التكنولوجيا والارهاب - الدراسة مجتزأة من كتابي (العلاقة المحورية بين العلوم الانسانية والعلوم التطبيقية ) والذي سيطبع قريبا ....


ياسر جاسم قاسم
2023 / 8 / 12 - 09:40     


كيف استطاعت التكنولوجيا ان تدعم الارهاب وتبشر بالتطرف؟ ( اصبح التطرف ظاهرة متفشية في الكثير من المجتمعات بما فيها بعض المجتمعات المتقدمة وبفعل العولمة والثورة العلمية التقنية والتطور الهائل في تكنولوجيا الاعلام ، والاتصال والمواصلات والطفرة الرقمية والمعلوماتية بات اكثر خطورة وتهديدا على المستوى العالمي، بما لا يمكن قياسه قبل بضعة عقود من الزمن)
هذا ينعكس طبعا على عمق تاثير الارهاب وسرعة انتقاله ومساحة تحركه حيث بات يهدد السلم والامن الدوليين.
ان التطرف ابن التعصب ووليده العنف وقد يقود الاخير الى الارهاب.
ان التكنولوجيا ساهمت مساهمة فاعلة في تجنيد المتطرفين الى صفوفهم والتبشير بعنفهم وارهابهم ، ونشر الرعب في صفوف المجتمع من خلال مشاهد الذبح والقتل على الهوية دون رادع من الشركات الكبرى من مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب ، حتى باتت هذه المشاهد تنشر الرعب في العالم اجمع وشجعت على ظاهرة الاسلاموفوبيا ، ولكأننا نرى ان هذه الشركات التكنولوجية العالمية الكبرى شريكة مع هؤلاء الارهابيين بشكل غير ماشر في نشر مفاهيم العنف والتطرف والارهاب.
وقد تجمع الكثير من الفقراء والاميين والمتخلفين فكريا مع الارهايين مستغلين فيهم جهلهم والذي قاد الى تطرفهم ، لذلك اشير الى ان القضاء على الفقر ، الامية ، التخلف ضمن استراتيجية بعيدة المدى يساعد على خلق بيئة مناسبة لنشر قيم السلام ، التسامح ،اللاعنف، قبول الاخر ، والاقرار بالتعددية والتنوع، وذلك في اطار المواطنة التي تقوم على اركان : الحرية ، المساواة، العدالة ، لاسيما الاجتماعية لنصل الى الشراكة والمشاركة بذلك يمكن تجفيف منابع ومصادر القوى المتطرفة الارهابية ، بالقضاء على اسباب التعصب.
كما علينا ان نبين التالي في موضوعة التطرف :
1- الانتباه من (الاسلاموفوبيا) كونه ربط الاعمال الارهابية والمتطرفة بالاسلام والمسلمين على الرغم من ان المسلمين كانوا هم السبب الرئيس في الاسلاموفوبيا.
2- المواجهة الفكرية مع الارهاب ضرورية جدا ،فالنصر الحقيقي على الارهاب هو في الجبهة الفكرية اولا .
3- ضرورة ادخال الشباب ومشاركتهم من دون تمييز بالقضايا الاقتصادية وتوفير العيش الكريم لهم.
4- كما ينبغي تنقية المناهج الدراسية عن كل ما من شأنه ازدراء الآخر او انتهاك حرمة دينه ، معتقده، عرقه وترك ما سمي عبر القرون ب:الطائفة الناجية اذ لا وجود لهكذا مصطلح الغائي.
5- القانون فوق الجميع واي جهى ترتكب فعلا ارهابيا يجب التصدي لها بحسب مونتسكيو (القانون مثل الموت، لا يستثني احدا) .
6- لابد من اعتماد تشريعات وآليات جديدة اكثر قدرة على استقطاب الشباب وامتصاص طاقاتهم عبر نوادي ادبية وانشطة ثقافية رياضية ، فنية ، من رسم موسيقى ، غناء، رقص، مسرح، وغيرها، وذلك لابعاد الافكار الدينية عنهم والتي تؤدي فيما تؤديه الى التطرف والغاء الآخر.
وهذا يتم عبر عدة ادوات منها الاستغلال الامثل للتكنولوجيا بدلا من استغلالها في اشاعة التطرف والغاء الآخر وقيادة المجتمع الى الارهاب.
والسؤال : متى تلتفت الحكومات العربية وبشكل جدي الى النقاط لمثارة في اعلاه لتجنيب المجتمعات التطرف بمعانيه كافة وألوانه السيئة . ولمكافحة التطرف علينا ان ندرس التفكير الناقد... هذا النوع من التفكير اذا توافر لدى الشباب سيلهم لديهم القدرة على التفكير الصحيح البناء ومكافحة التطرف بل حتى الايمان بنظريات المؤامرة هذا التفكير له في العالم منظمات ومؤسسات تشتغل في سبيل اتاحته للجميع ف (منظمة التفكير الناقد) foundation for critical thinking تضع تعريفا للتفكير الناقد يتجلى في : " انه العملية المنضبطة فكريا للعمل بنشاط ومهارة على الصياغة المفاهيمية والتطبيق والتحليل والتوليف و/او التصميم للمعلومات المجموعة من :الملاحظة ، التجربة، التأمل، الاستدلال ، التواصل او المعلومات الناتجة عن اي مما سبق بوصفها دليلا يرشد الاعتقاد والعمل" هذا ما وضعه S craven&Paul/1987 من قسم "التفكير الناقد وفق تعريف المجلس الوطني للتميز في التفكير الناقد" وقد وجد الباحثون ومن خلال التجربة انه كلما زاد عدد من حصلوا على درجة مرتفعة في اختبار التفكير الناقد انخفض ايمانهم بنظريات المؤامرة.. بالتالي بامكان التفكير الناقد عند الشباب وغيرهم ان توفر ان يميز بين نظريات المؤامرة الزائفة مثلا عن الحقيقية وفي بعض الاحيان يميز المرء عبر عقلانيته في اكتشاف الائتلافات الخطيرة ، وهذا يقود كما يلمح الى ذلك مجموعة من الكتاب في دراستهم conspiracy belief & critical thinking _ الايمان بنظريات المؤامرة والتفكير الناقد ، المنشور في موقع Research Gate 2/2020
وهنالك تداخل محتمل بين التفكير الناقد وتنويعة كبيرة من المركبات مثل / التفكير التحليلي ، القدرة الادراكية ، ادراك الادراك، مستوى التعليم ، معتقدات الافراد المعرفية ، مهارات التفكير العلمي ، محو الامية العلمية ، تقييم العقلانية المعرفية ، وكل ما اوردناه يبعد الانسان عن التطرف ، نظريات المؤامرة ، انه على صح دوما بكل ايماناته واعتقاداته.
" معظم الناس يفضلون الموت على التفكير ، وفي الحقيقة فأن هذا ما يفعلونه" برتراند راسل.
اننا بحاجة الى جعل الطلاب في المدارس والجامعات اكثر نقاشا ليس نقاشا فحسب بل جدالا واستقصاء فبالنتيجة ستكون الامور التي يجري النقاش حولها اكثر رسوخا وامتاعا في الذهن ، اننا اذا اذكينا روح السؤال لديهم سنذكي روح التجربة والشك والبرهان . كذلك ترسيخ الفضول، الحب المطلق للبحث ويجب ابعادهم عن فرضية (التدريس من اجل الامتحان) في كتاب (ليس للربح) not for prafit تصف( مارشا نوسبادم) الامر على النحو الاتي:
التدريس من اجل الاختبار /الامتحان، والذي يهيمن بشكل متزايد على الفصول الدراسية في المدارس العامة ، ينتج جوا سلبيا عند الطلاب والروتينية بالنسبة للمعلم ، فالابداع والتفرد اللذان يميزان التعليم والتعلم الانساني في افضل حالاته يواجهان صعوبة في ايجاد فرصة للظهور ، يقول احد الطلاب في هونغ كونغ نقلا عن جون تايلور /مدير التعليم والتعلم والابتكار في مدرسة كرانلي الداخلية في مقاطعة ساري وهو مدير لمشروع الفلسفة في التعليم في مقاله الموسوم : the examined life المنشور في مجلة Aeon 2016 اذ تحدث هذا الطالب في سياق مناظرة دافوس: 2016: انه شعر ان المنهج المتبع حاليا في المدارس افرز عباقرة امتحانات مصنعين بالجملة يتفوقون في الامتحانات لكنهم ينهارون بسهولة عندما يواجهون التحديات.
كما تحدث كارل بوبر في كتابه (بحث بلا نهاية ) عن المدرسة المثالية 1974 "لو انني فكرت في المستقبل لكنت قد حلمت بتأسيس مدرسة يوما ما يمكن للشباب ان يتعلموا فيها دون ملل ، وان يجدوا الحافز لطرح المشكلات ومناقشتها " انها مدرسة لا يتعين على المرء ان يستمع فيها الى اجابات غير مرغوب فيها لاسئلة غير مطروحة ، ولا ان يدرس فيها من اجل اجتياز الامتحانات ، يجب ان يعلم الطلاب اذا التفكير من تلقاء انفسهم ، وليس الدراسة لاجل الامتحانات فحسب .
ان التفكير الناقد حسب رؤيتنا ، يجب ان يكون متضمنا :
1- الانفتاح العقلي .
2- الانصاف
3- النزوع نحو التفكير العقلاني.
4- الفضول وحب الاستطلاع.
5- الرغبة في الاستنارة.
6- المرونة .
7- احترام آراء الاخرين.
8- الاستعداد لقبول مقترحاتهم اذا كانت مفيدة اكثر مما نقوله.
9- خلفية معرفية للفرد.
فهذه مبادئ ضرورية للبدء مع اختيار الموضوع الصحيح الذي يجعلك تفكر بطريقة ناقدة كذلك يجب الانتباه للمعايير اللازمة لاي تفكير ناقد واقصد بذلك ان المعايير اللازمة للتفكير الناقد ترتبط بالاباع فلا يمكن ان يكون هنالك تفكير ناقد دون ابداع والعكس، كذلك يتم تنميته عبر السؤال والبدء بالعملية التعليمية التي تبدأ بطرح الاسئلة وتمضي من خلال الاستقصاء ثم تتحرك في اتجاه الفهم الاعمق ورحلة الاستقصاء هذه تتوقف على التفكير النقدي والنقاش ثم الجدال.



مصادر


عبدالحسين شعبان، ثلاثية التعصب والتطرف والارهاب، م المستقبل العربي، بيروت، يناير/2022 ص120
- ت : طارق راشد، م الثقافة العالمية ، الكويت ، العدد 206 نوفمبر /2021، ص99.
-Karl Popper, Un ended Quest