واقع مر ومستقبل لا يدعو إلى التفاؤل


حسن أحراث
2023 / 11 / 20 - 01:12     

الرفيق مصطفى دداو:
"من منطلق أن كل محطة تستلزم تقييما، نستطيع من خلاله استشراف المسار المقبل. وبارتباط مع اللقاء الإخباري وليس التواصلي ليوم: 7 نونبر 2023، بناء على الإخبارات التي ارتأى الإخوة في المكتب النقابي إيصالها للقاعدة؛ وبعيدا عن التفاؤل الذي أريد له أن يطبع جو هذا اللقاء، ارتأيت أن أدلي برأيي من زاوية اخرى تسعى إلى طرح موضوعي للمسألة، خصوصا ان ما ينطق به الواقع الحالي وما يتم رسمه في المستقبل لا يدعو للتفاؤل في ظل غياب أية مبادرة توحي بذلك؛ اي مواجهة هاته المخططات.
بداية لابد من الإشادة بالحضور المتعطش لمعرفة الأخبار والمستجدات التي يتم انتشالها من واقع الأزمة التي نعيشها، وفي ظل غياب الآليات الكفيلة بتحويل ذلك التعطش والرغبة إلى وعي يتسلح به الجميع للدفاع عن الشروط والامكانيات المتوفرة حاليا، والعمل على تحصينها وتقويتها مستقبلا.
لذا لابد من معرفة الأرضية التي نشتغل من داخلها على اعتبار أن التفكير من خارج شروطها ماهي إلا أحلام يقظة.
ففي مواجهة الأزمات الدورية التي تطال النظام الرأسمالي على المستوى العالمي تلجأ الدولة هناك إلى التضحية بما تمت تسميته ب"الدولة الاجتماعية" لصالح إنقاذ مصالح الطبقة البرجوازية، وهو ما لاحظناه على سبيل المثال في الصراع الدائر حول مجموعة من الملفات في فرنسا.
وبما أن انعكاس تلك الأزمات أو على الأصح تصريفها على حساب وضعنا المحلي لن ينتج بالضرورة وبحكم التبعية، إلا المآسي التي يشهد عليها التسارع المحموم في الإجهاز على كافة القطاعات الاجتماعية؛ ولكي نقطع الطريق على من يضع النظارات الوردية، ويرى بأننا نبالغ في التشاؤم لا بأس أن نستحضر أمامه مجموعة من الوقائع الثابتة التي تفقأ الأعين، بدء بتمرير ما اصطلح عليه إصلاح "مدونة الشغل" التي شرعنت التسريح الجماعي للعمال والإجهاز على ما تمت مراكمته من مكتسبات، وبالمقابل منحت الباطرونا كل الامتيازات وأطلقت يدها أكثر للاستغلال وهضم الحقوق، بينما انبرت النقابات لبيع الوهم للطبقة العاملة وباقي فئات الشغيلة عبر تزيين تلك القوانين التكبيلية.
مرورا بمشروع اصلاح " نظام التقاعد" الذي يشهد التاريخ أن مواجهته لم تكن منذ طرحه إلا من قبل المناضلين المبدئيين سواء بتنظيم ندوات حول مخاطره أو التظاهرات الاحتجاجية التي ووجهت بالقمع، في حين أن القيادات النقابية التي كانت تطبل له وتباركه، لم تلتحق بالاحتجاجات، وعبر التمثيلية فقط وليس كطرف فاعل، الا بعد أن تم تهميشها من طرف الدولة للتداول حول الملف، وها نحن الان نكتوي بنار ذلك الإصلاح وكذلك الأجيال القادمة إن لم يكن هناك فعل نضالي قوي لإسقاطه.
ومرورا "بقانون الإضراب" الذي يجرد العمال وكل الشغيلة من سلاحها في مواجهة الاستغلال والعسف، ويضعها في مرتبة أقل حتى من العبودية، وطبعا لاذت القيادات النقابية بالصمت حوله بعد أن أعفتها الدولة من افتحاص ميزانياتها.
فهل يمكن القول إننا نستمر في المبالغة مع تنزيل قوانين التعاقد والقوانين الاساسية في الصحة والتعليم وما رافقها من احتجاجات قوية، خاصة في قطاع التعليم الذي ما فتئت حركته الاحتجاجية تتمدد، بعد أن طعنتهم النقابات من الخلف بتوقيعها على ما سمي "قانونا أساسيا"، مقابل تسلمها تحت الطاولة لمبلغ 200 مليار، حسب بعض الاخبار؛ في تواطؤ مكشوف للتضييق على نساء ورجال التعليم عبر إرجاع نظام السخرة وقانون العقوبات.
وعلى نفس المنوال أتى الدور حاليا على قطاع الماء والكهرباء والتطهير ليتم التوقيع على خوصصته تحت مسمى "الشركات الجهوية للتوزيع متعددة الخدمات". وأكيد أننا لن نكون استثناء عما سبق، حتى لا يقول البعض بأننا نحكم عن المشروع قبل تنزيله لنرد على هذا الفهم أن الطرح التجريبي تجووز منذ قرون .
إن الإشكاليات تكمن في جانب منها في تلك النخبة من "القيادات" البيروقراطية المتنفذة داخل النقابات، والتي توقع على البيع والتفريط في القطاعات الاستراتيجية، ضدا على مصالح ومستقبل المعنيين بالأمر؛ وما التطرق لهاته الأمثلة إلا من باب التوضيح لمن لازال يتوهم و"يتفاءل" بوجود مستقبل إيجابي خارج البعد الكفاحي والنضالي؛ وحتى إن لم يكن بمقدورنا إلغاء الخوصصة حاليا فلنعمل على التخفيف من وطأتها، لأن مخططات الدولة ترمي إلى الهجوم على المكتسبات والتضييق على الحريات، وتكثيف الاستغلال، تحت يافطة "الدخول في المنافسة العالمية".
إن مناقشتنا للموضوع وفق هاته المنهجية، نابع من وعينا بأنها الوسيلة الوحيدة التي تؤهلنا لمواجهة مخططات النظام وكل الأطراف المتواطئة معه في تمريرها، أما البقية المتبقية فما هي سوى ضحية لتلك السياسة".