هيلين توماس

سميح مسعود
smasoud38@hotmail.com

2010 / 6 / 29

كاتبة رفيعة المقام في الصحافة الامريكية ، لها حظوة نالتها باستحقاق مشرف ، وتاريخ مهني لم يحرزه إلا قلة من اتباع بلاط السلطة الرابعة ، فقد قامت بالتغطية الصحفية لرؤساء الولايات المتحدة الامريكية طيلة العقود الخمسة الماضية ، بدء من جون اف كندي ، وحتى الرئيس الحالي ، اي انها واظبت طوال تلك العقود على العمل في البيت الابيض مع عشرة رؤساء امريكيين ، و اصبحت عميدة لصحفيي البيت الابيض ، تجلس في الصف الامامي للصحفيين ، وبإيقاع خاص تبدأ بطرح اول سؤال على الرؤساء ، كما هي التي كانت دوما تنهي اللقاءات الصحفية بشكرهم

يستوقفني في تجربتها الصحفية الطويلة ومشوارها الطويل ، انها تعج بانجازات ونجاحات كثيرة منها انها اصبحت اول امرأة امريكية عضو في نادي الصحافة القومي ، واول امرأة عضو ورئيس لجمعية مراسلي البيت الابيض ، واول امرأة عضو في نادي غريديرون اقدم نادي للصحافيين في العاصمة الامريكية .

والاهم من كل هذا ان السيدة هيلين لبنانية الاصل ، وقد اطلعت على تصريحات لها نقلتها الصحافة الامريكية ، تفاخر بها وتعتز بانتمائها العربي ، وانتمائها الى لبنان ، واحساسها بانها تنتمي الى هويتين ، ولهذا جاهرت دوما يتأييدها للقضايا العربية ، كما كانت صوتا لاذعا ضد انحياز بلدها لاسرائيل .

وبسبب الجريمة التي ارتكبتها اسرائيل بحق سفن اسطول الحرية وركابها في عرض المياه الدولية ، ادانت السيدة هيلين وهي بكامل قيافتها الذهنية هذه الجريمة ، وطالبت بكلمات صادقة طافحة بالاحتجاج : " ان على الاسرائيليين ان يغادروا فلسطين ، وان يعودوا الى بلدانهم ، في بولندا والمانيا ، او الى الولايات المتحدة الامريكية " واكدت انه بهذا فقط يمكن تحقيق السلام في منطقة الشرق الاوسط .

كان الرد على تصريحات السيدة هيلين عاصفا ... لم تتمكن الولايات المتحدة الامريكية من تحمل تصريحاتها ... أدانتها وارغمتها على تقديم الاعتذار عن كل ما قالته ضد اسرائيل ... والادهى انه تم طردها من عملها و إحالتها على المعاش وهي في التاسعة والثمانين من عمرها... وهكذا وقفت امريكا في اتجاه معاكس غير منسجم مع ثوابت مبادئ حقوق الانسان ، وبخاصة حرية الفكر والتعبير التي تتبناها وتسوق لها ، وتسعى الى فرضها على دول العالم الثالث في كل مكان وتدين كل دولة تنتهك تلك المبادئ.

وهذا ما يظهر زيف الوجه الاخر للديموقراطية الامريكية ، وما يبرز عيوبها ونقصها وضعفها وظلمها وطغيانها ، وانتهاكها لحقوق السيدة هيلين انتهاكا صارخا ومتعمدا ، من اجل ارضاء اسرائيل التي ترفض تنفيذ القرارات الدولية ، وتغتصب الاراضي الفلسطسنية ، وتنتهك باجراء يومي متواصل منذ عدة عقود حقوق الانسان الفلسطيني وتمنعه من ممارسة حقوقه الطبيعية.

وهنا أتساءل : لماذا لا تثار قضية السيدة هيلين على مستوى الدول العربية ؟ ... و اؤكد انني لا اطالب الحكومات العربية للقيام باي شيئ من اجلها ، لان فاقد الشئء لا يعطيه ، بل اطالب جمعيات حقوق الانسان العربية ان تبادر بادانة الولايات المتحدة الامريكية لانتهاكها مبادئ حقوق الانسان والحريات الاساسية للصحفيين التي تدافع عنها ، وتحديدا حرية التعبير التي هي المقوم الاساسي للصحافة المعاصرة .... انها فرصة لتسجيل مخالفة ضدها ، بنفس الطريقة التي تسجل فيها باستكبار امبرطوري المخالفات ضدنا وضد الدول النامية ، في مجال انتهاكات حقوق الانسان التي تقيسها كما يحلو لها بمعاييرها المزدوجة.

عموما ، الشكر لك هيلين توماس ، فقد بينت للعالم كله اعتلال الديموقراطية الامريكية وغياب ضوابطها ، لك المجد يا صاحبة الكلمة الصادقة.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن