ملاحظات حول الصين للرفيق انور خوجة الجزء 12


الرفيق ايمن
2007 / 2 / 3 - 11:23     

بروغراد، السبت 22 غشت 1964
لا يجب أن ينحرف الصراع ضد الخروتشوفيين في اتجاه المطالب الترابية
تبدو وجهات النظر التي عبر عنها تشو اون لاي للسفير الروماني في بكين مقلقة جدا.
يقترف تشو اون لاي خطئا فادحا بالدفع بالرومانيين في مسار المطالب الترابية تجاه الاتحاد السوفيتي. انه ليس المسار الصحيح لتقريب الرومانيين لخطنا. فهذا ليس الوقت المناسب ولا الحالة المواتية لإثارته مشاكل من هذا القبيل،التي تعطي لخروشوف سلاحا لاتهامنا بالشوفينية. لا يمكن تحريف وحصر الصراع الإيديولوجي والسياسي ضد خروشوف في المسائل الدقيقة المتعلقة بالمطالب الترابية. من جهتهم ، القادة الرومانيون، بسبب مواقفهم الإيديولوجية والسياسية كما بالنسبة للاعتبارات العسكرية، لم يتحفظوا فقط عن إثارة مسألة المطالب الترابية تجاه الاتحاد السوفيتي. لكنهم سيتحفظون حتى بالنسبة للمستقبل. فان أثارها الرومان، سيسيء لهم ذلك على كل المظاهر، لان آخرين سيتقدمون تجاههم بخصوص مطالب أكثر أهمية.كما أن مسألة المطالب والطريقة التي طرحها بها تشو اون لاي ليست صحيحة سواء على مستوى المبدأ، كما على مستوى الانتهاز التكتيكي.
لن يحبذ الرومانيون، بشكل يقيني، المشكل الذي أثاره لهم تشو، لأنهم سيعتبرون ذلك ضربا من السذاجة من طرف القادة الصينيين، ولو أن لدى هؤلاء حكما غير ملائم(مناقض).
انه من المهم بشكل خاص ،كون إثارة تشو اون لاي لمسألة المطالب الترابية لم يكن لأجل مبررات تكتيكية بسيطة ، بل كان كمسألة مبدأ. إن مطالب الصينيين مبنية على أرضية خطيرة وانطلاقا من خلفية ومواقف وطنية، حيث يصلون حد تشكيل مزاعم حول منغوليا الخارجية . هذه الأرضية ليست لها أدنى علاقة مع الصراع ضد الخروتشوفية وخروشوف.
يطالب الصينيون بمراجعة كل الحدود، وهذا من طرف كل الدول ، المحاذية للاتحاد السوفيتي.

إن إثارة هذا المشكل في هذه اللحظات ليس سويا، بالعكس انه خطأ مبدئي كبير. إن المطالب الترابية في اللحظة الحالية ، ولو تقبلنا كونها مبررة، لن توصل لأي تسوية، فلن تقوم إلا بتقوية المواقف الشوفينية لخروشوف وفي ذات الوقت ستساعده في صراعه الخالي من المبادئ وفي خيانته التي لا تتوقف ضد ستالين.
انه لأمر فاضح. فلن نقبل ذلك تحت أي شكل من الأشكال.
لا يمكن الآن المساس بالوحدة الترابية للاتحاد السوفيتي، بمعزل عن كون التاريخ قد أتى ببعض المشاكل المعلقة. فاليوم، يجب أن يكون الصراع كله مسيرا ضد الخونة(المرتدين) الخروتشوفيين، ولكن ليس بالمبررات والوسائل التي يستعملها الصينيون.
لقد ارتكب ماو خطئا فادحا بإثارته مسألة المطالب الترابية أمام الاشتراكيين اليابانيين.
هذه ليست الطريقة الجيدة للتصرف. فعند زيارته لألبانيا لم يثر تشو اون لاي هذه المسائل وأكثر من هذا بهذه المصطلحات التي نسمعه يطرحها الآن. فلو حدثنا عن هذا المشكل لعبرنا له عن معارضتنا إلا انه علينا إيجاد وسيلة، بأي طريقة ، في الوقت المناسب وسيكون في اقرب اجل، لإخبارهم بموقفنا حول هذه المسائل المبدئية الكبرى.

لقد كان الرفيق ستالين عادلا متزنا ومحترما للمبادئ حول هذه المسائل الدقيقة والمعقدة .
في مرحلة أزمتنا الخطيرة فيما يخص علاقاتنا مع يوغسلافيا تيتو، بينما وصلت عداوتنا مع أنصار تيتو لحدها ، حينما كنا جميعا في مواجهة التحريفيين البلغار، الذين نصبوا أنفسهم ضد الاشتراكية والحركة الشيوعية، فقال لي ستالين خلال لقاء لي به، ضمن ما قال، إن الفدرالية اليوغسلافية، كاتحاد عدة جمهوريات، من وجهة النظر الرسمية تقدمية. فان اعتبرناها من هذه الزاوية،فلن يكون علينا إسقاطها، إلا أن طرح تيتو وأنصار تيتو، باعتبارهم خونة للماركسية اللينينية علينا محاربتهم إيديولوجيا وسياسيا. فعلينا ألا نخوض الصراع ضدهم من منطلقات شوفينية ومطالب ترابية، وليس كره الشعوب اليوغسلافية، لكن من الواجب مساعدة الأمم التي تكون هذا البلد من التمتع بحق تقرير المصير، وهذا حد الانفصال عن الفدرالية. فليس علينا لا المساس بيوغسلافيا أو شعبها، ولا مهاجمتهما،ولكن إقناعهم بأنه في قيادتهم إدارة خونة تجرهم نحو الدمار. بان يقول الشعب اليوغسلافي كلمته ن بان يقول الشيوعيون اليوغسلاف كلمته.
إن هذا كان هو الموقف المبدئي لستالين وقد تبنيناه ومازلنا كذلك بشكل تام وأكيد.لا يمكن إثارة مسائل المطالب الترابية بالنسبة لكل البلدان المذكورة من طرف الرفاق الصينيين إلا حين سحق التحريفية وصعود الأحزاب البلشفية، الماركسية اللينينية في السلطة(في قمة، قيادة) هذه الدول. إذن يمكننا أن نطرح معهم المشاكل الحدودية كمواضيع للنقاش، نناقشها معهم كما نفعل ذلك كماركسيين لينينيين، و بروح الأممية البروليتارية ، التوصل للحلول الصائبة، ليس فقط للمصالح الوطنية المحضة، ولكن أيضا مصالح الشيوعية العالمية.

لا يوجد الا نهج قويم واحد (صحيح)، و كل خط أخر يعد مغلوطا، وأظن بان الرفاق الصينيين قد سقطوا نحو القاع بقوة في هذا الخطأ الفادح والخطير.