حين يصبح المخلوق خالقًا


محمود حمدون
2023 / 6 / 1 - 20:43     

تسير وتيرة الذكاء الاصطناعي بسرعة رهيبة, لم يعد الأمر قاصرًا على تطبيقات للصوت أو الفيديو أو التأليف الموسيقي أو غيرها , وباختصار دون إخلال بالمفهوم, فإن الذكاء الاصطناعي جملة من التطبيقات البرمجية التي تحاكي ذكاء البشر وقدرتهم على التصرف واتخاذ القرارات, ثم تجاوز تلك القدرة بمرور الوقت.
الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء والصحف والمواقع الاليكترونية مؤخرًا عن قرب انتهاء صناعة وتصميم نموذج أوّل لامرأة " روبوت", اختارها بعناية السيد :" ايلون ماسك "( مؤسس شركة سبيس إكس ورئيسها التنفيذي، والمصمم الأول فيها. المؤسس المساعد لمصانع تيسلا موتورز ومديرها التنفيذي والمهندس المنتج فيها.)..
لتصبح عروسًا له وزوجة المستقبل وأنها ستغنيه بحسب كلامه عن نساء البشر أو من عرفهن منهن, ثم تسرّبت بعض الصور للعروس الجديدة "كاتانيلا" وهو يراقصها ويحتضنها ويقبّلها على الملأ. أكّد "ماسك", على أنه أودع في هذه العروس كل الصفات التي يحلم بها منذ أيام الصبا, عجز أن يجدها بين بنات آدم.
لقد أدركنا أننا أمام مخلوق جديد يفكر كالبشر وربما يتفوق علينا ذات يوم قريب, يعي بمستوى وعي محدود الآن لكنه سيتطور بسرع رهيبة في فترة وجيزة. بل وصل الأمر حسب المعلومات المتواترة عن استزراع مشاعر مصطنعة كالبشر بداخل العروس ( فرح – حزن- ضحك- بكاء .... الخ)
الخبر حينما ننتهي من استهلاك ما فيه من حس الفكاهة , سنجد أننا أمام معضلات أخلاقية ودينية رهيبة لم يتطرق إليها العقل البشري من قبل نظرًا لحداثة الفكرة وغرابتها في آن.
من خلق هذه المرأة؟
لمن ستدين بالولاء؟
أصبحنا بين عشيّة وضحاها أمام رجل يجمع صفتين, بشر من طين كحالنا منذ وُجد آدم, ثم إله في نظر مخلوقته الحسناء والتي لا تعرف غيره ربًّا لها تشكره وتحمده, والرب هنا وفق اللغة هو الصاحب أو المالك أو المتعهّد بالرعاية والنشأة والتنشئة وهو ما فعله " ايلون", من بداية التفكير في التصميم الأوّلي لمخلوقته الحسناء وصولًا إلى الزفاف السعيد المرتقب !

بعيدًا عن حساسية تقبل فكرة الربوبية من منظورنا الديني التقليدي, فإن فكرة الخلق هنا قائمة وهي إن كانت خطوة مبدئية فإنها أيضًا قفزة على طريق مفزع للبشرية كلها, فالخالق هنا بشر قادر أن يميتها وقتما يشاء, يحييها من جديد, وصلنا إلى نقطة أن ينتقل الإنسان بخفة من بشريته إلى وضعية الخالق , يجمع بين صفتين في آن " المخلوق- الخالق"

ضحك من الخبر كثيرون, سخرت منه النسوة والصبيات, استلقى على أقفيتهم بعض الرجال ورأى الجميع في الموضوع طرفة للسخرية من المشكلات الحياتية بين نساء البشر ورجالهن .. غير أنه بعدما ذهبت الشكرة جاءت الفكرة واستقرت بين أيدينا وفي أعماق عقولنا, قادتنا لسؤال وحيد لا إحابة عنه في الأجل القصير, سؤال يتخذ صيغًا كثيرة لكن المضمون واحد: ماذا بعد؟
المشكلات القانونية المترتبة على هذه الزيجة؟ من حقوق إرث أو تصرفات ناقلة للملكية مثل الهبة والوصية والبيع والشراء والتنازل.
مدى توافر إدارة للطرفين لإبرام العقد؟
مدى انطباق شروط الزواج الدينية التقليدية على هذه الزيجة من إشهار ورضاء ؟