محمد سبيلا و الأيديولوجيا

حميد لشهب

2010 / 6 / 29

أية السبل تسمح لنا من الغوص في عالم دراسة الأيديولوجيا من طرف الأستاذ سبيلا من غير الطريق السيار في هذا الباب و أعني مؤلفه: "الأيديولوجيا، نحو نظرة تكاملية" . فقد ملأ هذا الكتاب الفراغ المهول الذي كانت تعرفه الساحة الثقافية العربية عامة والمغربية خاصة، قالبا رأسا على عقب تصورنا القديم للإيديلوجيا كمفهوم و كظاهرة، بإعادة موضعتها بدقة متناهية طبقا للأبعاد المختلفة لها.

تاريخيا إذن، أتى البحث في مرحلة نحن في أشد الحاجة فيها لإيجاد طريق فريد وخاص لفهمنا لذاتنا وللآخر. فقد اعتدنا في طريقة تفكيرنا للأمس القريب بالتموضع في أحد القطبين القديمين اللذان كانا يوجهان سلوكنا الفكري. بعد انهيار المعسكر الشرقي، ها هو د. محمد سبيلا، في جهد فريد من نوعه، يحاول إعادة بناء فهم جديد لمصطلح نستعمله بلا هوادة في عالمنا العربي.

أحدث الكتاب عند نشره صدى عام وردود فعل مختلفة( ) لمختلف المضامين التي أتت فيه. وسنحاول ن من خلال قراءتنا الخاصة للكتاب، الإلمام بمختلف جوانبه، ومحاولة موضعته بالمقارنة بمحاولات عربية حول نفس الموضوع، دون غض النظر عما يمكن أن يكون نواقصا للمحاولة في نظرنا.

يرجع اهتمام محمد سبيلا بموضوع الإيديلوجيا إلى سنوات طويلة( ). ومنذ محاولاته الأولى يلمس المرء اللبنات الأولى لبناء فهم جديد، وتعرية البنيات المهمة التي تتأسس عليها الإيديلوجيا. يأتي الكتاب الجديد إذن كتتويج لمحاولة البناء هذه. وتبقى السمة الأساسية له هي طغيان المنظور التركيبي المتكامل في التعامل مع موضوع الدراسة. بمعنى الكشف عن مختلف العوامل التي تبني المفهوم، والتنبيه إلى مختلف التطبيقات التي يآل إليها في الحياة اليومية العامة. ومن بين المسائل الأساسية التي أكد عليها الكتاب هي التفريق المنهجي الدقيق بين الإيديولوجيا، بصيغة المفرد، والإيديولوجيات، بصيغة الجمع.

تقنيا يتكون الكتاب من خمسة فصول، علاوة على مقدمة وخاتمة، وقائمة لأهم المراجع.

يتناول الفصل الأول: "الإيديولوجيا والمجتمع" الوظيفة الاجتماعية للإيديولوجيا. والوظيفة المعنية بالأمر هي وظيفة: "صهر وعامل اندماج وتماسك لأعضاء الجماعة" وتتمظهر الايديولوجيا الاجتماعية في أيديولوجيات فرعية جد متشابكة،ومتبادلة التأثير: الإيديولوجية الثقافية، السياسية، المهنية، العرقية... الخ. وإذا كان الكاتب لم يفصل القول في كل الأيدلوجيات الفرعية، فإنه على العكس من ذلك قد أولى اهتماما خاصا لتحليل الدور السياسي للإيديولوجيا: "ومن تم فإن وظيفة الإيديولوجيا في هذه الحالة هي تزويد المجتمع والأفراد بهويتهم الجماعية المميزة. الإيديولوجيا هنا حكاية تقدم للمجتمع صورة عن نفسه من خلال وعبر مسار تاريخي يعود إلى أصل متدرج عبر تعرجات الزمن" (ص14). كما اهتم بتحليل الدور الثقافي للإيديولوجيا: "ووظيفة هذه الإيديولوجيا هي تزويد الأفراد،والمجتمع، والأمة ككيان اجتماعي بهوية جماعية مميزة. هذه الإيديولوجيا تحدد للفرد من هو وتحدد للأمة من هي، مع ما يترتب عن ذلك من أدوار ورسالة تاريخية وأهداف مستقبلية" (ص160).

بعد هذا يقدم المؤلف الميكانيزمات المؤسسة للإيديولوجيا الاجتماعية، وتظهر أصالة التحليل في قلب المنظور التقليدي لعلاقة الذات بالآخر، و هي علاقة تعتبر بحق من البنيات الأساسية في البنيان الإيديولوجي في جانبه الاجتماعي. فإذا كانت التحاليل القديمة الموروثة تؤكد على أن هويتي الذاتية تتحدد انطلاقا من الآخر، فإن التحليل الجديد الذي أتى به الكتاب، وهو الأقرب إلى الصواب في نظرنا بشاهد إثبات مختلف الأحداث العالمية، يذهب إلى القول أن هويتي لا أستمدها من اختلافي وخلافي مع الآخر، بل من ذاتيتي. و في اعتقادنا أننا في أمس الحاجة حاليا في مجتمعاتنا العربية إلى مثل هذا التصور، لأنه يساعدنا على التحرر من الدوائر المقفلة التي أقحمنا فيها الآخر. من هذا المنطلق يمكن القول أن أحد سبل تقدمنا قد رسم، و يتمثل في بناء إيديولوجيا اجتماعية متماسكة، تستهدف تحقيق مجموعة من الأهداف للعيش الكريم للمواطن العربي المعاصر كالتقدم والنمو وضمان الحريات العامة والحقوق، لأن السلطة وحدها ليست: "أساس نشوء واستقرار واستمرار المجتمع، بل هناك شرط ضروري ومكون أساسي لكل مجتمع هو تهيؤ النفوس وطواعية الإرادات التي صهرتها الإيديولوجيا وهيأتها" (.ص 180 -190).

نكتشف في هذه النقطة بأن الإيديولوجيا الاجتماعية تشبه في جانبها السياسي الأسطورة سواء من ناحية البنية اللغوية والفكرية، أو من ناحية وظائفها، وخاصة الوظائف النفسية.

في النقطة المخصصة للإيديولوجيا والحداثة، وبعد استعراض التطورات التي عرفها المصطلح ابتداء من ظهوره سنة 1876، يميز محمد سبيلا في الإيديولوجيا بين المفهوم والظاهرة. فإذا كان الأول قديم قدم الإنسان ذاته، فإن الظاهرة مرتبطة بظهور النظام الرأسمالي ونشوء الدولة الحديثة. ومرد هذا في نظر الكاتب إلى كون المجتمع العصري الغربي يتميز بكون: "درجة الإجماع فيه أقل بكثير من درجة الإجماع في المجتمع التقليدي (...) كما أنه مجتمع يتميز باشتداد الأزمات الاجتماعية وبامتداد الأزمات السياسية، وهذه الشروط، هي الظروف الملائمة والمولدة للإيديولوجيا، والمساعدة على نموها وذيوعها" (ص. 50). في حين أن شروط ذيوع الظاهرة الإيديولوجية في المجتمعات الثالثية مرتبطة بلحظتين: لحظة ما قبل الاستقلال، ولحظة الاستقلال وما رافقها من صراع من أجل السلطة الخ.

في الفصل الثاني من الكتاب: "الإيديولوجيا والسلطة" يعمل الكاتب على توضيح العلاقة بين هذين الميدانين. فكل إيديولوجيا تواقة بطبيعتها إلى السلطة، وأهم شيء في هذه الأخيرة هي مسألة المشروعية. فدوام سلطة ما مرهون إلى حد كبير ببناء مشروعيتها: "السلطة القادرة على الاستمرار هي السلطة التي لا تقوم فقط على القوة والعنف وانتزاع الاعتراف، بل هي السلطة القادرة على جعل الذوات السياسية تنتج تلقائيا مصادقتها عليها وقبولها بها بحيث لا تكون بمثابة مؤسسة خارجية قائمة على القهر والقسر بل على الرضا والموافقة" (ص580). ومن بين الأدوات المستعملة لاكتساب المشروعية في كل سلطة سياسية هناك اللغة، بكل ما تتضمنه من تقنيات للإقناع، وهناك العنف الفيزيقي، وهناك المزج بين الإثنين.

تؤدي الإيديولوجيا في الميدان السياسي وظيفة نظرية وأخرى عملية. تستعمل الأولى لخدمة الثانية، لأن الإيديولوجيا في عمقها ليست نظرية في المعرفة، ولا يهمها من هذه الأخيرة إلا ما تقدمه لها لخدمة أهداف عملية في المجتمع. وهاتين الوظيفتين تحددان جملة من الوظائف الأخرى، ومنها على الخصوص الاستقطاب و التمييز بين الأنصار والأعداء و التعبئة و تعيين الأهداف و الاختزال والتبسيط و الانتماء و التبرير الخ.

لكي تتحقق أهداف كل هذه الوظائف لابد للإيديولوجيا من مؤسسات. وينبه الكاتب إلى الفرق بين المؤسسات الإيديولوجية، التي تحمل مدلولا سوسيولوجيا، وتعني كل المؤسسات الاجتماعية المشتغلة بالأيديولوجيا, والأجهزة الأيدولوجية، ذات مدلول سياسي، وتعني الأدوات التي تمتلكها طبقة مهيمنة لإحكام سلطتها وإقرار سيطرتها والحديث عن المؤسسات الإيديولوجية هو: "الحديث عن كيفية إنتاج الإيديولوجيات، وعمن ينتجها، وعمن يستغلها ويستهلكها ويروجها ، وما هي القنوات التي تمر عبرها الدورة الإيديولوجية". (ص 290).

يتعلق الأمر في الفصل الثالث للكتاب: "الإيديولوجية والذات" بالجانب السيكولوجي للإيديولوجيا. وإذا كان بعض النقاد للكتاب قد رأوا في الفصل الرابع منه اتجاهه صوب مجال بكر، باعتباره ركز على الميكانيزمات المعرفية المتحكمة في الخطاب الإيديولوجي( )، فإننا نعتقد من جهتنا أن أصالة العمل تتمحور أساسا في اهتمامه بالمحددات السيكولوجية في الإيديولوجيا. فكل المحاولات حول الإيديولوجيا كانت مبثورة واختزالية لتغافلها، أو لتجاهلها، هذا الجانب.

من بين المدارس السيكولوجية التي أولت اهتماما خاصا بالإيديولوجيا يذكر د.سبيلا التحليل النفسي، الذي حلل علاقة الإيديولوجيا بالوعي واللاوعي، بالذات والموضوع، بالواقع والمتخيل، بالرغبة والعقل. إضافة إلى إسهامه في إبراز علاقة الإيديولوجيا بالوهم والاستيهام بالنسبة للذات. وتجدر الإشارة أن المقاربة التحليل نفسية للإيديولوجيات لا تطرح نفسها كنقيض للنظرة التاريخية والاجتماعية، بل كتكميل للتفسيرات المختلفة للإيديولوجيا.

بعد عرض مستفيض لكل الاهتمامات التحليل نفسية المهتمة بالإيديولوجيا، ينتهي الباحث إلى خلاصة هامة مفادها أن الأمر يتعلق: "بإبراز العوامل والدوافع اللاواعية التي تجعل الذات تنخرط في معتقد إيديولوجي معي.، وبما أن "الاختيار" الإيديولوجي للذات ليس قرارا عقليا خالصا، وليس تعبيرا خالصا عن المصالح والفوائد المادية والمعنوية للذات (...) فإن هذا الواقع يقود إلى إلحاق هذه المسألة (...) "بالمسألة الأساسية للفلسفة السياسية" والتي سبق أن طرحها سبينوزا، وهي: لماذا يكافح الناس من أجل عبوديتهم كما لو كانوا يعملون من أجل تحررهم؟ لماذا يتقبل المسودون والمحكومون العبودية الطوعية اتجاه سادتهم (...) وهو أيضا نفس السؤال الذي عالجه وطرحه بشكل مماثل أنطونيو غرامتشي: لماذا تبقى الجماهير غير مبالية تجاه الأفكار التي هي أداة لتحررها من الاستغلال وتفضل البقاء في عبوديتها وتبعيتها وخضوعها للاستغلال؟" (ص118).

أما الفصل الرابع: "منطق الإيديولوجيا" فإنه مخصص لتبيان بعض الأسس التي ينبني عليها كل خطاب أيديولوجي، حيث تتفاعل خصوصيات المنطق الصوري بخصوصيات اللغة بغية خدمة الهدف الإيديولوجي المعين" الخطاب الإيديولوجي يلجأ إلى المنطق الاستدلالي وإلى الحجاج المبني على المغالطة والمعبر عن اندفاع الرغبة، وقوة الهوى، واندفاع المصلحة: فهو يستخدم الحقائق العلمية والمعتقدات الدينية والرموز والأسطورة وكل ما يساعده على إقناع الآخرين" (ص122). من هنا فللإيديولوجيا "مناطق des logiques " على حد تعبير الكاتب، لا بالمعنى الفلسفي القديم للكلمة، بل بمعنى أن طريقة تفكيرها وطريقة بناء خطابها مؤسسان على مزيج من الطرق والمناهج بما فيها المنطق بمعناه الكلاسيكي. وبعد استعراض مختلف البراهين والحجج التي يتكأ عليها الخطاب الإيديولوجي لبناء اقناعاته، ابتداء بما أسماه "حجة الجسم" وانتهاء ببراهين أخرى كحجة الالتجاء إلى الجهل وحجة القاضي النعمان وغيرها، يحلل الكاتب كيفية بناء الأحكام الإيديولوجية، والمغالطات التي تسقط فيها عن قصد أو دون قصد في بناء هذه الأحكام. ومن بين هذه المغالطات ما هو صوري يتعلق بتطبيقات المنطق نفسه، ومنها ما هو غير صوري.

ينتهي الفصل الرابع هذا بتحليل علاقة الإيديولوجيا بالاعتقاد، ف: "كل عملية انخراط إيديولوجي تتضمن قسطا من الاعتقاد قد يكبر وقد يصغر لكنه يشكل الحد الأدنى في كل يقين أيديولوجي" (ص171). والمنتمي أيديولوجيا يجمع هاتين الخاصيتين القريبتين من اللاوعي أكثر منه إلى الوعي. و معنى هذا بكلماتنا الخاصة، أن الانتماء ينمي اعتقادا معينا عن الأيديولوجية المعتنقة على حساب المعرفة، ليسقط المرء في المعادلة التالية: "ذلك أن الشخص المنتمي يعتقد أنه يعرف لكنه لا يعرف أنه يعتقد". وهذا في نظر الكاتب ما يفسر انتشار الايديولوجيا عن طريق العدوى الانفعالية أكثر منها عن طريق الإقناع المنطقي. وكل أيديولوجيا، بما في ذلك الماركسية، تتحول من نظرية عقلانية إلى دين في طقوسها ولغتها ومقولاتها، لأن الجانب الاعتقادي في ممارستها اليومية يطغى على الجانب المعرفي. ولا بد من التمييز في الاعتقاد الإيديولوجي بين الجانب السيكولوجي والجانب الاجتماعي.

يطرح الفصل الخامس والأخير في الكتاب "الإيديولوجيا بين الضرورة والنشاز" من جديد مشكل الإيديولوجيا والإيديولوجيات، لأنه مشكل يؤثر بكثير على مسالة تصنيف الإيديولوجيات. وفي إطار مشكل التنصيف هذا يتساءل الكاتب هل الدين أيديولوجيا؟ وهو تساؤل قديم( ) طرح على مختلف الذين اهتموا بالإيديولوجيا ، وخاصة العرب منهم، وحتى وإن لم يحسم الأمر في السؤل، فإن إشكالية "أدلجة الدين" قد طرحت نفسها بحدة في هذه النقطة، ووضع الباحث الأصبع على أدلجة الإسلام. وهذه الأدلجة تسير في اتجاهين: اتجاه تقليدي محافظ يخدم أساسا مصالح الأنظمة التسلطية، واتجاه ثوري يحاول تسخير الدين بعدما أخفقت أيديولوجيات دنيوية، وخاصة الاشتراكية، في بناء مجتمع أفضل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا الخ.

لا يفوت الباحث التطرق، في هذا الفصل، إلى المسألة التي تحملها الأيديولوجيا في ذاتها منذ ظهورها، ألا وهي مسالة مقولة نهاية الإيديولوجيا التي نظر لها الكثير من الباحثين. وهذا المنظور في نظر الكاتب هو منظور اختزالي، ولربما في نظرنا منظور مغالط، لأنه يحصر الإيديولوجيا في بعد واحد، وهو البعد السياسي: "فإبراز الجذور السياسية والاجتماعية والسيكولوجية العميقة للإيديولوجيا هو ما يجعل من دعوى نهايتها مجرد صخب إيديولوجي" (ص204).

كان هذا بإيجاز شديد أهم ما جاء في الكتاب. ويبقى العرض في حد ذاته ناقصا لأنه ينم عن وجهة نظر معينة، وعن قراءة وفهم خاصين للكتاب، ليس من الضروري أن يكونا هما الصائبين، وإذا كان كل فهم يقتضي ردود فعل اتجاه ما يفهم، فإننا نورد الملاحظات التالية على جزء من مضامين الكتاب.

في الفصل الإيديولوجيا والتحليل النفسي غض النظر عن ذكر السمة الأساسية للتحليل النفسي كأيديولوجية تفسيرية. فالنظرية الفرويدية في حد ذاتها هي ايديولوجية على اعتبار أن الأسس التي تنبي عليها للإقناع بتفسيرها للنشاط الوجداني- الانفعالي للإنسان ليست علمية بالمعنى الوضعي للكلمة. إن التحليل النفسي يعتمد في المقام الأول على الاستنباط، والاستقراء، وتعتمد براهينه على تقنية التسليم بالبديهيات التي ينطلق منها. فأهم شيء توصل إليه التحليل النفسي هو توصله إلى الإقناع بالمثليات الثلاثة التي تتحكم في المجال الوجداني للإنسان :الوعي واللاوعي وما بينهما. من هنا يمكن التأكيد على أن التحليل النفسي للإيديولوجيا، هو قراءة أيديولوجية للإيديولوجيا. ومن هذا المنظور يمكن اعتباره ميتا-أيديلوجية.

وفي الفصل الرابع حبذا لو فسح المجال في منطق الإيديولوجيا لتحليل مكونين أساسيين لهذا المنطق ألا وهما الإشاعة la rumeur والدعاية La propagande، وهما العنصرين الأساسيين في طول أو قصر عمر أيديولوجية معينة. فكل أيديولوجية تنتج الإشاعات وتوظفها لخدمة أغراض معينة. وكل أيديولوجيا توظف الدعاية للتعريف بقضاياها، والدفاع عنها الخ. إنهما إذن القناتين الرئيسيتين التي تمر بهما مختلف الوظائف الإيديلوجية الأخرى.

وفي الفصل الخامس كان بالإمكان تفصيل القول أكثر في نقطة أدلجة الدين، لأنها من بين النقط التي نحن في أشد الحاجة لفهمها حاليا، لفهم المسار التاريخي- الاجتماعي الذي تنحو في اتجاهه مجتمعاتنا.

وعلى الرغم من كل هذا يبقى الكتاب، في نظرنا، محاولة جريئة، عرفت كيف تجمع بين دقة الحرف واتساع الخيال، لجمع شتات علم إنساني فاتن ومخيف في آن واحد. ولعل ما يساعد على تعميم الاستفادة منه هو سهولة اللفظ ووضوح التعبير. فالمؤلف لم يختبئ وراء المصطلحات "المهولة" ليقول ما كان يود قوله، بل اعتمد طريقة التسلسل المنطقي لمختلف أجزاء الكتاب، ليساعد القارئ على العثور على ضالته.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن