكل بفعل ارادات خارجية لن تكون حكومة عراقية وطنية بحتة .لانه سيكون لكل دولة من هذه الدول مكانا ومقعدا خاصا بها والتي تحاول جميعها في حالة لن يكون العراق معها ومتساهلا لمصالحها ان تجعل من العراق ميدانا للصراعات والازمات والفتن كي لا يتمكن ان تكون قوة اقليمية تأخذ دورها الاقليمي في المنطقة ،خاصة ان هذه الدول تعرف جيدا ارادة الشعب العراقي وهي ان توفرله الفرصة السانحة فان العراق سيعود من جديد دولة قوية ،تنهض بواقعها المتردي وتبدأبمعركة البناء والاعمار والنهوض بالواقع الاقتصادي ،وسيعود كما كان صرحا علميا وحضاريا في المنطقة وهذا ما لا تستجيب له وتحبذه غالبية الدول الاقليمية والجوار.
من اكثر الدول الطامعة ليكون لها الدور الفاعل وتعمل من اجله هو ايران التي اعلنت في اكثر من مناسبة بانها لها مصالح كبيرة في العراق وتعتبرها عمقا استراتيجيا ستمد يدها من خلالها الى حليفتها سوريا وجماعاتها في لبنان وفلسطين.ويأتي الدور السعودي وبسبب صراعها مع ايران وكونها صديقة لايران فان حساباتها تؤخذ بعين الاعتبار من قبل امريكا التي تعتبرها الدولة الصديقة والاكثر قربة لامريكا في منطقة الخليج ،وسوريا التي كانت في صراع سياسي ودبلوماسي مع العراق والتي تعتبر قاعدة مهمة لمعارضي الديمقراطية في العراق والمتمثلة بقياداة حزب البعث التي تنطلق عبرها الى العراق ،والحليفة مع ايران والمقربة في سياساتها من السعودية فيما يخص الموقف من الحكومة القادمة ،والمستفيدة حاليا من العراق عبر المنطقة الحرة بينها وبين العراق اضافة الى مردودها التجاري الكبير الذي وصل حوالي حوالي 800 مليون دولار ،وهي مترقبة لتشكيل حكومة تضم مؤيدين لها لطموحها في اعادة خط نقل نفط كركوك بانياس التي تدر لها مبالغ طائلة نتيجة نقل النفط العراقي .
اما تركيا الجارة الشمالية للعراق والتي هي في ازمة دائمة مع العراق بسبب تواجد قواعد حزب العمال الكردستاني في المناطق الجبلية الحدودية ،اضافة الى مخاوفها من مشكلة كركوك التي يطالب بها الكرد لتكون ضمن فيدرالية او اقليم كردستان .وهي الدولة الحليفة والصديقة لامريكا واوربا والمزعجة بعض الشئ لهم ،والتي تحاول ومنذ مدة لان يكون لها دورا مركزيا ومهما في الشرق الاوسط والتي تبين من خلال تحركها في مجال ازمة النووية الايرانية ومن ثم في محاولة كسر حصار غزة وتحركها في المجال العربي والاسلامي الذي اثارت بعض الانزعاج من تحركاتها في المحافل الاوربية والامريكية والاسرائيلية خاصة .فان امريكا لاتتورع من اعادة ترويض تركيا وفقا لمصالحها ولابد من اعطائها دورا ما وخاصة قضية كركوك .اضافة الى امتلاك تركيا مصالح اقتصادية مهمة عبر العلاقات التجارية التي ارتفعت الى حوالي 7 مليارات دولار عام 2009 ،ولديمومة هذه العلاقات وتطويرها نحو الافضل والاكثر لابد لها ان تجد لها منفذا ودورا في تشكيل الحكومة العراقية القادمة للمحافظة على مصالحها .اضافة الى تمكنها من ان تهز العصا بوجه الحكومة العراقية وكما تفعل دائما حول تدفق المياه او اجتياح المناطق الحدودية الشمالية تحت مبرر ملاحقة مقاتلي الحزب العمال الكردستاني .
هذه العوامل جميعها تتداخل وتواجه الساسة العراقيين المختلفين فيما بينهم حول منصب رئيس الوزراء القادم فقط وليست هناك اختلافات اخرى مهمة اذا ما قيست بهذا الاختلاف .وهذا الطمع والغباء السياسيين ادى الى انفتاح الباب للتدخلات الخارجية والتي ستتلاعب في الساحة السياسية، بغياب ارادة سياسية موحدة للقوى السياسية العراقية في ظل الصراع من اجل السلطة والكراسي التي ستودى الى ضياع العديد من الفرص التي كانت ولازالت قائمة للانهاض بالعراق وردع عوامل التدخل الخارجي في شأنه .
ان الساسة العراقيون اليوم امام امتحان عسير وهم يتحملون مسؤولية كل ما سيجرى للعراق للمرحلة المقبلة من ارهاصات وانتكاسات وازمات تضاف الى ما يعانيه العراق منها اليوم .انهم مسؤولون امام الشعب الذي صوت لهم ومنحهم الثقة للسير بقاربهم الى بر الامان وبناء عراق مزدهر ومتطور وتخدم الشعب الذي حرم ومايزال محروما من ابسط الخدمات التي تكفل لهم العيش الكريم .ولكن ارادة الشعب العراقي اقوى مما تبرمج وتخطط له الدوائر الخارجية وانه صاحب المصلحة الرئيسية في تشكيل حكومته ،وتشير التحركات ومؤشرات الشارع العراقي بانه اى شعب العراق سيفرض ارادته على كل الخطط التي تنسج عبر الكواليس في عواصم عربية واقليمية ودولية ،وانه صاحب المصلحة وهو المسؤول اخيرا لتقرير مصيره ومستقبله ونوع سلطته لا الخوارج القادين عبر الحدود .وكما تشير الاحداث بان بايدن سبق له ان فشل في الماضي في ترويض العراقيين لما تريده وفقا لارادة حكومته فانه سيفشل في هذه المرة ايضا في فرض اجندات لغير مصلحة العراق ان توفرت الارادة القوية لدى الساسة العراقيين ولدى الشعب العراقي .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن