انظروا من يحرص على الدولة في مصر!

عارف علوان
arifalwan@yahoo.com

2008 / 6 / 12

إذا أردنا تعداد أسباب التخلف المعرفي والاقتصادي والسياسي في المنطقة العربية طوال القرن الماضي، فسنجد على رأسها ظهور جماعة الإخوان المسلمين في مصر، التي جاءت بفكرة الإرهاب السياسي للاستيلاء على السلطة.
لكن، إذا أردنا معرفة أكثر الفئات استخداماً للكذب والمبالغة وتعيير الآخرين بما فيها من عيوب، فسيكون الإخوان المسلمون الذين انتشروا في عموم الشرق الأوسط على رأس هذه الفئات.
إن ينبوعهم في هذا المجال لا ينضب حتى في مواسم الجفاف!
اليوم 11 حزيران 2008 نشرت جريدة "الحياة" ثلاثة مواضيع عن حالة الأقباط في بلدهم، إحداها يذكر إحصائيات عن عدد المسيحيين العرب الذين يهجرون أوطانهم لأن "الشرق الأوسط يشكل بيئة طاردة بسبب الحروب والصراعات التي يشهدها على مدى نصف قرن تقريباً".
وواقع الحال يؤكد أن تفشي الإرهاب الديني في المنطقة العربية لعب دوراً كبيراً في خروج المسيحيين من بلدان عربية مثل مصر ولبنان وفلسطين والعراق، إذ أن الهجوم المسلح على الكنائس يمثل ظاهرة مشتركة في هذه البلدان مما حمل المسيحيين على الهجرة، فخسرت المنطقة كفاءاتهم ودورهم الفكري والتنموي.
ومنذ ظهر الإخوان في مصر ظهرت معهم عبارة "الحملات الصليبية" في محاولة واضحة لإشاعة الأحقاد ضد وجود المسيحيين العرب، واليوم أصبحت كلمة "الصليبيين" تتردد أثناء الحوارات التي تجريها الفضائيات العربية كما لو أن المتحاورين يشيرون إلى جيوش "قلب الأسد" التي وصلت منذ أيام إلى حدود العرب!
والمفارقة في هذا الهذيان، أن مسيحيي أوربا شنوا الحرب على دولة الخلافة الإسلامية بسبب الاضطهاد الذي تعرض له سكان المنطقة الأصليون من المسيحيين داخل فلسطين. وإن الإسلام بعد أن قوت شوكته كان أول من بادر إلى غزو مناطق المسيحيين في مصر وسوريا ولبنان وفلسطين والعراق في بداية القرن السادس.
وبالعودة إلى مواضيع جريدة "الحياة"، اتهمت "الجماعة الإسلامية" في مصر الكنيسة القبطية بتشكيل "دولة موازية" وحذرتها من استغلال "حوادث عارضة" يتعرض لها أقباط بهدف "الاستقواء" بأطراف خارجية، في إطار مشروع "لتغيير وجه مصر العربي والإسلامي". طبعاً الأقواس للـ "الحياة"
لا أعرف فئة تمارس الوقاحة في نشر الأكاذيب على هذه الصورة كما تفعل "الجماعات الإسلامية" لأن آخر من يحق له التشكي من "دولة موازية" في مصر هي الجماعات الإسلامية وعلى رأسها الإخوان المسلمون، فقد وقفت هذه الجماعات على مدى ثمانين عاماً وراء كل الاضطرابات الأمنية والسياسية والاغتيالات والإضرابات الملفقة من أجل الاستيلاء على السلطة بالقوة! ولأنها فشلت في تحقيق هذا الهدف أصبحت استراتيجيتها منذ عشر سنوات التحرش بالأقباط ومضايقتهم بأشكال متنوعة لجر المجتمع المصري إلى حرب طائفية، تعتقد الجماعات الإسلامية أنها السبيل الوحيد المتبقية لإنجاز ذلك الهدف الكريه!
والصورة الفعلية لمصر الآن يمثلها تدخل الإخوان المسلمين في شؤون الدولة الأمنية والقضائية والثقافية من خلال 88 نائباً، ومن خلال جمعيات ومؤسسات دينية واجتماعية غير مرخصة لكنها تفرض نفسها على المجتمع في كل المجالات.
وتبلغ الوقاحة ذراها القصوى عندما تندد الجماعة الإسلامية بما أسمته "تشكيل دولة بديلة عبر الخدمات التي تقدمها الكنيسة إلى أتباعها"!
إذن، عَلامَ اعتمدت الجماعات الإسلامية في مصر وفلسطين لتجنيد الناس في صفوفها غير الخدمات الصحية والغذائية والجمعيات والرشاوى؟
وفي حين تتلقى الجماعات الإسلامية في مصر دعماً دعائياً غير محدود من مراكز البحث الأمريكية لإيصالها إلى السلطة، تتذمر فيما يتعلق بالأقباط بما تسميه "الاستقواء" بقوى خارجية! أي أن القوى الخارجية من وجهة نظر هذه الجماعات لها وجهان، وجه أمريكي مبارك، ووجه آخر شيطاني!



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن