الإسلام السياسي جبهة واحدة لما يتعلق الأمر بمدونة الأسرة


التيتي الحبيب
2024 / 3 / 19 - 20:57     


مرة أخرى تخرج الحركة الإسلامية بمختلف تياراتها في حملة منسقة للدفاع على موقفها من القضايا التي هي مثارة في موضوع تعديلات مدونة الأسرة. مرة أخرى يسمح بنكيران لنفسه بأن يمتشق سيف الإفتاء الفقهي والديني في موضوع مدونة الأسرة. مرة أخرى يخلط بنكيران بين مهامه كأمين عام لحزب سياسي ودوره كفقيه وداعية إسلامي يحارب خصومه من منطلقات الدين الإسلامي وفهمه لمنطوق هذا الدين. مرة أخرى يثبت بنكيران بأن الدولة تسمح للأحزاب الدينية بأن تمارس العمل السياسي إذا كانت حليفا موثوقا لها، تدافع عن المنظور الديني للمخزن والنظام القائم، وتمنع ذلك عمن لا تثق في رؤيتهم للدين الإسلامي، لأنها تزاحم المشروع المخزني أو تقدم نفسها بديلا لمنظوره الديني.

بدأ بنكيران حملته المسعورة ضد الديمقراطيين والتقدميين متهمهم بالكفر وبأشنع الاتهامات، وبأنهم قتلة ومجرمين لان لهم رأي في موضوع وقف الحمل لأسباب معقولة وموضوعية. كما يساند الإسلاميون بعضهم بعضا، للتصدي الشرس للتقدميين المطالبين بالعلمانية كمدخل ديمقراطي يمكن من ابتكار الحلول الايجابية للعديد من المآسي التي تستعملها الدولة ومختلف أجهزتها القمعية، وكذلك باقي القوى الرجعية من اجل اضطهاد المرأة وإبقائها في وضعية الحجر والتخلف وحتى العبودية في المنزل وفي الفضاء العام.

ولما نتابع ما يقوم به البيجيدي وحلفاؤه من حملة واسعة، ويدعون أنهم ضد التطبيع وبأنهم يساندون الشعب الفلسطيني، فإننا نكتشف بأن هم هذا الرهط ليس فلسطين ولا إسقاط التطبيع الذي وقعوا على اتفاقياته وبصموا بالعشرة على بنوده. إن همهم هو التجييش وإخراج الحشود، ليبعثوا برسائلهم للقوى التقدمية بأن الشارع في صفهم، وبأن صوتهم هو الأعلى والأقوى، لما يتعلق بمطالب المساواة وضمان الحقوق للنساء وتضمينها في تعديل مدونة الأسرة.

أن يخرج بنكيران متزعما حملته ضد القوى الديمقراطية وفي مقدمتها التقدميين؛ فإنه يوفر الفرصة، بأن يسارع النظام لإعلان موقفه التحكيمي باعتباره ضامن وحدة البلاد، والحريص على التأويل الديني الشرعي السديد. إن بنكيران يلعب دور كلب الحراسة مكلف بإثارة الغبار والدخان على أية قضية يفترض حلها الالتزام بالديمقراطية وبالعلمانية والارتكاز على المكتسبات التي حققتها البشرية على الصعيد الدولي ومع توالي التاريخ.