هل يمكن الوثوق في المتطلعين؟.....23


محمد الحنفي
2023 / 10 / 31 - 22:59     

إهداء إلى:

القابضات، والقابضين على الجمر، من أجل الإنسان.

الطامحات، والطامحين، من أجل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

الحزبيات، والحزبيين، الحريصات، والحريصين على تغيير الواقع، من أجل أن يصير في خدمة مصالح الكادحات، والكادحين.

المناضلات، والمناضلين، من أجل بناء الأداة، التي تقود ذلك التغيير؟

محمد الحنفي

في المجتمع الرأسمالي التابع، لا يسود إلا التطلع:

وإذا رأينا، في الفقرات السابقة، أن الشعب المغربي، الذي لا يحتضن، وعن طواعية، وبإرادة كادحيه، إلا الطموح، الذي يسعى إلى تحقيق الأهداف الكبرى، التي تكون مشتركة، بين جميع أفراد الشعب: رجالا، ونساء، وشابات، وشبابا، وطفلات، وأطفالا.

وإذا كان لكل فرد، الحق، في التمتع بالتحرير، وبالديمقراطية، وبالاشتراكية، فإننا نجد، على العكس من ذلك، أن المجتمع الرأسمالي، أو الرأسمالي التبعي، لا يحتضن، ولا يمكن أن يحتضن، إلا التطلع، لا العكس؛ لأن أفراده، نشأوا، وتربوا على الاتصاف بالتطلع، الذي لا ينشغل إلا بجمع الثروات المادية، والمعنوية، لتكوين رأسمال كبير، يجعله مصنفا إلى جانب الأثرياء الكبار، بورجوازيين كانوا، أو إقطاعيين، أو تحالف بورجوازي إقطاعي.

وإذا كان المجتمع الرأسمالي، أو الرأسمالي التبعي، يحتضن التطلع، ويرعاه، باعتباره وسيلة مثلى، لتجدد الطبقات الرأسمالية، والرأسمالية التبعية، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، أو عن طريق جعل البورجوازية الصغرى، تحقق تطلعاتها الطبقية، لتتصنف إلى جانب الأثرياء الكبار، الذين لا حول لهم، ولا قوة، إلا بالثروات الهائلة، التي صارت بذمتهم، على حساب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعلى حساب الجماهير الشعبية الكادحة، وعلى حساب الشعب المغربي الكادح، الذي تنهب ثرواته، ويدفع أفراده إلى إرشاء العاملين، في مختلف الإدارات العامة، والخاصة، وفي الإدارة الجماعية، مقابل الخدمات، التي يتلقونها، والتي تختلف قيمتها، من تلقي خدمة معينة، إلى تلقي خدمة أخرى.

وتزداد قيمة الرشوة، حسب أهمية الخدمة، التي يقدمها هذا العامل، أو الأجير، أو الكادح، إلى أي فرد، من الجماهير الشعبية الكادحة، أو أي فرد من الشعب الكادح، مما يؤدي، بالضرورة، إلى ازدياد المرتشين ثراء، مقابل سحق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وسحق أي فرد من الجماهير الشعبية الكادحة، وسحق أي فرد من الشعب المغربي الكادح، حتى تتجدد البورجوازية، والإقطاع.

وإذا كان المجتمع الرأسمالي، والرأسمالي التبعي، ومجتمع التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، لا يراهن، في ممارسته: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، على تجديد النخب البورجوازية، والإقطاعية، ونخب التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، من خلال تحقيق التطلعات الطبقية، للبورجوازية الصغرى، التي تقف وراء ذلك.

ولذلك، نجد أن هذه البورجوازية الصغرى، تركب كل المراكب، المؤدية إلى تراكم الثروات الهائلة. فهي تمارس النهب، وتمارس الارتشاء، وتتزلف امتيازات الريع المخزني: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وتتاجر في الممنوعات، لكثرة أرباحها، وتمارس التهريب، من، وإلى هذا الوطن؛ لأن الغاية، من ممارسة كل ذلك، هي مراكمة الثروات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي ترفع صاحبها، إلى مصاف الأثرياء الكبار، سواء كانوا بورجوازيين كبارا، أو إقطاعيين كبارا؛ لأن المهم، ليس هو تكديس الثروات، فحسب؛ بل هو جعل تلك الثروات، تصير عظيمة، عظمة ثروة البورجوازي الكبيرة، وعظمة ثروة الإقطاعي الكبيرة، خاصة، وأن الصراع الذي كان قائما، بين البورجوازية، والإقطاع، في القرن الثامن عشر، وفي القرن التاسع عشر، لم يعد قائما الآن، بين البورجوازية، صنيعة الاحتلال الأجنبي، وصنيعة الحكم المخزني، وبين الإقطاع، صنيع الاحتلال الأجنبي، وصنبع الحكم المخزني، وخاصة، في هذه المرحلة، التي نعيشها، والتي لا يقوم فيها بهذه المهمة، إلا الحكم المخزني، الذي يوجه البورجوازية، ويوجه الإقطاع، ويوجه التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، في نفس الوقت، ويحمي البورجوازية، ويحمي الإقطاع، ويحمي التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، ويشرف على نشأة أحزاب البورجوازية، كما يشرف على نشأة أحزاب الإقطاع، كما يشرف على نشأة أحزاب التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف.

وقد تفتق النهج المخزني، عن إيجاد طبقة بورجوازية إقطاعية، أنشأ لها أحزابا تخصها، وهذه الأحزاب، هي أحزاب التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، الذي يجمع بين ما يقوم به البورجوازي، في المجال الحضري، وما يقوم به الإقطاعي، في المجال القروي. وهو ما جعل المخزن، يمد هذه الطبقة، بالإمكانيات المادية، والمعنوية، من أموال الشعب، التي أصبحت تساهم في تكوين الطبقات البورجوازية، والطبقات الإقطاعية، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، خاصة، وأن البورجوازية الصغرى، التي تتحول إلى بورجوازية كبرى، وإلى إقطاع كبير، وإلى تحالف بورجوازي إقطاعي متخلف، لا يهمها مصدر الثروة، التي تصير في ملكيتها، بقدر ما يهمها تكوين الثروة، كما لا يهمها ما يكونه مالك الثروة:

هل هو بورجوازي؟

هل هو إقطاعي؟

هل ينتمي إلى التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف؟

بقدر ما يهمها: أن تكون الثروة كبيرة؛ لأن الثروة الكبيرة، هي الهدف، لا ما يكونه صاحب الثروة.

والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، هو الذي يجعل البورجوازية في خدمة الإقطاع، ويجعل الإقطاع في خدمة البورجوازية، من خلال نفس الثروة، الأمر الذي أعطى قيمة كبيرة للمجال القروي، الذي أصبح مجالا، لإقامة المشاريع البورجوازية الإقطاعية المتخلفة، التي يترتب عنها: تحول البورجوازي إلى إقطاعي، وتحول الإقطاعي إلى بورجوازي متخلف. وفي هذا التحول، الذي يعرفه البورجوازي، في كل شهر، ويعرفه الإقطاعي، في كل شهر، أو يعرفانه معا، في كل أسبوع، لا بد أن يؤدي إلى تخلف البورجوازي، عندما يتحول إلى إقطاعي، وإلى تخلف الإقطاعي، عندما يتحول إلى بورجوازي.

وعندما يتعلق الأمر بالبورجوازية الصغرى، عندما تتبلتر، لا تتخلص من أمراضها، ولا تعبر عن انتحارها الطبقي، ولا تصير من العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بقدر ما تحافظ على فكرها، وعلى ممارستها، حتى وإن بقيت متبلترة؛ لأنها تسعى، باستمرار، إلى النهب، والارتشاء، حتى وإن كان نهبها، أو ارتشاؤها، لا يحدث عندها تراكما للثروات، حتى وإن كانت تعود إلى تحالف بورجوازي إقطاعي متخلف.

وسيادة التطلع، في المجتمع الرأسمالي، أو الرأسمالي التبعي، فإن ذلك يعتبر طبيعيا، جدا؛ لأن النظام التربوي السائد، في النظام الرأسمالي التبعي، أو في النظام الرأسمالي، لا يمكن أن ينتج إلا المتطلعين، نظرا لطبيعة النظام التربوي، الذي تتربى في إطاره الناشئة، على التطلع، وإلا:

فما معنى أن يكون الإنسان عاملا، ثم يصير بورجوازيا، أو إقطاعيا؟

وما معنى أن يكون الإنسان أجيرا، ثم يصير بورجوازيا، أو إقطاعيا؟

وما معنى أن يكون بورجوازيا صغيرا، ثم يتحول إلى بورجوازي كبير، أو إقطاعي كبير، أو تحالف بورجوازي إقطاعي متخلف؟

والعامل، والأجير، والكادح، عندما يصير متطلعا، يمكن أن ينهبن وأن يرتشي، وأن يتمتع بامتيازات الريع، وأن يتاجر في الممنوعات، وأن يهرب البضائع، من، وإلى المغرب، حتى يراكم الثروات، التي تمكن من التحول، إلى بورجوازي، أو إقطاعي، أو تحالف بورجوازي إقطاعي متخلف، ولا يقبل، أبدا، أن يبقى عاملا، أو أجيرا، أو كادحا، كما لا يقبل أن يبقى بورجوازيا صغيرا؛ لأن ذلك القبول، في ظل النظام التربوي الرأسمالي، أو الرأسمالي التبعي، أو في ظل نظام التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، معناه: الفشل في الحياة.

ولذلك، من الضروري العمل على:

1 ـ اتخاذ نظام تربوي بديل، غير منحاز، لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء، حتى ينشأ الجيل القادم، بدون توجيه تربوي، إلى هذه الجهة، أو تلك. وعلى الإطارات الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، وخاصة تلك التي تقوم بدورها كاملا، تجاه الاقتناع بالاشتراكية العلمية، وتجاه تفعيل مبدإ المركزية الديمقراطية، وتجاه الأخذ بأيديولوجية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، كما سماها الشهيد عمر بنجلون.

2 ـ تفعيل النظام التربوي الهادف إلى التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، كما تراها الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، وخاصة، تلك التي تقتنع بالاشتراكية العلمية، وبالمركزية الديمقراطية، وبأيديولوجية الكادحين، من خلال الجمعيات التربوية، التي تجعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من خلال الجمعيات التربوية، التي تجعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، المتفاعلين مع هذه الجمعيات، من أجل التاثير في الأجيال الصاعدة، وجعلها تتفاعل مع التصور التربوي البديل، فيختارون التفعيل، مع التوجه الذي يسعى إلى التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

3 ـ العمل على جعل الأجيال الصاعدة، تستوعب التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، حتى تنخرط في النضال، من أجل تحقيقها: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، لجعل المجتمع المغربي، يتمثل التغيير الملموس، للواقع الملموس، الناجم عن التحليل الملموس، للواقع الملموس، وصولا إلى جعل الإنسان: في فكره، وفي ممارسته، يتمثل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

4 ـ السعي المستمر، إلى تحقيق التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، باعتبارها أهدافا كبرى، كما سطرها الشهيد عمر بنجلون، والتي يناضل من أجل تحقيقها على أرض الواقع، حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي؛ لأنها تخالط فكره، وممارسته، كما تخالط النضال، من أجل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

فإنشاء نظام تربوي غير منحاز، أصبح ضرورة ملحة، وتفعيل النظام التربوي الهادف إلى التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، أصبح أكثر إلحاحا، والعمل على جعل الأجيال الصاعدة، تستوعب التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، والسعي المستمر إلى تحقيق التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، يعتبر مسألة ضرورية.

وهذا التوجه، هو ما يجعل الواقع، يسير في الاتجاه الصحيح، ضد ما يسعى إليه المجتمع الرأسمالي، أو المجتمع الرأسمالي التبعي، الذي لا يسعى إلا إلى تحقيق التطلعات الطبقية.