مجتمعات القسوة و -أعمى العمادية-!!

سهيل أحمد بهجت
sohelwriter72@gmail.com

2009 / 4 / 5

نسرف كثيرا نحن أرباب و مثقفي العالم الإسلامي ـ و أشكك في إنتماء هذا النمط إلى الثقافة ـ في مدح إنجازتنا "الحضارية"!! و أننا كمسلمين "ساهمنا" في بناء الحضارة الحديثة، بل و نزعم زعما هو أقرب إلى "النكتة" بأن الغربيين "ســـرقوا" منجزاتهم الحضارية من "القرآن" و من "المسلمين"، و لكن هل الحقيقة كذلك؟ و إذا كان الأمر كذلك فإن جريمة المسلمين أكبر و عذرهم أقبح من ذنبهم لأن هذا يعني أنهم تخلوا عن كل ما هو جميل في دينهم.
هناك من القصص الحقيقية المؤلمة في عالمنا الإسلامي و التي تعجز الكلمات عن بشاعتها و قبح مجتمعاتنا لمجرد وجودها، و لن أتحدث هنا عن تجربتي المرّة و المؤلمة، بل أترك ذلك للآخرين، و لكنني ساتحدث هنا عن قصة "أعمى العمادية ـ آميدية ـ القضاء التابع لمحافظة دهوك"، فهذا رجل أعمى لا يبصر شيئا، و هو في الوقت نفسه كهل مسن في عمر الأجداد، و هو يعمل "حمـــــالا" يرتزق من حمل أثقال الآخرين ليعطوه مبلغا زهيدا يقضي به حوائجه، و عبقرية هذا "الأعمى" تكمن في أنه قد حفظ كل شوارع و أزقة القضاء و للأسف وقع في إحدى المواقع التي كانت تجري فيها (حفريات)!! فأصيب من جراء ذلك بآلام أعاقته عن القيام بعمله، و لحسن حظه يوجد بعض الطيبين "خوش مروف" من الأتقياء ممن يرمي له بعض البقشيش أو الفاكهة!!
هذه قصة من قصص مروعة كثيرة سمعتها في حياتي، فهناك قصة "المعوق الذي أكلته الجرذان" و "العجوز السوداء" التي اكتشف أحدهم أنها ليست سوداء و إنما يغطيها "الذباب" لأن لا أحد هناك يقوم بمساعدتها في أن تغتسل، و قصة "المجنون" الذي كان يعاني كل يوم من الصبيان الذين كانوا يرمونه بالحجارة، و الصبي الذي كان والده يكوي يديه بالحديد ـ و هو لم يبلغ 6 سنوات ـ كل هذا عدى قصص تعذيب الحيوانات من قبل الكبار و الصغار و ما كانت تعانيه الكلاب و القطط من أنواع من التشفـّي و السّادية.
إن مجتمعاتنا الإسلامية يغلب عليها طابع القسوة و الإيذاء و حب البطش (خصوصا بالضعفاء)، بل وصل النفاق بنا حدا أصبحنا فيه "وكلاء الله" على الأرض فيقسّـم الملاّ و الواعظ الجنة و النار بين هذا و ذاك، و المضحك المبكي أن المسلمين حولوا الذات الإلهية نفسها إلى ما يشبه الطاغية، ما نبهني إلى هذا في وقت مبكر من حياتي هو أنني حينما كنت أرسم "و أنا أحب رسم الإنسان تحديدا" راح بعض أقربائنا ـ و هم من أرباب التدين التقليدي ـ يرهبونني بالقول: بالتأكيد ستدخل جهنم لأنك ترسم الأشخاص و الأحياء.."!! ثم رأيت هؤلاء الذين كانوا يخوفونني من نار جهنم يقولون لي: أن الله قادر على كل شيء و ممكن أن طاغية كصدام حسين أن يدخل الجنة و ينعم ـ مع ضحاياه ـ بالحور العين.."!! أدركت حينها أن ما يصفونه بالله ليس إلا أهواء متوارثة تنسب كذبا إلى الله، و قد ضربت لكم هذه القصة مثلا لكي نرى كيف أن الدين تحول إلى لعبة بيد الظالمين و القتلة و أن الله عند غالبية المسلمين أصبح رمزا للفوضى و الظلم و الشفاعة السيئة ـ الواسطة ـ فيمكن لصبي مشلول أراد أن يتجاوز أزمته النفسية عبر التلهي بالرسم أن يدخل "الجحيم و جهنم و السعير"!! بينما طاغية جبان و نذل و غاشم كصدام حسين أو القذافي اللعين ممن يذبحون الشعب ذبحا و يتلهون بآلام الناس و نهب أموالهم و ثرواتهم، أن يدخلوا "جنات النعيم" و أن يخطفوا منا زوجاتنا الحور العين في الآخرة أيضا.
إن مجتمعاتنا المسلمة في أغلبها تعاني هذا الداء الرهيب ـ السادية و حب الساديين ـ لذلك لا يكون غريبا أن يأمرنا وعاظ السلاطين و لواطوا بني أمية و بني العباس بكل ما هو منكر و قبيح، و إني لأنصح إخوتي الشيعة ـ و أرجو منهم أن يوغلوا في الإنسانية أكثر ـ أن لا يتركوا البكاء على الحسين و تمثيل مأساة مقتله و أطفاله فهذه القصص هي التي أبقت في مجتمعنا صوت الرحمة و الإنسانية و أن نبكي لكل مظلوم "لا للمسلم فقط" بل لليهودي و المسيحي و حتى عابد البقرة و النار، متى تنبت نبتتة الإنسانية الحقيقية في مجتمعاتنا؟
أترك الجواب للقاريء العزيز.

Website: http://www.sohel-writer.i8.com
Email: sohel_writer72@yahoo.com





https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن