لتُقدِّم القيادات النقابية استقالتها..


حسن أحراث
2024 / 1 / 4 - 22:52     

بعد استمرار الدينامية النضالية للشغيلة التعليمية وعدم رضوخها لدعوات القيادات النقابية البيروقراطية المشبوهة، وبالمقابل تشبثها بمطالبها العادلة والمشروعة تصدّيا لمؤامرة الإخضاع والتدجين؛
وبعد مسيرة اليوم، 4 يناير 2024، بالرباط التي عرفت حضورا وازنا للشغيلة، مسيرة تأبينية لنهاية قيادات نقابية وُلدت ميتة؛
لم يبق أمام القيادات النقابية القطاعية بمجال التربية والتكوين (05)، المسماة "الأكثر تمثيلية" غير الانسحاب عبر تقديم الاستقالة في صمت. وذلك أبسط تعبير عن حفظ ماء الوجه أو شكل من أشكال النقد الذاتي.
فالسّخط الذي ترجمته هذه الجماهير المنتفضة اليوم الى واقع ملموس تعبير عن سحب الثقة وإسقاط صفة "الأكثر تمثيلية" عن القيادات المستسلمة التي لبست ثوب الوزارة وتدعو بهستيرية تفوق هستيرية الوزارة إلى الالتحاق بالأقسام. فلم تعد النقابات تمثل إلا نفسها، إنها أطلال من الماضي. ولا يمكن أن تخدعنا بتمثيلية "حُبّ التلاميذ" الهزلية التي برعت عدة جهات في إتقانها، وخاصة بعض المنابر الإعلامية المملوكة. إن مصلحة التلميذ/ة جزء من مصلحة الأستاذ/ة. فلا تلميذ/ة بدون أستاذ/ة. أما المصلحة "الفضلى" للطفل أو للتلميذ/ة فبعُنق الجهة التي تضطهد الطفل/التلميذ/ة والأُسرة والشعب المغربي قاطبة. فهل ولاء النظام القائم للامبريالية وتنفيذه الحرفي لتوصيات مؤسساتها المالية (البنك العالمي وصندوق النقد الدولي) يخدم مصلحة التلميذ/ة؟
يسكتون عن لب المشكل ويُوَلولون عن "القشور"..
إن العمل النقابي لا يُختزل في الأشخاص وليس في ملكيتهم. لقد آن الأوان لردّ الاعتبار للعمل النقابي الكفاحي من طرف المناضلين الكفاحيين.
إن الشغيلة التعليمية ليست ضد العمل النقابي، إنها ضد القيادات النقابية البيروقراطية المتواطئة مع النظام. والدليل هو احتضانها نقابة FNE قبل توقيع هذه الأخيرة اتفاق 26 دجنبر 202 والتحاقها بالضفة المُلوّثة.
آن الأوان لتعترف القيادات النقابية البيروقراطية بفشلها في إدارة معركة نوعية وغير مسبوقة.
إن العمال والفلاحين الفقراء يخوضون والعديد من المضطهدين معاركهم والمكاتب النقابية تساوم. واليوم الشغيلة التعليمية تقاوم والمكاتب النقابية تساوم.
أما الأحزاب السياسية، فقد ذهب النظام بريحها. وحتى الحديث عنها لا يستقيم..
عموما، لا ننخدع للأشكال تقدمت أو تأخرت أو مهما تلوّنت أو تعدّدت. وفي نفس الآن، لن نختلف عن الانخراط في الفعل النضالي للجماهير الشعبية. ومن تخلّف عن فعلها وفي أحلك الظروف فهو ليس منها..
إنها لحظة سياسية مفصلية. وطوبى للمناضلين القابضين على الجمر المُتَحَدّين للتيار الانبطاحي الجارف والمنخرطين في معارك بنات وأبناء شعبنا.
كل الدعم للمناضلين الرافضين للولاء في ظلام التخاذل والانهزام.
قد نختلف في تقدير هذه اللحظة الفاصلة والمفصلية، لكن لن يصل بنا الحقد درجة الطعن من الخلف وإعلان مراسيم الفرح إذا "انتصر" النظام وأزلامه..
إن هذا الزخم النضالي انتصار للشغيلة التعليمية..
إنه انتصار للمناضلين الكفاحيين القابضين على الجمر..
إنه انتصار لقضية شعبنا...