اختفاء الجرائد الحزبية من المقاهي المغربية كخدمة = أسباب ومعوقات=1

عزيز باكوش
azziz_bakouch@yahoo.fr

2008 / 6 / 30

في تطور لافت ، احتلت الصحافة المستقلة صدارة التداول المقروئية على صعيد زبناء مقاهي المدينة فاس بكل أبراجها وتلاوينها مجبرة بذلك رديفتها الحزبية على التنحي و الابتعاد عن المنافسة والتداول ظرفيا على الأقل . وقال "ع ك" نادل مسئول عن اقتناء جرائد القراءة المجانية بمقهى مصنف بوسط المدينة الجديدة بفاس " إن الأمر يعكس واقع السياسة ببلادنا " في إشارة الى فقدان المواطن الثقة في الأحزاب السياسية ، وخاصة حكومة عباس الفاسي ، وأضاف وهو يغمز " الباطرون كالها" وأنا عبد مشرط لحناك".
واستفردت الصحافة المستقلة وتربعت على عرش المبيعات وطنيا ، من دون الخوض في تفاصيل التراتبية او طبيعة الاستقلالية متى وعن من؟ وكيف ولماذا؟ وحظت باهتمام زبناء المقاهي والقراء المفترضين من كل الأصناف ومن كل العيارات والأوصاف، رغم حداثة عهدها في سوق التداول ، حيث باتت الأولى في بورصة الطلب ،بصرف النظر عن خطها التحريري ، وبذلك تعددت أسماؤها على مستوى التصفح واليوم واحد ، بدء من " الصباح ، الأحداث المغربية، المساء ، النهار المغربية، الصباحية، ..وعلى نحو اقل يوميات أخرى .
أما الأسبوعيات والشهرية ، فلا وجود لها على الإطلاق كخدمة إلا ما يحملها قراء ذاتيون.
وبينما تتفرد مقاهي بعينها بوضع أكشاك للجرائد والمجلات بمدخلها أو عند البوابة الرئيسية ، تكريسا لرغبة زبنائها في الاطلاع والتصفح ،تكتفي أخرى باقتناء نسختين عن كل جريدة بما في ذلك الحزبية مثل جريدة الاتحاد الاشتراكي والعلم كخدمة قارة لأسباب تعود الى ملكية هذه المقاهي الى أشخاص مناضلين او متعاطفين. فيما تقتصر مقاهي أخرى على اقتناء نسختين" إسمين "تاركة اختار العناوين للصدفة ،او لرغبة النادل في أحسن الحالات.
وقال "ة ك" في هذا الصدد " لم يعد هناك ما يقرا في هذه الجرائد.." يقصد الحزبية ، فجريدة اليوسفي ، وجريدة عباس حسب زعمه " لم تعد حتى مجرد نشرات حزبية كما يدعي خصومها السياسيون "وأضاف بنبرة خجل "إن مناضلين أساسيين في أجهزة الحزب محسوبون على التنظيم ، لا يقتنون نسخة من جرائد حزبهم كل صباح ، بل الادهى من ذلك ، يتهافتون على المستقلة من أجل رصد كواليس حزبهم. وحق الله العظيم ؟؟؟؟
واستطرد صاحبنا بلغة معتدلة " إن أخبارنا كاتحاديين نجدها في الجرائد المستقلة ،ويضيف مستطردا " مبالغ فيها ،صحيح ، لكننا نتعامل معها بحذر ، وهذا هو الأهم ، حيث إننا لا نكترث بالتهويل ، أما جريدة الحزب فهي تستغفل ذكائنا ولا تتطرق للحدث التنظيمي او الاحتكاكي بالمطلق ، او باحتشام في أرقى الحالات.
هل هو مرض فقدان الذاكرة يصيب زعماء الأحزاب السياسية لمجرد بلوغهم سدة الحكم ؟
هل السبب يكمن أن المغاربة يغضبون بسرعة ، ويتوددون كذلك من غير ان يكون لهم سند شرعي محكوم بضوابط اجتماعية وفكرية ؟
هل هي الخيانة الحزبية لمبادئ الجماهير الطموحة ؟
هل هو جهل القارئ بالسياسة العامة للبلد وخاصة نظامها الملكي الفاعل والمؤثر ؟
حقاً إنها دهشة حقيقية، فاختفاء جزء ومكون أساسي من ذاكرة المغاربة أكان جرائد أو محطات نضالية مشرقة ، مهما بلغت فداحة الأسباب، وحسنت النوايا يحتاج الى أكثر من تأمل !! يتبع



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن