ظاهرة تجنيد النساء في العمليات الانتحارية

عبدالكريم الكيلاني
Kreem.gilany@gmail.com

2008 / 9 / 15

تشير الإحصاءات الأخيرة إن من بين كل 6 عمليات انتحارية تنفذها 3 نساء في مختلف مناطق العراق وهذه النسبة تؤكد إفلاس الجماعات الإرهابية التي بدأت تجند النساء والأطفال وحتى المجانين للقيام بمهمات انتحارية بدلا من العناصر التي كانت تقوم بهذه المهمة سابقا وحين نبحث أسباب انخراط بعض النساء إلى المجاميع الإرهابية والقيام بتفخيخ أنفسهن بالأحزمة الناسفة نجد بان الفقر والعوز والجهل أسباب طبيعية ساهمت في إيجاد حالة من هستيريا الموت لدى هؤلاء النساء فاغلبهن يعتقدن بأنهن قد يلحقن بأزواجهن بعد موتهن ويجتمعن بهم وهذه الأفكار خلقت لدى النساء الانتحاريات اللاتي يفتقرن إلى العقلانية والحياة الطبيعية نوعا من الخلخلة في تعاملهن مع مفردات الحياة , وبحسب إحصائيات عراقية فإن أول عملية انتحارية نفذتها امرأة تابعة لـ"القاعدة" وقعت في بلدة القائم عام 2004 واستهدفت تجمعا لمتطوعي الأجهزة الأمنية , وهناك تقارير تشير إلى أن البعض منهن بل اغلبهن يتزوجن من عناصر تنظيم القاعدة بتشجيع من الأب أو الأخ المتعاطف مع الفكر الإرهابي وفي أحيان كثيرة يجبرونهم على الزواج من عناصر التنظيم وعند مقتل الزوج يجبرونهن على القيام بتلك العمليات الانتحارية . إن هذه الظاهرة وكما أسلفنا سببها التهميش والفقر والحرمان الذي يشجع عناصر تنظيم القاعدة على استغلالهم لشريحة النساء وتنفيذ مخططاتهم العدوانية من خلالهن , ولعل قصة استسلام رانيا إبراهيم ( الانتحارية التي سلمت نفسها إلى اقرب نقطة تفتيش في بعقوبة قبل تنفيذ ما أوكل إليها من مهمة ) حافزا للنساء الأخريات اللواتي يفكرن بالقيام بمثل هكذا عمليات للتراجع وعدم إكمال مخططات الإرهاب , فالمرأة في العراق لها دور كبير في بناء مستقبل العملية السياسية ولها حضور فاعل في المؤسسات الحكومية فهي تسجل حضورا واضحا في العملية السياسية الجارية في البلاد، حيث يبلغ عدد النساء في البرلمان 75 امرأة من أصل 275عضوا، بجانب وجود وزيرات ونائبات وزراء ورئيسات لمنظمات غير حكومية بأعداد غير مسبوقة منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921, ومع هذا فأن على الحكومة المركزية ايلاء اهتمام اكبر لشريحة المرأة في العراق وبحث ومعالجة أسباب انضواء قسم من النساء إلى المجاميع الإرهابية , للقضاء على هذه الظاهر الخطيرة التي ظهرت في الآونة الأخيرة ومنع الإرهابيين من استغلال المرأة كورقة بعد أن خسروا الرهان في معركتهم مع الحق والقانون والعراق الجديد كما أن علينا توخي الحذر وعدم السماح لهم باستغلال الأطفال والمجانين في عملياتهم الإرهابية مستقبلا وهذا الأمر يحتم علينا بث الوعي في المجتمع من خلال الحملات الإعلانية وتوعية المواطنين في مختلف وسائل الإعلام .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن