كامينيف.. مقتطف من خطاب


محمد الأشقر
2022 / 5 / 26 - 10:01     

هذا النص، جزء من خطاب ألقاه الثوري الروسي ليف كامينيف في المؤتمر السوفيتي العاشر لعموم روسيا. يناير 1923
تم تعريب النص من النسخة الانجليزية على موقع: Marxists’ Internet Archive
تعريب: محمد الأشقر
_____________


نحن بصدد فترة ابداع جديدة للثورة هذا العام. في هذا السياق، كانت المهام التي تواجه قادة الدولة البروليتارية الأولى تتمثل في إدراك سمات وخصائص المرحلة بشكل سريع، وقيادة نضال جماهير العمال والفلاحين بأمان والتغلب على العقبات والمصاعب التي لا تحصى.

لا يجب نسيان أن الصعوبات التي نجمت عن الحرب الأهلية كان سببها هو المقاومة التي أظهرتها البرجوازية. اليوم نحن على دراية ومعرفة بأن جيش البرجوازية الروسية لم يكن بمقدوره الصمود أمام جيش العمال والفلاحين بدون مساعدة جيوش التدخل. لسنوات ظلت الحرب الأهلية مستمرة، كان ذلك نتيجة للمساعدة التي قدمتها البرجوازية العالمية للبرجوازية الروسية.

فقط في وقتنا الراهن يمكننا الحديث عن تحقق أهم شروط مسار السلم والبناء الحقيقي. منذ وقت طويل لم نعد نسمع دوي المدافع والرشاشات، وهذا ما جعلنا ننسى أنه فقط منذ وقت قصير قد تم الانتصار على المحتلين الأجانب في الشرق الأقصى. لم تنته الحرب عندما ألحقنا الهزيمة بـ Denikin و Wrangel؛ لقد انتهت الآن فقط باستعادة الشرق الأقصى. فقط يمكننا الآن أن نؤكد أن الجماهير العاملة، من فلاديفوستوك إلى باكو، ومن باطوم إلى بتروجراد، إلى أوديسا، متحدون في دولة واحدة تحت العلم السوفيتي الأحمر.

نعم نحن متحدون، لكن هذه الوحدة تتطلب تعريفا دقيقا، وتتطلب حدودا صارمة للدولة. لدينا الآن إمكانية التقدم بثقة في هذا الاتجاه، وستكون إحدى مهام المؤتمر العاشر هي حل مسألة إنشاء دولة فيدرالية سوفيتية. سيكون اتحادنا تحالفا فريدا من نوعه لم يشهده العالم من قبل. الحرية الثقافية وحق تقرير المصير من الدولة الاتحادية مكفولان لكل الأعضاء.
روسيا القيصرية التي قامت بتجميع الملايين من سكانها معا بشكل قسري، بواسطة الجنرالات، الآن لم يعد لها وجود. وعلى أنقاضها نشأ التحالف الجديد، تحالف يقوم على المساواة في الحقوق، وعلى الاعتراف بحقوق كل أمة، وعلى وحدة المصالح الاقتصادية والأهداف التي نتوق إليها جميعا.

بالنسبة لنا فإن المهمة الثانية تستهدف تمتين موقفنا بخصوص السياسة الخارجية. نحن نحتاج إلى السلام. نحن على استعداد لتكييف أنفسنا مع الحياة الاقتصادية للعالم. عندما ننظر إلى الخلف، إلى الأشهر التي انعقد فيها مؤتمرا جنوة ولاهاي، نستطيع رؤية الإمكانات الحقيقية للتوصل إلى اتفاقات فعالة في هذين المؤتمرين؛ وبسبب وجود مثل هذه التوقعات، أرسلنا ممثلينا.
لقد كنا بالفعل على قناعة بأن هذه المؤتمرات تستهدف بشكل جاد التعاون، ولكن عندما علمنا بالأسعار وجدنا أنها مرتفعة جدا، الأمر الذي عجل من انسحابنا من الصفقة. دفعتنا الرغبة في السلام إلى الموافقة على تنازلات بعيدة المدى، لكن يبدو أن الإمبريالية العالمية كانت ترغب في المزيد من التنازلات. جنوة ولاهاي كانتا فاشلتين، وفشلتا لأن ممثلينا أعلنوا: "لا يمكننا التنازل لخطوة واحدة أبعد من ذلك".