حول احتمالات انقلاب -ليبرالي أوليغارشي- في روسيا


مشعل يسار
2022 / 10 / 5 - 02:38     

------
بحلول عام 2004-2005 تقريبًا، حل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الآتي من رحم الاستخبارات السوفياتية (كا جي بي) إحدى المهام التي واجهتها الدولة آنذاك، والتي كانت قد تمت تصفيتها عمليًا في عهد الرئيس السكير يلتسين الذي قدم عصا الطاعة للأميركي وأبلغه تنفيذ عملية تدمير الدولة السوفياتية بالتوافق مع زميليه رئيسي أوكرانيا وبيلوروسيا، والذي جعل الدولة الروسية في الداخل من خلال إصلاحات ليبرالية وحشية على وشك الانهيار الفعلي كما حصل للبلد الذي ورثته الاتحاد السوفياتي.
ققد أدت سياسة بوتين الجديدة المدعومة من جانب القوى الحريصة على مستقبل روسيا بمعزل عن نوع نظامها السياسي إلى إبعاد الأوليغارشيا كليا من السلطة السياسية إثر العديد من عمليات الطرد (الأوليغارشيين اليهوديين بيريزوفسكي وغوسينسكي بالدرجة الأولى) والتطويع لمن تبقى منهم في البلد في مقابل إغراءات معينة في مجال الاقتصاد. فحرمهم بهذا من مكانة الأوليغارشيا.
يشرح المحلل الروسي في جريدة "زافترا" نيكولاي سوروكين لمجتري مقولة "حكم الأوليغارشيا في روسيا" معنى كلمة "الأوليغارشيا" فيقول إن الأوليغارشي ليس مجرد "راكب ثري" للغاية.
الأوليغارشي هو زعيم مجموعة مالية أو مالية - صناعية كبيرة لها تأثير كبير على مجريات الأحداث وعلى السياسة الداخلية والسياسة الخارجية للبلد.
هذا النوع من الإدارة موجود بقوة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية. فنظام الدولة هناك بالفعل في يد أقلية مقنّعة قليلا جداً تحمل منذ زمن بعيد اسم "الدولة العمبقة"ً.
فأوليغارشيا المال هناك، بما تملكه من مال ونفوذ تحوّل المال إلى سلطة فتنصّب الرؤساء وأعضاء الكونغرس المروّضين من قِبلها، وتُحل الموالين الطيّعين منهم محل المعارضين (الانتخابات الأخيرة التي أطاحت ترامب رغم شعبيته الكبيرة وفوزه الأكيد خير مثال)، وتعين ممثليها في أجهزة البيت الأبيض، ووزارة الخارجية، ووكالة المخابرات المركزية، وتحدد سياسة الدولة على المدى القريب حتى. . كل هذا يتم طبعا تحت ستار من الإجراءات الديمقراطية التي يتم فيها الفوز في جزء منه من خلال السيطرة كليا على وسائل الإعلام المأجورة والطيعة، وفي جزء آخر - كما حصل في الانتخابات الأخيرة - باستخدام التزييف المباشر ورشوة المحاكم. مثل هذا النظام بالذات يمكن أن يسمى نظام الأوليغارشيا.
هذا النظام إياه تم نسخه لدى بناء الدولة إثر انقلاب عام 2014 في أوكرانيا ، ولكن في شكل أوقح وأكثر فظاظة وبأساليب فاشية وعنصرية فاضحة، دون أي توسل لرضى المواطنين، وفي إطار ما تحدثت عنه اجتماعات الأحزاب الشيوعية والعمالية من "فاشية مخصصة للتصدير" تقوم بتصديرها إلى البلدان الأخرى غير المرضي عنها وعبر ما سمي بالثورات المخملية بلدان المليار الذهبي المدعية أنها ديمقراطية وأنها تمارس الديمقراطية الواسعة "في بيتها" وتريد مثل هذا للآخرين في أرجاء المعمورة.
في روسيا، كان هناك نظام أوليغارشي مماثل في التسعينيات من القرن الماضي وفي أوائل القرن الحادي والعشرين، حين كان يحكم ما يسمى "أصحاب السبعة بنوك" في أواسط التسعينيات ثم تحولت السلطة تدريجيا إلى مظاهر نفوذ أقل فجاجة وقِحة، عندما كانت "الأسرة الحاكمة" (أ. فولوشين، ف. يوماشيف وف. سوركوف) لا تزال تفرض على السلطة السياسية العليا بعض القرارات في الاقتصاد والكوادر والسياسة. لكن هذا الأمر لم يطل كثيرًا.
حتى بداية "العملية العسكرية الخاصة" في أوكرانيا، لم يكن أي من الأثرياء الجدد هؤلاء (حتى الأقربون والأكثر ثراء) يحاول حتى التأثير في سياسة الدولة لأن لا حاجة لهم، أولاً، في ذلك، وثانيًا، لأن موانع داخلية غير مكتوبة تلجمهم وتحذرهم من أي تجاوز للحدود المرسومة.
فيحكم الرئيسُ البلاد، بالاعتماد على الوزراء وقادة المؤسسات والدوائر الحكومية (قبل تعيينه رئيسًا للوزراء، كان ميشوستين على وجه التحديد رئيس الدائرة الضريبية)، وعلى الحكومة وأجهزتها، وعلى الإدارة الرئاسية، وقادة الأقاليم، وقادة مجلسي النواب والفدرالية، ومجموعة من المساعدين والمستشارين، والقيمين على الاستخبارات بمختلف أنواعها. وفي ما تبقى لم يكن أحد يطرح نفسه بديلا طارئا.
لم يكن يفكر أي من الأوليغارشيين أمثال ستشين Sechin وروتنبرغ Rotenberg ومورداشوف Mordashev وفكسلبرغ Vekselberg وبوتانين Potaninوعثمانوف Usmanov وفريدمان Friedman وأبراموفيتش Abramovich في التدخل في العملية السياسية باستثاء بعض التدحلات والوساطات المتواضعة التي يمكن أن تحدث في أي بلد. لكن هذه لم تكن مثابة حكم الأوليغارشيا.
ويعتبر سوروكين أن هذا النظام يذكرنا بنظام ما سمي عهد الزعامة principatus المتأخر في الإمبراطورية الرومانية تحت حكم دقلديانوس. كانت هذه مثابة جمهورية رئاسية ذات صلاحيات كبيرة جداً، مقارنة بالجمهوريات الرئاسية الأخرى (ولكنها بعيدة عن أن تكون غير محدودة)، للشخص الأول في البلد، قريبة جدا من الملكية التمثيلية الدستورية. والقائد هو الزعيم princeps.
وهو الذي "يوزع" على المجموعات المالية والصناعية مواقع العمل الاستثماري: أنت تبني جسرًا، وأنت تستثمر في صناعة الأخشاب، وأنت تبني موانئ جديدة للنفط والغاز... وحاول أن ترفض.
لكن هذا، برأي سوروكين، أبعد ما يكون عن الأوليغارشيا.
بعد بضعة أشهر من توليه السلطة في عام 2000، جمع بوتين أقوى أثرياء روسيا في الكرملين ليشرح لهم المبادئ الجديدة التي سيكون على الشركات التزامها والتقيد بها. لقد سمح لهم بالإبقاء على الثروة التي امتلكوها في سياق عملية الخصخصة المشبوهة غالبًا. وهذا بمقابل بقاء أصحاب المليارات "على مسافة ذراع ممدودة" من السياسة.
لقد حدد الكرملين بسرعة قواعد اللعبة الجديدة للأوليغارشيين السابقين: لا تمولوا (بدون تعليمات خاصة من جانب الإدارة الرئاسية) أي حزب سياسي أو جمعية شعبية، ولا ترشحوا جماعات الضغط الخاصة بكم إلى مجلس الدوما، ولا تحاولوا السيطرة على وسائل الإعلام الرئيسية، ونحن بمقابل ذلك، لن نراجع نتائج الخصخصة الإجرامية ونترك لكم الفرص متاحة لتستمروا في جني الأموال. استمر هذا التوافق، على الرغم من استياء السكان الشديد، لمدة 20 عامًا وكان بمعنى ما فعالًا جدًا في بعض أوجه التنمية الداخلية. وكان للكرملين توافق خاص مع الشعب أيضا حيث كان الأخير ينطلق من قاعدة "من يعش يرَ!"ً.
قبل بدء العملية العسكرية الخاصة، عندما جمع بوتين الأوليغارشيين الروس مرة أخرى في غرفة واحدة، كان اثنان فقط هما أڤِن وبوتانين من أصل مجموعة "المصرفيين السبعة" الذين مولوا الحملة الانتخابية لبوريس يلتسين في عام 1996، والذين بقوا بشكل قانوني في روسيا. جميع الآخرين الذين تحدوا المسار الجديد رحلوا منذ فترة طويلة.
هناك الموجود في المنفى بعد 10 سنوات في السجن، مثل مستخرج النفط السابق ميخائيل خودوركوفسكي * أو الآخر قطب الإعلام فلاديمير غوسينسكي (مالك قناة إن تي في التلفزيونية سابقا)، وهناك من وافته المنية كـ بوريس بيريزوفسكي وفلاديمير فينوغرادوف.
خطاب فلاديمير بوتين أمام رجال الأعمال الذين اصطفوا أمامه حسب الترتيب الأبجدي تم عرضه على التلفزيون. وقد أظهر هذا درجة الطاعة لدى أصحاب المليارات.
أدى بدء العملية العسكرية الخاصة لروسيا في أوكرانيا إلى فرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أشد العقوبات على الروس. فاستهدفت واشنطن وبروكسل في المقام الأول ممتلكات الأوليغارشيين السابقين، على أمل إحداث شرخ في أوساط النخبة وجعل أصحاب صرر المال يقفون ضد بوتين. وقد كتبت الصحافة الغربية بأكملها عن هذا الأمر مباشرة، وعلقت آمالها على بقايا مجموعة المصرفيين السبعة.
تروج وسائل الإعلام الغربية بانتظام لموضوع "مؤامرة الأوليغارشيا" ضد رئيس روسيا. وهنا يجب الاعتراف بأن هناك الكثير من المعقول في هذا الزعم.
أولاً، المصالح القومية الروسية ليست قريبة إلى قلب أي رأسمالي كبير. فالرأسماليون لا يفكرون إلا في ما يمتلكونه من أصول حاليا وما سيملكونه منها مستقبليا، والوضع الحالي غير مقبول بالنسبة لهم: الغرب يفرض عقوبات غير مسبوقة تطاولهم أيضا، والحكومة تطالبهم بتعزيز تحملهم المسؤولية الاجتماعية كرجال أعمال، وهم بغنى عن الأمرين.
"ملك الألومنيوم” الأوليغارشي أوليغ ديريباسكا مثلا يختبئ وراء شعارات كره الحرب والموت وحب السلام وهو الذي لم يكن يوما يتمتع بالنزعة الإنسانية. ودعا إلى هزيمة وطنه في "الحرب الإمبريالية”. ثم أعلن أنه يعتبر أن من الضروري القضاء على "رأسمالية الدولة"، علما أن هذا الطرح يخفي في الظروف الحالية رغبة في إعادة إحياء نظام الأوليغارشيا اليلتسيني مرة أخرى، والذي كان قد أودى بالناس إلى الخراب الكامل، وبالبلاد إلى الانهيار من خلال سياسات الخصخصة الليبرالية المتطرفة. وفي عام 2018، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على بناه التجارية، معتبرة إياه عن طريق الخطأ شخصًا مقربًا من بوتين. فشعر بالخوف الشديد وبدأ في اتخاذ خطوات لتسليم الشركة للأمريكيين. ونتيجة لذلك، انخفضت حصته إلى أقل من 50٪، فوضع بذلك الألمنيوم الروسي تحت السيطرة الكاملة للأمريكيين. وهكذا لقي كل الترحيب بخطواته الانهزامية وفي عام 2019، رفعت العقوبات عن شركته "روسال" ("الألومنيوم الروسي") وفي آب (أغسطس) الفائت، عندما كان يتم الإعداد لـ "الهجوم المضاد" الأوكراني الغربي، دعا ديريباسكا إلى القضاء على الأسلحة النووية وفرض حظر كامل عليها. وكتب في Telegram: "بالأمس، كما هو الحال دائمًا، مر اليوم العالمي لحظر الأسلحة النووية دون أن يلاحظه أحد”. وأشار الملياردير إلى أن الأسلحة النووية معلقة في العالم كسيف ديموقليس وتهدد "في غضون ساعات قليلة" بتدمير العالم كله "مرة واحدة وإلى الأبد”. لكن يبدو أنه نسي أن مبادرة حظر الأسلحة النووية وتدميرها بالكامل هي بمثابة اقتراح بالقضاء نهائيا على روسيا ودولتها، لأن قوات الناتو تتفوق في الأسلحة التقليدية على الأقل بثلاث مرات على القوات المسلحة للاتحاد الروسي. وسينضم إلى بلدان الناتو أعداء آخرون من خارج الناتو في خال وقوع حرب شاملة.
مؤسس حزب "روسيا المفتوحة" Open Russia غير المرحب به من قبل السلطة الروسية، رئيس شركة "يوكوس" النفطية سابقا، ميخائيل خودوركوفسكي يعتقد هو الآخر (موجود حاليا في الخارج) أن تغيير السلطة في روسيا ممكن فقط نتيجة انقلاب قصر.
وفقًا له، بوتين واثق من أنه يخوض حربًا مع الناتو والولايات المتحدة على أراضي أوكرانيا، وطالما أن رئيس الكرملين في السلطة، فلن يكون هناك سلام في القارة الأوروبية، حسب رأيه.
ليس سرًا أن خودوركوفسكي يمول الجزء الرئيسي مما يسمى بالمعارضة الليبرالية المتشددة، وبحسب بعض المؤشرات، يمول جماعات إرهابية أيضا. ولديه هدف واحد - لا يخفيه – هو اسقاط النظام بالقوة والتآمر.
وفي آذار (مارس)، أبدى الملياردير ميخائيل فريدمان (كل هؤلاء من اليهود المرتبطين بالصهيونية العالمية) استعدادا للتبرع ببعض ثروته لإعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب. ولهذا، أراد أن تساعده الولايات المتحدة على تجنب العقوبات التي فرضتها الحكومات الغربية على الأوليغارشيين السابقين، على أمل أن يجعلهم ذلك يديرون ظهرهم لبوتين.
وأجرى صحافيو الفاينانشيال تايمز سلسلة من المقابلات مع 7 من المتمولين الروس الكبار الخاضعين للعقوبات، بمن فيهم فريدمان، وكذلك مع مصرفيين مؤثرين ورؤساء تنفيذيين لشركات كبيرة ومسؤولين حاليين وسابقين وأصدقائهم وأقاربهم. وأوضحت هذه المحادثات أن "الأوليغارشيا ضد الحرب التي شنها بوتين، فهم يدركون أنها هي التي دمرت رفاهيتهم”. ولديهم ما يكفي من مجموعات التأثير، والأشخاص المتشابهين معهم في التفكير والعملاء الذين بقوا في روسيا.
لكن أحد رجال الأعمال الروس من ضمن قائمة العقوبات قال للصحيفة: "للقيام بانقلاب قصر والإطاحة بالملك، يجب أن تكون أولاً في القصر. لا أحد من هؤلاء الناس هناك. كيف يمكن أن يؤثر فريدمان على قرار بوتين من بريطانيا؟ وحتى لو كان فريدمان في منزله في موسكو، فلن يكون على اتصال بالرئيس. كيف يمكنه التأثير على قراره؟".
المتحدث الرئيسي سابقا (وربما ليس سابقا) باسم المؤسسة الليبرالية والأوليغارشية السابقة في القيادة العليا للروسية، وزير المال الشهير سايقا ورئيس ديوان المحاسبة حاليا، أليكسي كودرين، انضم أيضا إلى جوقة رائي روسيا فقط مستعمرة للغرب. فصرح بضرورة إبقاء الروبل قابلاً للتحويل وعملة جذابة للمدفوعات الدولية.
ماذا يعني مصطلح "العملة القابلة للتحويل بحرية”. هو يعني أصولا نقدية يمكن استبدالها بحرية وغير محدودة بأي عملات أخرى قابلة للتحويل. وتشمل العملة الصعبة حاليًا الدولار الأمريكي والكندي، والعملات الوطنية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى سويسرا والسويد واليابان.
لنلاحظ أن أقوى عملة في العالم - اليوان - ليست قابلة للتحويل بحرية. وجميع الأشياء الأخرى المذكورة أعلاه، باستثناء الفرنك السويسري، هي ببساطة مشتقات من الدولار وبدائل له ولا يتم الاحتفاظ بها إلا بواسطته وتحت إمرته. وهذا يعني أن العملات القابلة للتحويل بحرية هي فقط عند مستعمرات ومحميات أمريكية، ولا أحد آخر. لذلك يمكن القول إن ما يدعو إليه السيد كودرين حقًا هو العودة بروسيا إلى حالة المستعمرة الأمريكية، كما كانت في التسعينيات.
هكذا نرى التوق المعتاد نفسه في قلب المؤسسة الليبرالية إلى العودة بروسيا للارتماء في أحضان الغرب المعادي لها، والتحديٍ والتفاخر، والخيانة الظاهرة، وفي الواقع، تمرداً عفوياً خفياً. مرة أخرى، وليس من الواضح لماذا لا تزال السلطة تتسامح مع وجود الأفاعي في صدرها، وهي يمكنها أن تلدغها لدغة قاتلة في أي لحظة من لحظات ضعفها. وهل تدرك هذه السلطة من أين يأتي التهديد وأي شرائح من المجتمع لا يمكن ولا ينبغي الاعتماد عليها. ففي خطابه القوي قبل دقائق قليلة من بدء العملية الخاصة، دعا بوتين جميع القوى الوطنية الروسية إلى التوحد في المعركة القادمة. فهل لا يزال يعول على أن كل القوى في روسيا وطنية، بما في ذلك من أوصلها الى التفكك والتبعية ولا يفتأ يسير على النهج نفسه.
بأي حال من الأحوال، الوضع مقلق للوطنيين الحقيقيين في روسيا. والقلة السابقة المثرية على حساب الشعب وبيع ثروات الوطن بكل خنوع لمن يبغي بالوطن شرا ما زالت "على ظهور الخيل"، والليبراليون النظاميون في الحكومة وبقايا المعارضة "الدمية" لم يتم القضاء عليهم.
من الواضح – والكلام لسوروكين - أن مركزًا واحدًا أو مراكزً عدة تنسق العديد من عمليات إشعال الحرائق المتعمد والتفجيرات والهجمات الإرهابية. هناك حملة وقحة هادفة وممولة بشكل غير مسبوق للتشهير بالشخص الأول وبقيادة الدولة الروسية في هذا الدفق الإعلامي الجامح المقدرة كلفته بملايين الدولارات، بما في ذلك 90٪ من موارد الإنترنت وليس فقط السياسية. ولم يعد من الممكن تأخير الإجراءات المضادة، وإلا فإن الوطن الروسي سيواجه هزيمة تاريخية.
الرهانات إذن عالية جداً. والصراع لا يزال على أشدّه بين "الطابور الخامس" الليبرالي الزاحف أمام الغرب حباًً وهياماً ووحدة مصالح مغرضة، والرهط الوطني العائد إلى السلطة الإعلامية خاصة منذ بداية العملية العسكرية في أوكرانيا لجماً لحلف الناتو المتقدم خطوة خطوة ولكنها خطى حثيثة لحنق روسيا وتفكيكها والاستيلاء على ثرواتها الطبيعية كما هي حال العالم العربي المفرق منذ معاهدة سايكس بيكو والوحيد الباقي متخلفا عن الركب الحضاري في هذا العالم المافياوي الشرس.